56 views

أية كارثة تنتظر سورية بعد بشار؟ ـ عبدالله ناصر العتيبي *

ماذا لو تنحى بشار الأسد في هذه الفترة؟ من سيكون البديل؟ وكيف ستبحر السفينة السورية في أزرق المستقبل؟ وكيف يمكن إقناع «المجاهدين» على الأرض بالقبول بحكومة انتقالية قد تأتي من خلف صفوف الجهاد؟

العالم بأسره يدفع الحال السورية إلى مرحلة الانتقال السلمي للسلطة. لكن لا أحد يعرف كيفية الموازنة بين ما هو كائن، وما سيكون!

سيناريوات الأزمة السورية لا تخرج عن أربعة:

أول السيناريوات قضاء بشار الأسد على الثورة الأهلية بمساعدة «حزب الله» وإيران وروسيا والصين، والعودة من جديد بالبلاد إلى الحكم البعثي، الذي يحبس على الناس أنفاسهم. هذا السيناريو قابل للتخلق على أرض الواقع، لكن بنسبة ضئيلة جداً، فالشعوب كانت دائماً أقوى من حكامها، والشعب الذي يجرّب فضيلة الثورة، لا يعود أبداً إلى رذيلة الخضوع والخنوع.

سيتمكّن بشار من إخماد الثورة في حال واحدة فقط، وهي القضاء بالكامل على الشعب السوري، والإبقاء فقط على عدد محدود من الأسياد، الذين صنعهم النظام طوال ٤٠ عاماً.

ثاني السيناريوات هو تحويل سورية إلى صومال جديد. تبقى الحكومة المركزية، لكن تبرز قوى طائفية ومناطقية وحزبية، وتتحوّل الأرض السورية إلى ساحة معركة لا تنتهي. كلما طال أمد المعركة الحالية بين النظام والثوار، تشكلت ولاءات جديدة، وتخلّقت تحالفات متغيّرة. اليوم الكرد مع الثوار وغداً مع البعثيين. «جبهة النصرة» تحارب الآن في الاتجاه نفسه الذي يمضي فيه «الجيش الحر»، وغداً تتقاطع مصالحها مع مصالحه، وتفترق تطلعاتها عن تطلعاته.

الصوملة السورية هي المآل الأكيد لتوازن القوى الدولية في سورية، فتساوي الضغط الغربي من جهة، والصيني والروسي من جهة أخرى، سيخلق في المستقبل حالاً من اللااستقرار الدائم، الذي سيسهم بدوره في نشوء حركات انتهازية صغيرة، أو إمارات حرب صغيرة، تعيش على الدماء، وتشتغل على عقد التوازنات، وحياكة المؤامرات بين أطراف المعركة القوية.

«السرْيَنة» أو «السوْرَنة» ستحوّل البلد إلى عدد من الكانتونات المستقلة جزئياً، التي تستمد أسباب وجودها من تضارب المصالح الإقليمية لدول المنطقة. كانتونات ستتبع دول الشرق، وكانتونات ستتبع دول الغرب. كانتونات ستحيا بمال دول الجنوب، وكانتونات ستبقى بدعم دول الشمال. ستختفي سورية الموحدة، ويظهر ألف بشار وبشار، وحينها سيختفي وجه بشار الحقيقي بين وجوه الآلاف أشباهه، ويصبح الرفض الدولي للقيادة السورية الحالية أقل بمقدار ألف جزء.

ثالث السيناريوات هو انتصار الثوار، وإسقاط الحكومة البعثية في دمشق، وتولي المنتصرين للحال السورية الجديدة. وفي هذه الحال، فإن من سيسبق من الثوار، ويعلن بيان النصر، سيعلو فوق الجميع! من يدخل قصر المزة أولاً، ستكون له الكلمة الأولى موقتاً! لكن السؤال: من هم الثوار؟ وما هو الفصيل الثوري الذي سيتولى مقاليد الحكم موقتاً؟ وهل الـ «موقتاً» ستخضع لشروط وحسابات الفترات الانتقالية؟ أم أنها ستمدد نفسها كلما انتهت، بحيث تتحوّل إلى خيط زمني لا نهائي مكوّن من فقرات موقتة؟

السيناريو الرابع هو خضوع بشار الأسد للرغبة الشعبية السورية والإرادة الدولية، وتنحيه عن الحكم لمصلحة الفصيل «السياسي» الأقرب للثقة الغربية. وهذا السيناريو على رغم صعوبة تحققه على أرض الواقع لأسباب عدة، يأتي في مقدمها انفصال بشار الأسد وفريقه الحاكم عن الواقع، ودخولهم في لعبة «السرْيَنة»، واعتمادهم في الآونة الأخيرة على التنقل بين المتناقضات الشامية، إلا أنه يظل واحداً من السيناريوات التي قد تحدث في أي وقت، نتيجة للضغط الدولي المتزايد الذي يبحث عن مخرج سلمي لانتقال الحكم، خوفاً من سقوط العاصمة دمشق في أيدي إرهابيين محتملين يصنعون منها منطقة «طالبانية» ذات موقع خطر للغاية.

هذا السيناريو الأخير يعود بي إلى أول المقالة وأتساءل مكرراً:

العالم بأسره يدفع الحال السورية إلى مرحلة الانتقال السلمي للسلطة، لكن لا أحد يعرف كيفية الموازنة بين ما هو كائن وما سيكون!

بشار يحكم سورية حالياً، ثم أحد أطراف المعارضة في حال تنحيه، ثم ماذا بعد ذلك؟

«السلمية» التي يبحث عنها الغرب خوفاً من الدولة الطالبانية ستتحول إلى حرب أهلية يشعلها المجاهدون الرافضون لحكم طرف جاء بالبراشوت بمساعدة غربية. ستتحول سورية من أرض معركة بين حكومة مرفوضة دولياً وثوار محليين يتعاطف معهم العالم إلى ساحة مواجهة بين حكومة تحظى بدعم غربي وثوار خارجين عن القانون!

السلمية الغربية التي يبحث عنها الغرب ليست بالضرورة الطريق المناسب لإنهاء الأزمة السورية. أحياناً يكون الحل المزدوج هو الطريق الأسلم للوصول إلى صيغة سلام دائم!

الحياة ـ ٦ مايو ٢٠١٣

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة