38 views

منطقتنا.. بانتظار ماذا؟ ـ إياد الدليمي

كانت صادمة حد الرعب تلك الصور التي جاءت من رأس النبع والبيضا في بانياس، مؤلمة إلى حد قد تتمنى في لحظة أن تتوقف حياتك، أو حياة كل شيء على ظهر هذه البسيطة، كانت صورا لأطفال ونساء وشباب وشيوخ وعجائز ومعهم رجال، قتلوا بطرق بشعة، بعضهم تعرض للحرق، وبعضهم الآخر مزقوا جسده، فصلوا الرأس عن بقية الجسد أو اختاروا عضوا آخر، تمثيل قل أن تكون قد سمعت بمثله حتى في قصص الرعب التي كان يتفنن في كتابتها أصحاب الخيال الأسود.

وتستغرب أكثر، أن كل هذه الصور وهذه المشاهد المروعة، وهذا القتل الذي يمارس بحق الشعب السوري، وما زال هناك عالم يتفرج؟ تستغرب، كيف تستمر المؤامرة إلى هذا الحد؟ كيف يستمر الوقوف بموقف المتفرج وسط كل هذه الدماء وهذه البشاعة التي يقدم عليها النظام المتوحش والمجرم في دمشق؟

وبالمقابل، تستغرب كيف قامت الدنيا عند البعض ولم تقعد، وامتلأت أفواه البعض بالدم وهي تتحدث عن كبيرة، من وجهة نظرهم، تمثلت بنبش قبر الصحابي حجر بن عدي، متهمين في تلك الفعلة عناصر المعارضة السورية؟

تستغرب كيف ثارت ثائرة هؤلاء العميان على فعل مستهجن أكيد، فليس هناك ما يبرر نبش قبر أيا كان، ولم تنتبه أو تلتفت لمجازر النظام في بانياس؟

كيف أعطى وزير التعليم في العراق، القيادي في حزب الدعوة التابع لرئيس الحكومة نوري المالكي، أوامره بتعطيل الدوام ليوم كامل في الجامعات العراقية، حدادا على نبش قبر بن عدي، ولم يرف له جفن على المجازر التي ارتكبها الأسد ونظامه في بانياس؟!

تستغرب كيف تحولت بعض الصحف والمحطات الفضائية التابعة لمكتب ولاية الفقيه والممتدة من طهران إلى بغداد وصولا إلى لبنان، إلى محطات «لطمية» على القبر المنبوش، ولم تخصص ولو عشر دقيقة لذكر خبر المجازر المروعة التي ارتكبت في بانياس!

مشهد بالغ الألم والوجع، كيف استطاعت مجموعة دينية ما أن تحول الإنسان إلى وحش، أن تجعل منه ألعوبة بيد مشروعاتها ومخططاتها؟

كيف استطاعت هذه المجموعة استملاك عقول أتباعها، فلا يرون إلا ما ترى ولا يقولون إلا ما تقول، لاغين عقولهم وقلوبهم، حتى لم يبصروا فيض الدماء في بانياس وبشاعة الموت والقتل والتقتيل، وشاهدوا بوضوح كبير صور القبر الذي نبش، ليقيموا الدنيا ولا يقعدوها؟

للأسف فإن الطائفية، هذا المرض العضال، بات يسري في جسدنا مسرى خطيرا، حيث غيبت العقول، ونامت القلوب عن رحمتها المودعة فيها، واستظهرت بواطن حقد دفين وكره عميق، وثارات لا وجود لها إلا في مخيلة منظري الطائفية، ورويدا رويدا، ستتحول الحياة إلى مجموعات تناقضات، تغذيها الطائفية، ولن يعود مشهد السكوت على مجازر البيضا ورأس النبع والصراخ على بقايا قبر، مثيرا للاستغراب، فكل شيء سيكون تابعا لما تمليه الطائفة على أتباعها.

للأسف نجحت الطائفية التي جاءت على أنقاض نظام الشاه الفارسي في إيران، في التغلغل في مفاصل العديد من المجتمعات، وباتت تشعل نيران الحقد بين أبناء الشعب الواحد، ليس حبا في الطائفة، كما تدعي وتزعم، بقدر ما هي وسيلتها للوصول إلى تحقيق أهدافها السياسية ومصالحها الاقتصادية.

منطقتنا بانتظار زلزال طائفي مدمر، لن يبقي ولن يذر، زلزال سيدفع فاتورته الطائفية، أولئك الذين يتباكون اليوم على قبر حجر بن عدي ولا يشاهدون مجازر بانياس والبيضا ورأس النبع، فهم من أشعلها ومن سيكون وقودها.

 9/5/2013- العرب القطرية

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة