49 views

الائتلاف بين الوهم والواقع ـ سميح صعب

وضعت الدعوة الاميركية – الروسية الى مؤتمر جنيف – 2، الائتلاف الوطني السوري المعارض في موقف لا يحسد عليه. فمن جهة لا يستطيع رفض المؤتمر في المطلق ولا يستطيع الترحيب به. لا يستطيع الرفض لأن رهانه على حسم عسكري لا يبدو قريب التحقق فيما تفعل اشرطة الفيديو عن ارتكابات مقاتلي المعارضة على الارض سواء من “الجيش السوري الحر” او من “جبهة النصرة” فعلها في الاكل من رصيده عالمياً على الاقل.

وفي المقابل لا يستطيع الائتلاف الترحيب بالمؤتمر الدولي لان في ذلك انقلاباً على مواقفه من الحوار مع الحكومة السورية. ذلك ان الائتلاف الذي توجته دول عربية وغربية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب السوري، يجد نفسه مضطراً الى التنازل الآن عن هذه الصفة والى التسليم، بمجرد الجلوس الى طاولة الحوار، ان هناك شريكاً آخر له في تمثيل الشعب السوري، وهذا ما يعتبره الائتلافيون انتقاصاً من حقوقهم وتنازلاً مؤلماً اذ لم يتصوروا يوماً ان يجلسوا وجهاً لوجه مع ممثلين للحكومة.

ولكن ما العمل للخروج من المأزق؟ فلا حلف شمال الاطلسي جاهز للتدخل العسكري من اجل حمل الائتلافيين الى دمشق على متن طائرة او على متن دبابة، و”معركة دمشق الكبرى” لم تتجاوز شاشات الفضائيات، و”حرب المطارات” في الشمال لا تزال بلا حسم ومعركة حلب تراوح مكانها، والجيش السوري انتقل الى الهجوم في ارياف دمشق وحمص ودرعا. والصراعات الدائرة داخل الائتلاف نفسه ليست هامشية ولا تشجع الخارج على وضع كل الرهانات عليه، ولا روسيا وايران في وارد التخلي عن الرئيس بشار الاسد، ولا المطالبة بسلاح نوعي ممكنة في ظل خوف اميركا واوروبا من تنامي اعداد الجهاديين على الجبهات الى حد انهم باتوا القوة الكبرى في صفوف المعارضة المسلحة، وهم يديرون مناطق بأكملها.

كما ان لدخول اسرائيل شريكاً في الحرب على الحكومة السورية محاذير كثيرة، وليس مؤكدا ان الائتلاف قادر على تحمل نتائجها السياسية والعسكرية.

ولم يترك موقف الرئيس الاميركي باراك اوباما بالتوجه نحو موسكو لايجاد مخرج من الازمة الكثير من هوامش المناورة امام الائتلاف، الذي يمكنه فقط الآن ان يقرن قبوله بالمشاركة في جنيف – 2، بالشروط التي ستغطي تنازله الاستراتيجي بالموافقة على الحوار وسيلة لايجاد حل سلمي للازمة.

ولئن كان الائتلاف غير قادر على تبديل اتجاهات الريح في الميدان، وغير قادر على اقناع اوباما بدفع الاطلسي الى تكرار التجربة الليبية، فإنه لا يجد امامه سوى التنازل عن سياسة السقوف العالية والعودة الى الواقع.

19/5/2013- النهار

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة