40 views

محاولة لتفكيك اللغز الاسرائيلي ـ ساطع نور الدين

النيران التي تطلق بين الحين والاخر من الجانب السوري في اتجاه الجولان المحتل، هي مجرد تذكير بان الموقف الاسرائيلي كان وسيبقى واحداً من اهم عناصر الازمة السورية وأحد اصعب ألغازها، التي سعى المفاوض الاسرائيلي السابق مع دمشق ايتمار رابينوفيتش الى تفكيكها في مقال نشره الاحد على موقع ” ايمرا”، وكشف فيه النقاب عن مفاوضات سرية اخيرة جرت بين سوريا واسرائيل في العامين 2010 و2011، بوساطة اميركية، لكنها فشلت عندما اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه الانسحاب من الجولان، وطويت صفحتها عندما اندلعت الثورة السورية.

في ذلك المقال المعنون” الشيطان الذي نعرفه، مستعادا”، يعيد رابينوفيتش الى الاذهان ان رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق ارييل شارون هو الذي اطلق هذه العبارة عندما منع الرئيس الاميركي السابق جورج بوش من السعي للاطاحة بالرئيس بشار الاسد في العام 2005 ردا على دور سوريا في العراق في ذلك الوقت.. ويشير الى ان رئيس وزراء اسرائيل السابق ايهود باراك ادخل في اعقاب حرب لبنان العام 2006 تعديلا على تلك النظرية التي لا تزال تثير الانقسام داخل المؤسسة الاسرائيلي، برغم التقرير الاخير المنشور في صحيفة “التايمز” اللندنية عن ان اسرائيل تريد بقاء الاسد في السلطة..والذي نفاه المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي.

خلاصة المقال لا تدع مجالا للشك في ان رابينوفيتش ما زال يحتفظ بهواه الخاص تجاه النظام السوري،الموروث من تجربة المفاوضات الثنائية التي كانت يتولى ادارتها، وهو يدعو الحكومة الاسرائيلية الى عدم التورط في الشأن الداخلي السوري، من دون التوقف عن الدفاع عن مصالحها الحيوية، لاسيما حاجتها الى منع تسرب اسلحة سورية استراتيجية الى الاسلاميين المتطرفين الشيعة او السنة. هو فقط يقترح التكتم في العمل على الجبهة السورية، بدلا من الاسلوب الاستعراضي الذي اعتمد في الغارات الاسرائيلية الاخيرة على اهداف قريبة من دمشق في مطلع هذا الشهر، والتي كانت، حسب تعبيره، بمثابة تدخل اسرائيلي سلبي في الحوار الاميركي الروسي حول مستقبل سوريا.

هل يدخل هذا المقال في سياق الرسائل التي تتبادلها سوريا واسرائيل منذ اللحظة الاولى لاندلاع الثورة السورية، والتي لم يكن تصريح رامي مخلوف الشهير سوى اول مجاهرة سطحية بمضمونها.. والتي توجتها مؤخرا المواقف الخاصة بتحويل الجولان الى جبهة مفتوحة امام مقاومة شعبية لا يخشاها الاسرائيليون بقدر ما يخشون المقاومات الاسلامية الاخرى التي يمكن، بل يرجح، ان تعمد الى فتح تلك الجبهة مع العدو الاسرائيلي بعد سقوط النظام في دمشق.

لم يعد رابينوفيتش شريكا في صنع القرار الاسرائيلي. هو مجرد خبير موثوق في الشأن السوري يتم اللجوء اليه بين الحين والاخر. كما ان ما يدور بين الدولتين والنظامين بات صريحا وشفافا الى ابعد حدود : النظام السوري يخير اسرائيل علنا بين ان يظل هو الضامن لامن الحدود وهو الضابط لعمليات اطلاق النار غير المؤذية بين حين وآخر، وبين ان يترك الجبهة لفراغ يشبه الى حد بعيد ذاك الذي افرزته الثورة المصرية على حدود سيناء وفي قطاع غزه، حيث اضطرت اسرائيل للمرة الاولى منذ توقيع معاهدة كامب ديفيد الى تغيير قواعد الانتشار والاشتباك على الحدود المصرية.

صحيح ان الغارات الاسرائيلية الاخيرة كانت خرقا للحوار الاميركي الاسرائيلي حول سوريا، لكنها كانت اشبه بمحاولة اميركية لتعديل شروط الحوار وشروح اتفاق جنيف. الرد الروسي عليها كان بارسال صواريخ متطورة مضادة للطائرات والسفن الى دمشق.. التي شعرت بالتشجيع وقررت شن حملة عسكرية جديدة على مدن ومواقع المعارضة السورية من اجل تغيير موازين القوى، بما يحول دون اي تأويل غير مناسب لاتفاق جنيف.

الحوار الاميركي الروسي ما زال مستمرا وتستخدم فيه جميع الاساليب والادوات. الثابت الوحيد هو ان اسرائيل ما زالت تدعم بقاء نظام الاسد في سوريا.. لكن تأثيرها على موقف واشنطن، وتاليا موقف موسكو، وعلى الموقف الدولي عموما هو اللغز المحير الذي يحتاجه تفكيكه الى المزيد من الوقت.. حتى تنشر وثائق تلك الحقبة الحاسمة من تاريخ سوريا.

 الاثنين 20/05/2013, المدن

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة