43 views

عقيدة قتالية جديدة للجيش السوري يقاتلون من اجل الوطن وليس الاسد.. والنظام سيعزز قوته في الجنوب ـ إبراهيم درويش

هل سيربح بشار الاسد الحرب الاهلية؟ وهل الانجازات الاخيرة لجيشه دليل على تقدمه؟ وهل انقسام المعارضة يساعده على ذلك؟ الولايات المتحدة وحلفاؤها يقولون ان هذه انجازات ‘آنية’ ولا تعني انتصارا للنظام، والمعارضة تقول ان العجز مرده غياب الاسلحة الثقيلة لمواجهة النظام المدجج بالسلاح الفتاك. وللبحث عن اجابات لهذه الاسئلة قام مراسلان لصحيفة ‘ديلي تلغراف’ بزيارة لجبهتي حرب في كل من دمشق وحلب.

واشار كل من ريتشارد سبنسر وروث شيرلوك الى التطورات الاخيرة حتى قبل معركة القصير، فقد كان الحديث الدائر بين المحللين قبل اسابيع عن المعركة الاخيرة للنظام في جبل قاسيون مقر الحكومة، خاصة ان دمشق واهلها شعروا في ذلك الوقت ولاول مرة انهم تحت الحصار، قذائف هاون تساقطت على ساحة الامويين وقنابل المقاتلين وصلت الى مبنى الاذاعة والتلفزيون. ونجح المقاتلون بانشاء حلقة من السيطرة حول دمشق امتدت من شمال العاصمة الى حدود مطار دمشق الدولي وحتى الاطراف الجنوبية الغربية لها. اليوم، تقول الصحيفة ان الوضع قد تغير، فالمعارضة اصبحت في موقع الدفاع، ونفس المحللون الذين تعجلوا نهاية النظام ومعركة جبل قاسيون يقولون ان الاسد قد يكون في موقع كي يوجه الضربة الاخيرة للمعارضة، اين تقع الحقيقة؟

قد يستعيد او لا يستعيد

لا احد يبدو يملك الجواب لكن النظام السوري نجح في الآونة الاخيرة من فتح الطريق لدرعا والاردن واوقف تقدم المعارضة المستمر في الشمال والذي بدأ في شهر تموز (يوليو) العام الماضي عندما هاجم المقاتلون حلب وسيطروا على نصفها تقريبا، ووصلت ذروة انجازات المقاتلين عندما سيطرت جبهة النصرة على المناطق القريبة من الحدود مع العراق.

وقد ادت هذه الانتصارات الحاسمة بالمؤسسات الامنية والمحللين السياسيين للتكهن بنهاية النظام، لكن المنظمة الامنية الالمانية الرسمية ‘بي ان دي’ والتي كانت ممن تعجلوا انهيار الاسد، تقول الآن حسب تقرير لمجلة ‘دير شبيغل’ ان الاسد قد يتمكن من استعادة السيطرة على جنوب البلاد بنهاية العام الحالي، ويبدو كما تقول ‘تلغراف’ ان بقية المؤسسات الامنية الغربية توافق الالمان على هذا التقييم، حيث تضيف بالقول ان النظام قد لا يسيطر على اراض بالكامل ولكنه قام بفتح خطوط امداد تمكنه من الرد وتوجيه الضربات للمعارضة في اي وقت يريد.

ومع كل هذا تقول الصحيفة ان التكهنات حول قرب انتصار للاسد قد تكون مبكرة، ولكن ما يساعد النظام هو الانقسام بين المعارضة الاسلاميين والمتشددين والقوى العلمانية وقد تتفاقم انقسامات المعارضة هذه وتساعد النظام ان لم تستطع الفصائل المسلحة استعادة السيطرة على الموقف العسكري من جديد. وامام نقطة تفتيش اقيمت على طرف المدينة القديمة في حلب، وقف شاب تبدو الكآبة على وجهه حيث بدا مالك اصغر من عمره (20 عاما) وكان حتى اربعة ايام يحلم بان يكون جزءا من الزحف نحو الجنوب، لكنه اصيب بشظية بركبته اثناء مشاركته في معركة الشيخ سعيد، حيث استطاع الجيش السوري السيطرة على شركة بناء فيه وحاصروا المقاتلين ‘كان معهم قناصة ودبابات’، و’في كل مرة يشعرون بحركة كانوا يطلقون القذائف من دباباتهم، في الحقيقة لو شاهدوا جنديا واحدا لضربوه بالدبابات’. ويعتبر حي الشيخ سعيد جزءا من المستنقع الذي وجد فيه المقاتلون انفسهم، ففي تشرين الثاني (نوفمبر) العام الماضي بدأوا بالزخف نحو الجنوب، عبر الشيخ سعيد الى منطقة المطار، لكن النظام كان قادرا على تعزيز قوته وردهم، وقتل في المواجهات العشرات. وتبدو الحملة في الشيخ سعيد صعبة مقارنة مع الانتصارات التي حققها المقاتلون في البداية، حيث تقدموا في الريف وسيطروا على الاحياء الفقيرة في حلب ودمشق وحمص، والتي يعيش فيها سكان محرومون ومهمشون تعاطفوا مع الثورة وطالما حنقوا على سيادة الطائفة العلوية. ولهذا فالمناطق الواقعة بين المناطق الموالية للنظام وتلك الفقيرة هي الاصعب، مثل الشيخ سعيد ومدينة دمشق.

جيش تغيرت معنوياته

وفي هذه الحالات لا يبدو جيش النظام يعتمد فقط على المستشارين الايرانيين والمقاتلين التابعين لحزب الله، بل ويظهر استعدادا للقتال يشبه ذلك الذي ميز المقاتلين، فعدد الجنود المنشقين عن الجيش قل، وكلا الطرفين يتحدث عن معنوية قتالية جديدة يظهرها الجيش النظامي. ويعيد المحللون الروح القتالية من جانب الحكومة الى قوات الدفاع الشعبي (60 الفا)، الميليشيات التي انشأها النظام وتلقت تدريبا من الايرانيين وحزب الله حسب المصادر الغربية. وقد عوضت هذه القوات النقص الذي شاب اداء الجيش الذي تلقى تدريبا للقتال في حروب تقليدية.

ونقلت الصحيفة عن احد مجندي الدفاع الشعبي قوله ‘في السابق كنا نحرس الاحياء ولكننا الآن اكثر تنظيما ونشارك في العمليات العسكرية’. وتقوم هذه القوات بتأمين المناطق التي يستعيد الجيش سيطرته عليها. ففي الماضي كان الجيش يقصف مناطق المقاتلين ويجبرهم على الانسحاب، وبعدها يقوم بالتحرك اليها والتقاط صور والانسحاب مرة اخرى تاركا المجال امام المقاتلين للعودة. ولكن الوضع تغير الآن، فالنظام يعتمد على استراتيجية تجمع بين اسلوب حرب الشوارع والحروب النظامية، وملقحة بعقيدة ‘وطنية’ حيث يقول المجند ‘نحن لا نقاتل من اجل الاسد’، ‘الوطن اولا، قد يكون (الاسد) احسن رجل في العالم لكننا لا نقاتل من اجله، بل نقاتل من اجل الوطن، وضد من يريدون اعادتنا للعصور المظلمة’.

لن يسيطر على البلاد

وتقول مصادر امنية بريطانية بارزة ان المعارضة بشكلها الحالي قد تواجه خطر الهزيمة، ولكنهم يؤكدون – اي المسؤولون البريطانيون – ان هذا معناه ‘انتصارا’ للاسد، او قدرته على اعادة السيطرة على كامل البلاد، وتقييم المخابرات الالمانية يتوصل الى نفس النتيجة وهي ان ‘بي ان دي لا تعتقد بأن الجيش السوري قادر بما فيه الكفاية للسيطرة على هزيمة المعارضة’. وحتى بمساعدة الايرانيين وحزب الله فمن الصعوبة بمكان ان يكون قادرا على استعادة السيطرة على المناطق الشاسعة التي خرجت عن سيطرته في الشمال.

والسيناريو الحالي للنظام يقوم على تعزيز سيطرته على وسط البلاد ومناطق شمال ـ غرب البلاد التي يقطن فيها العلويون، فيما ستظل المناطق الشمالية والقريبة من تركيا بيد الجماعات المقاتلة حيث تقام فيها سلطة فقيرة وتتميز بالعنف والتنافس بين الفصائل المقاتلة. مما يعني انقسام البلاد او حسب تصريحات ويليام هيغ، وزير الخارجية البريطاني يوم الاثنين ستتفكك. وتختم الصحيفة بالقول ان هذا الوضع يعتبر انتصارا للاسد، ‘تقبلا بانه لا يزال في موقعه، واعترافا منه انه وان لم يخسر فقد ربح’، وهو وضع لن يقبله المقاتلون فهم يقولون ‘حتى لو استمرت الثورة مئة عام وكل شيء دمر لن نتركه في السلطة’ اي الاسد.

معاني معركة القصير

وتساءلت مجلة ‘تايم’ عن معنى الانتصار بمعركة القصير. ومن هنا تقول المجلة نقلا عن ابو البراء احد قادة ‘جبهة النصرة’ الذي اصيب في المعارك ونقل الى طرابلس لبنان ان القتال يتمركز في مركز المدينةـ وفي بعض الاحيان يكاد يسمع صوت الجنود السوريين وهم يصرخون على بعضهم البعض. وتقول المجلة ان ابو البراء الذي يقود الفين من المقاتلين مستعدين للتضحية ومنع سقوط المدينة في يد النظام.

واكد ان ‘مجاهدينا سيلقنون النظام درسا لن ينساه، بمشيئة الله’. وتعتبر القصير التي زاد عدد سكانها الـ30 الفا في الايام الماضية نظرا لنزوح الكثيرين من الارياف، من المدن الاستراتيجية الواقعة بين العاصمة السورية والمناطق الساحلية. ويعني الانتصار في القصير معبرا آمنا للنظام لمدينة طرطوس الساحلية، وتعتبر المدخل الى المناطق العلوية، وهي ملجأ مهم للاسد ورجاله حالة سقوط دمشق، ونقلت عن ابو البراء قوله ‘لا شك في ان القصير تعتبر مدينة استراتيجية للرافضة’ اي العلويين، مضيفا انها البلدة التي ستمكنهم من ربط دولتهم مع بعضها البعض.

اما بالنسبة للمقاتلين فهي مهمة لانها تعتبر معبرا للاسلحة المهربة من لبنان، فهي لا تبعد سوى 10 كيلو مترات عن الحدود اللبنانية، ومنها يتمكن المقاتلون للهروب الى المناطق الآمنة في القرى السنية في لبنان للراحة والعلاج. ومن هنا تعتبر المعركة على القصير امتحانا للطرفين، ويفهم من هذا مناشدة جورج صبرا القائم بأعمال الائتلاف الوطني السوري حيث دعا كل المقاتلين وفصائل المعارضة لحماية القصير وحذر من الغزاة الاجانب، اي مقاتلي حزب الله وقال ان كل رصاصة ترسل الى حمص والقصير ستقف امام الغزو.

ولاحظت المجلة ان المعركة الدعائية التي ترافق القصير حامية الوطيس من الطرفين، فاعلام النظام حشد كل قواه، فوكالة الانباء السورية قالت ان نصف المدينة بيد الحكومة، اما السلطات المحلية فقد قالت ان 80 بالمئة بيد الحكومة. فيما يقول المقاتلون الذين اتصلت معهم المجلة عبر ‘سكايب’ ان نسبة 60 بالمئة من البلدة بيد الجيش الحر.

ونقلت عن ابو اسلام من مركز القصير الاعلامي التابع للجيش الحر قوله انهم يسيطرون على المركز وغرب البلدة. وكدليل على هذا قال انهم كانوا قادرين على تشغيل المولدات والتواصل عبر الانترنت. كما وتبادل اعلام الحكومة والمعارضة الشتائم. ونقلت عن ابو البراء قوله ‘لدينا الان جثة 50 خنزيرا’. وقال ان ‘ (حزب الله) قد فقد 70 من مقاتليه’.

نجاح ضئيل

وتعني الهزيمة للمعارضة تفاوضا من موقع ضعف هذا ان قررت الذهاب لمؤتمر جنيف والذي يعتبر بالنسبة للكثيرين تأخيرا للقرارات الصعبة للادارة الامريكية اكثر من كونه حلا للازمة. فجون كيري استبعد تسليح المعارضة واقامة منطقة حظر جوي او حتى ضربات سريعة. وتقول رولا خلف في تحليل لها في صحيفة ‘فايننشال تايمز′ ان التسوية السياسية هو الخيار الافضل الا ان جنيف -2 يعمل في صالح امريكا اكثر منه في صالح سورية، فهو يؤخر القرارات الصعبة للخيارات التي كان على الرئيس اوباما اختيارها الا ان فرص نجاحه في تحقيق سلام في سورية ضئيلة. ومع ذلك لا يستبعد كون مؤتمر جنيف ـ 2 بداية لعملية سياسية طويلة المدى قد تنجح يوما ما. ففي هذه المرحلة التي يقول فيها المسؤولون الاوروبيون والعرب ان فرص نجاح المؤتمر ستكون عالية ان تم حرف ميزان المعركة لصالح المعارضة الا ان الذي يحقق انجازات على الارض هو النظام.

واشارت الى ان نجاحه في القصير يعني قطع الامدادات عن المقاتلين من لبنان وتأمين طريق دمشق الساحل اي للمناطق العلوية. وهي وان وافقت على ما قاله كيري من ان النجاحات هي وقتية لكنها تعكس بالضرورة حالة الجمود العسكري وتعمل في النهاية على تعزيز معنويات الجيش وتقوي موقعه التفاوضي. وبعيدا عن هذا فصيغة جنيف الحالية تقوم على صيغة معدلة من جنيف -1 التي اتفق الروس والامريكيون عليها العام الماضي وتركت مصير الاسد معلقا، وركزت على عملية انتقال سياسي باتفاق الطرفين، اي المعارضة والحكومة. وفي الوقت الذي يناقش فيه الدبلوماسيون الغربيون ان مجرد قيام حكومة انتقالية يعني نهاية دور الاسد. ولكن الاخير لن يوقع على تسوية تنهي حكمه، فيما لا يعرف المدى التي ستذهب اليه روسيا للضغط على الاسد كي يتخلى عن السلطة.

 25/5/2013- القدس العربي

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة