38 views

ردّ سليمان على خلفية تجاوز الدولة كلام نصرالله يتجاوز بتداعياته لبنان ـ روزانا بومنصف

بادر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى الرد على نحو غير مباشر على المواقف التي اوردها الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في خطابه مساء الخميس المنصرم معلنا “ان ما يحمي لبنان هو تصور استراتيجي يضع سلاح المقاومة بتصرف الجيش”. اذ ان كلام الامين العام للحزب بدا لمراقبين متمحورا على جملة عناصر راى فيها هؤلاء ضررا كبيرا على لبنان تدرج من تجاوز سياسة النأي بالنفس و”اعلان بعبدا” الذي نشأ في جوهره على خلفية ضرورة استبعاد اي فتنة سنية شيعية في لبنان الى التسبب باشكالات مع الامم المتحدة وافقاد لبنان اي حصانة دولية.

فالمنطق الذي تحدث به تضمن تجاهلا كبيرا للدولة اللبنانية بكل مكوناتها ومؤسساتها وكانها ليست موجودة من خلال الاعلان عن النية في تسلم اسلحة نوعية من النظام السوري متجاوزا ما سبق ان التزمه الحزب بالذات ومعه لبنان من قرارات دولية وكان اخرها القرار 1701 الذي انهى حرب تموز 2006. فهذا الموقف هو اعلان تخل عن مضمون هذا القرار وما يمكن ان يترتب عليه من نقض له يجاهر به للخارج بما يمكن ان يعفي اسرائيل لاحقا من اي تهمة بخرق القرار ويضعف موقف لبنان لهذه الجهة باعتبار ان هذا القرار نص على ان تتخذ كل الدول ما يلزم من تدابير لمنع بيع او تزويد اي كيان او فرد بالاسلحة وما يتصل بها. وتسليم النظام السوري اسلحة الى الحزب هو خرق للقرارمن المرجح انه مارسه في وقت سابق ما دام الحزب استعاد مخزونه من الاسلحة وربما اكثر بعد حرب تموز، الا انه لم يجاهر بذلك فيما الدولة اللبنانية في مواقعها الدستورية كلها مغلوب على امرها في هذا الاطار.

ويثير كلام الامين العام للحزب في هذا الاطار كما في نقاط اخرى اشكالية لجهة “ان المصلحة تكمن في تشكيل حكومة شراكة حقيقية” باعتبار انه يريد حكومة يشارك فيها كل الافرقاء في كل القرارات فيما يذهب الى قرارات مصيرية تورط لبنان او تنقض التزاماته الدولية من دون ان يكلف نفسه عناء اشراك الاخرين بالحد الادنى من القرارات التي يعلنها منفردا ولمصلحة دول اقليمية من دون اي اعتبار لمصلحة لبنان في ذلك او عدمها خصوصا ان هذه القرارات تذهب في اتجاه مخالف ومناقض لما يؤمن به افرقاء سياسيون اخرون. وتاليا فان السؤال هو اي قرار يود ان يشارك الاخرين به على طاولة مجلس الوزراء الامر الذي يعزز رفض افرقاء سياسيين حكومة وحدة وطنية ستنفجر سريعا من الداخل لدى طرح موضوع من هذا النوع على طاولة مجلس الوزراء نظرا الى ان فريق 14 آذار لا يمكنه السكوت على ذلك او تغطيته او شرعنته وكذلك الامر بالنسبة الى الرئاسات الثلاث او الرئاستين الاولى والثالثة على الاقل كما يعزز وجهة النظر من ان السلاح اضحى مشكلة للبنان لن يكون سهلا التعايش معه ما دام بات يوظف عند الحاجة في اي اتجاه داخلي او اقليمي من خلال المشاركة في الحرب الداخلية في سوريا او حتى من خلال دعم ما اعتبره مقاومة ستنشأ في الجولان.

ذلك ان المشكلة في تداعيات هذا الكلام تبدو اكبر من لبنان وتتصل بمحاولة تعزيز اوراق النظام السوري قبل جلوسه الى طاولة المفاوضات في حال اضطر الى ذلك.

فبالنسبة الى “محبين” كثر وفق تعبير اورده السيد نصرالله فان كثرا لا يضيرهم ان يفتح النظام السوري جبهة الجولان علما ان هناك شكوكا كبيرة في ان يلجأ النظام الى ذلك. فحتى الان كانت ورقة من اوراق نجاته ابقاء جبهة الجولان هادئة على مدى عقود الامر الذي كفل له ممانعة اسرائيلية طويلة لرحيله علما انه في الشهر الذي انفجرت فيه الانتفاضة السورية في اذار 2011 فانه واسرائيل كانا على وشك الاعلان عن استئناف للمفاوضات بين الطرفين وفق ما كشفت مصادر ديبلوماسية. كما ان من يريد فتح معركة او يشعل حربا فان مبرراته للرد عبر الجيش السوري على الاعتداء الاسرائيلي اهم بكثير من حيث توقيتها. فهل جبهة مقاومة عبر الجولان هي لتجنب نشوء حرب مع اسرائيل او لاستدراج حرب علما ان تحويل سوريا الى نموذج “حزب الله” امر يدعو الى التساؤل نظرا الى ان نشاط الحزب في لبنان هو بقوة اكبر منه ورغما عن ارادة مسؤوليه وسلطته على نحو ما رافق حرب تموز 2006 من تداعيات سياسية بعدما طال لبنان ما طاله من الاعتداءات الاسرائيلية على رغم رفض اللبنانيين لتوريطهم فيها. وهو الامر الذي لن ينطبق على نظام يتبنى مقاومة يطلقها ويكون مسؤولا عنها وليست رغما عنه مما يرتب عليه مسؤولية افتعال حرب او استدراج الاخرين اليها. ولذلك بدا للمراقبين ان هذا الشق ينطوي على تهويل من اجل تبرير النظام السوري عدم رده على الاعتداء الاسرائيلي من جهة وتلويحه للغرب بانه يملك اوراقا يستطيع ان يلعبها على ما فعل بلبنان خلال السنتين الماضيتين من عمر الازمة السورية. اما في حال لم يكن كذلك فانه بعد خطوة السيد نصرالله بانتقاله الى المشاركة في الحرب السورية الداخلية ايا تكن ذرائعها فان تورطا اخر في الجولان سيوفر معركة مباشرة مع اسرائيل من باب الجولان مما يطرح السؤال هل في ذلك مصلحة للبنان؟

11/5/2013 – النهار

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة