48 views

تحول لافت في الأزمة السورية ـ د.حسن عبد الله عباس

بدت الازمة السورية في اليومين الاخيرين تنحو إلى طريق مفصلي مختلف تماما. على خلاف الازمة التي امتد عمرها لأكثر من سنتين وكم شهر، أخذت الازمة تدخل في مرحلة مفصلية واضحة، بل وأعتقد شبه جازم أن الازمة دخلت مراحلها النهائية ومعظم الظن أننا سنشهد قريبا الحلقة الاخيرة منها!

الاحداث السريعة التي جرت الأيام العشر الاخيرة توحي بأن شيئا ما يدور خلف الكواليس. فمن ناحية كلمات السيد حسن نصرالله والتأكيد بثقة تامة أن الحرب لن تكون علاجاً للمشكلة السورية، ومن زاوية أخرى زيارة وزير الخارجية الايراني لسورية وتجديد الدعم الإيراني لبقاء نظام الاسد والوقوف لجانبه ضد أي عدوان إسرائيلي، ومن زاوية ثالثة الحضور اللافت للغربيين لدى الادارة الروسية لأخذ موافقتها على مشروع جديد سيُعرض على مجلس الأمن، ومن زاوية رابعة إعلان الروس عن قُرب موعد تسليمهم صواريخ جديدة إلى السوريين، وأخيرا التصريح المثير الذي ألقاه وزير الخارجية الاميركي عقب لقائه ببوتين بأن لا حل لسورية سوى الديبلوماسية!

هذه التحركات والملابسات الجديدة لاحتواء الازمة السورية لم تأتِ من فراغ. فهي على جانب تريد أن تقول بأن الازمة السورية ليست محلية إطلاقاً، بل الموضوع دولي والمصالح الكُبرى هي من تسيّر الواقع الميداني. وأخطر ما في الازمة السورية وهو ما حذر وخاف منه الأميركان والاوروبيون أن النزاع المسلّح صار واضحاً بين الجيش السوري وبين الجماعات الإسلامية المتشددة.

الزاوية الاخرى أن الأميركان اقتنعوا وحلفاؤهم أن النظام السوري ليس بالهش والخائر الممكن إسقاطه بسهولة كما حصل مع النظام العراقي أو الليبي. فالواضح أنه وبعد كل هذه المدة ما زال الجيش السوري قوياً جدا برغم الخيانات والاموال، ما زال متماسكاً ويتحرك بشكل مهني صحيح. الأمر الذي أقنع المجتمع الدولي أن «الربيع العربي» يصعب مروره هنا في هذه البقعة التي تتضارب وتتقاطع فيها مصالح مختلفة، آخرها وليس أولها الديموقراطية وحرية التعبير وحقوق الإنسان!

الشيء الذي لا بد أن نذكره هو أين يقف العرب خصوصا الدول الخليجية ومعهم الحليف التركي بخصوص القضية السورية. فهؤلاء اندفعوا بشكل هستيري لإسقاط نظام الاسد، وها هو النظام فرض نفسه ميدانيا وفرض مطالباته التي نادى بها منذ اليوم الاول والنافذة الوحيدة المقبولة هي نافذة الحل السياسي. تقريبا جميع العرب استمرأوا سياسة النأي بالنفس باستثناء الاتراك والقطريين والسعوديين. هذه الاطراف الدولية الثلاثة رمت كل ثقلها في المواجهة المباشرة، ووضعوا بيضهم كله في سلة المعارضة، ما يعني أنهم خسروا الارضية السياسية وإن كانوا مؤثرين بالقرار الدولي إلى حد معين لا بعده. أضف لذلك وإن جرت الامور كما بدت في الايام الاخيرة، فستتغير موازين القوى الدولية بدءاً بالسلسلة الثلاثية ومعهم الروس والصينيون ليصبحوا بمرتبة سياسية مختلفة، في مقابل وضع مأسوي ومستقبل أسود ينتظر الإسرائيليين

13/5/2013 – الرأي الكويتية

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة