38 views

محاولة دنيئة ـ رأي الراية القطرية

ليس من المستبعد تورط نظام الأسد في التفجيرات الانتحارية التي استهدفت بلدة تركية حدودية أمس، وأدت إلى مقتل أكثر من 41 شخصا وإصابة 100 آخرين، باعتبار أن الطريقة التي تمت بها تؤكد بلا شك ضلوع النظام في محاولة يائسة ومستهجنة لنقل الصراع إلى خارج حدود سوريا وصرف الأنظار عما يجري فيها من إبادة جماعية وقتل وتشريد في حق الشعب السوري الأعزل، ولذلك فإن نظام الأسد مهما حاول الإنكار لن يفلح لأن كل الدلائل تشير إلى تورطه عبر أصابع مجرمة استهدفت الأبرياء.

إن الاتهامات التي وجهها مسؤولون أتراك لنظام الأسد بالتورط في التفجيرات، اتهامات وجيهة لأن النظام هو الوحيد المستفيد من توتر الأوضاع الأمنية بتركيا وهو الذي يبحث عن عدو خارجي بعد أن قتل وشرد الآلاف من شعبه، ولذلك أوعز لجهات مرتبطة به وباستخباراته تنفيذ هذه المحاولة الدنيئة منه لنقل الصراع إلى خارج سوريا، وصرف الأنظار عن جرائمه واستفزاز تركيا التي وقفت مع الشعب السوري في قضيته العادلة.

من المهم أن يدرك نظام الأسد أن مثل هذه المحاولات لن ترغم المجتمع الدولي ودول الإقليم ومن بينها تركيا للتراجع عن دعمها لقضية الشعب السوري، بل إنها ستزيد الجميع إصرارا على ضرورة السعي لإنقاذ الشعب السوري والإمساك بيد الغدر التي امتدت إلى الداخل والخارج أيضا، والبحث في سبل تتم بها إزالة هذا النظام الذي جثم على صدر هذا الشعب الأبي ومارس فيه تنكيلا وقتلا وتشريدا على مدى أكثر من عامين تحت سمع وبصر المجتمع الدولي.

إن محاولات النظام نقل الصراع إلى خارج سوريا عبر التفجيرات التي تمت بتركيا تمثل منعطفا خطيرا في الأزمة السورية، وتقتضي المواجهة الصارمة من المجتمع الدولي المطالب بتحرك سريع لقطع الطريق أمام النظام حتى لا يتحول الصراع من صراع سوري داخلي إلى صراع خارجي، المستفيد الأول منه هو النظام الذي يخطط لتخفيف الضغط الداخلي الواقع عليه من قبل الجيش السوري الحر عبر تنفيذ تفجيرات خارج حدود سوريا.

لقد أثبت المجتمع الدولي فشله الذريع في التعامل مع الأزمة السورية التي لن تحل إلا برحيل الأسد ونظامه وليس عبر الدعوة لمؤتمرات دولية للبحث عن أية حلول، فالحل السياسي المطلوب مرهون برحيل الأسد الذي يجب أن يكون شرطا أساسيا، فليس من المعقول أن يتراجع المجتمع الدولي عن هذا المطلب الذي هو مطلب شعبي سوري، خاصة أن الجميع يدرك أن المجتمع الدولي بقيادة الدول الغربية قد استطاع أن يفرض قراراته في عدة أحداث إقليمية ودولية سابقة، بيد أنه فشل وبرهن على أنه غير قادر على مواجهة أزمة سوريا، الأمر الذي منح نظام الأسد الفرصة لفرض شروطه والسعي لنقل الصراع إلى خارج الحدود في تحد سافر ليس لإرادة الشعب السوري فحسب وإنما المجتمع الدولي بدوله ومنظماته المختلفة الدولية والإقليمية ومنها الجامعة العربية.

  12/5/2013- الراية القطرية

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة