43 views

"جنيف 2" يولد ميتا ـ أمين قمورية

 لا شك في ان الولايات المتحدة وروسيا ترغبان في أن تكون لهما الكلمة الفصل في إدارة الأزمة السورية وإيجاد تسوية سياسية لها تضمن مصالحهما فيها خصوصا وفي دول الاقليم عموما . لكن الرغبة شيء والقدرة على تحقيق هذه الرغبة شيء آخر. فلو كانت ايدي واشنطن وموسكو مطلقة في هذا المجال لانتفت الحاجة الى المؤتمر الدولي الذي توافقتا عليه اخيرا. كان يكفيهما تفاهم ثنائي لفرض التسوية التي تريدان.

الواقع يوحي بخلاف ما تريده موسكو وواشنطن تماماً. فقبل الحديث عن الدور الأساس للقوى السورية المتصارعة والدور المتعاظم للقوى الإقليمية، يكفي النظر إلى تخبط كل من الأميركيين والروس في مواقفهم غداة الاتفاق على المؤتمر الدولي من حيث رؤيتهم للحكومة الانتقالية، ودور الرئيس الأسد في المرحلة الانتقالية، ولائحة الدول والقوى التي ستدعى إلى “جنيف 2″، ودور الجيش والمؤسسات الأمنية ومستقبلها…

الرغبة شيء والواقع على الأرض شيء آخر. موسكو، على رغم الصخب الكبير الناتج من دورها في الازمة السورية، لم تخرج بعد سنتين من عمر هذه الازمة الا بـ”انتصارين”: فرض وزير خارجيتها سيرغي لافروف نفسه لاعبا دوليا رئيسيا على الساحة الديبلوماسية الدولية بعد غياب طويل عنها، واستخدام بوتين سوريا لتعزيز سلطته داخل روسيا. يمزح من يعتقد ان الروس يمسكون بكل اوراق النظام أو انهم قادرون على اقناع الرئيس الاسد والحلقة المحيطة به بالبقاء بعيدا من الحكومة الانتقالية، وخصوصاً بعد “الانتصارات” في ريف حمص وفي “حرب الاوتوسترادات” والشريط الحدودي مع الاردن.

في المقابل، واهم من يعتقد ان لدى الاميركيين قدرة على دفع المعارضة إلى الحوار مع النظام. الارجح ان قلة فقط من المعارضين السوريين باتت تثق بواشنطن بعدما صنفت فصيلهم الاقوى والافعل على الارض “جبهة النصرة” منظمة ارهابية، وحرمت “الجيش السوري الحر” حاجته الماسة الى سلاح دفاعي يحمي به افراده ومناطقه “المحررة”، وعمدت الى تقليص سطوة “الاخوان” على ائتلاف “الثورة” ومجالسها .

المعارضة مشتتة والنظام لا يسمع لاحد. والحضور الاقليمي على الساحة السورية يبدو افعل من الحضور الدولي. للكل حساباته. من إيران إلى إسرائيل، ومن العراق إلى تركيا ولبنان والأردن، والسعودية وقطر ومصر. باتت هذه الدول مكونا اساسيا من مكونات الخريطة السورية الجديدة. لكل منها اجندتها ومصالحها الاستراتيجية. هذه الدول تعلمت من الدروس الايرانية في العراق بعد الغزو الاميركي ان الجغرافيا اقوى من السياسة والعسكر احيانا، وان في امكان الدول الصغرى ان تصنع سياساتها الخاصة بمعزل عن مصالح الدول الكبرى وبالتعارض معها احيانا. والحال هذه، قد يولد المؤتمر الدولي ميتاً بينما الدوامة السورية تستمر.

14/5/2013 – النهار

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة