48 views

أوباما المستقيل من سوريا! راجح الخوري

خلاصة زيارة رجب طيب اردوغان لواشنطن ومحادثاته مع باراك اوباما ان “اميركا لا ترغب في ان تتحرك وحدها في سوريا”. ولأن لا دول اخرى ترغب في التحرك إلا وراء اميركا، فذلك يعني ان الازمة المأسوية ستبقى مفتوحة على مداها ومتروكة للتدخل الروسي والتورط الايراني.

هذا يعني ان السباق بين المعارك على الارض والمساعي لعقد “جنيف-2” سيطول اكثر مما يظن الكثيرون، وخصوصاً في ظل الخلاف العميق بين معارضة ترفض ان تجلس مع بشار الاسد على قاعدة وضع القاتل والقتيل وجهاً لوجه، وبين نظام يرفض التفاوض معارضة يعتبرها من الارهابيين!

لا يكفي ان يعلن اوباما انه اتفق مع اردوغان على ضرورة رحيل الاسد والعمل على اقامة سوريا حرة بعيدة من التطرف وتحمي كل الاطياف العرقية، فمثل هذا الكلام يتردد منذ سنتين ونيف في البيت الابيض، لكن عدم التحرك الاميركي الفاعل للمساعدة على تنفيذه، وترك الساحة دائماً للروس يشترون الوقت للنظام والحل العسكري، وللايرانيين يتورطون في القتال ويزجون “حزب الله” في المعارك، هو الذي اوصل المأساة السورية الى ما هي عليه الآن.

الجديد في كلام اوباما انه يمثل استقالة صريحة من الدور الاميركي المعروف وتراجعاً عن كل التصريحات السابقة، وعن الخطوط الحمر التي رسمها في ما يتعلق باستعمال السلاح الكيميائي: “لدينا ادلة مبدئية على استخدام النظام الاسلحة الكيميائية ونحاول الحصول على ادلة موثقة وعندما نجمع هذه الادلة سنقدم ما لدينا للمجتمع الدولي… ومهمتي العمل مع الشركاء الدوليين للبحث عن حل يستهدف استقرار المنطقة وهذا شيء لا تفعله الولايات المتحدة وحدها”!

هذا الكلام لا يمثل استقالة صريحة من الدور الاميركي المفترض فحسب، بل يمثل اشعالاً للضوء الاخضر امام النظام الذي يمضي مدعوماً من الروس والايرانيين في الحل العسكري وتدمير سوريا على رأس اهلها وهو ما يجعل منها قبلة المتطرفين يتقاطرون من اصقاع الارض “لنصرة اخوتهم”. وعندما يقول اوباما انه اتفق مع اردوغان على الدفع لتحقيق عملية انتقالية من خلال ممارسة الضغوط على الرئيس بشار الاسد لاقناعه [ اقناعه بعد سقوط 90 الف قتيل؟] بضرورة الرحيل، فليس واضحاً كيف ستكون هذه الضغوط التي تلوح واشنطن بهراوتها منذ عامين ونيف ولكن دون جدوى، وكيف يمكن التوصل الى هذا الاقناع الواهم؟

لم يسمع اردوغان من اوباما كلاماً يختلف عما سبق ان سمعه منه ديفيد كاميرون في آب الماضي، عندما راجعه في موضوع الاسلحة الكيميائية والخط الاحمر، فقال له صراحة ان ليس لديه شهية لمناقشة الخطوط الحمر وما تعنيه في الاساس: “لم تتم اعادة انتخابي للبدء بحرب اخرى”!

19/5/2013 – النهار

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة