50 views

سوريا: السيناريو الثالث ـ مازن السيّد

بالنسبة لأميركا وحلفائها، هناك نوعان من المعارضين السوريين اليوم: الداخل والخارج، الداخل هو الطرف المسلّح “المعتدل” أي المجلس العسكري، والخارج هو “الائتلاف”. ما تبقى من قوى سورية معارضة، ليس له وجود فعلي في المقاربة الغربية لمعركة سورية، بعضه قد ينضوي ضمن خانة العدو المرتقب مثل “التكفيريين”.

هذان هما خطّا الانخراط الغربي في سوريا. الخط الأول العسكري الميداني أوجد أصلاً خلال مرحلة متقدمة من انطلاق الثورة السورية، ضمن “الجهود لتوحيد المعارضة المسلحة في هيكلية واضحة ومركزية” وهي عبارة نسبت بشكل متكرر إلا في بعض تبديلات الصياغة، إلى وزراء خارجية اوروبا الغربية والولايات المتحدة. أما المعنى الضمني فيجمع إلى رغبة السيطرة المباشرة على الحراك العسكري المعارض، رغبة كسب الوقت لاختبار موازين القوى ورسم خريطة واضحة للأوراق الإقليمية والدولية على الطاولة.

قائد المجلس العسكري سليم ادريس التقى السيناتور الأميركي الجمهوري جون ماكين الثلاثاء في شمال سوريا قرب الحدود التركية، وتباحثا بحسب المصادر المشاركة في لقاءات ماكين في “مطالب التسليح والإغارة على مواقع النظام”، إضافة إلى “مسألتي حزب الله والمعارضين المتشددين”، فيما تجري الاختبارات الميدانية للمجلس العسكري ببطء ملحوظ ومضبوط في بعض مناطق الجنوب السوري، حيث ترتفع أولوية إبعاد “المتشددين” عن الحدود الاسرائيلية والأردنية. في الجنوب نفسه، لا تزال قوى معارضة مسلحة خارج هذه المعادلة، أو على الأقل خارج انضباطها.

لكن، ورغم بطء هذا الاختبار الميداني وتشنجاته، إلا أنه يبقى أحسن حالاً بكثير من حال الاختبار السياسي الذي يخوضه الغربيون اليوم على خط “ائتلاف” أخرج الدبلوماسية الفرنسية عن طورها في اسطنبول، حين أظهر تشرذماً ليس له مثيل وشللاً ينحدر إلى مستوى الفضيحة أمام الشعب السوري والعالم بأسره. وبعد التمديد لمؤتمر “الائتلاف” فشلت خطة توسيعه حين لم يتم انتخاب سوى 8 أعضاء جدد من أصل ال22 المتفق على إضافتهم.

المعضلة هنا لا تتوقف عند فشل المعارضة السورية في تشكيل أي بنية فاعلة تؤدي دوراً سياسياً أو حتى خدماتياً، ف”الائتلاف” هو الطرف الوحيد المرشّح للدخول في مؤتمر “جنيف 2″ بمواجهة النظام الذي أعلن مشاركته، أي أن فضيحته في اسطنبول قد تعني في حال عقده تفوّق موقف النظام في المؤتمر، أو إلغاءه كما لمح وزير الخارجية السوري سيرغي لافروف في معرض انتقاده ل”الائتلاف” ولقرار الاتحاد الأوروبي رفع الحظر عن توريد الأسلحة لسوريا.

خيبات “الائتلاف” ليست بحت سورية، فهي بالدرجة الأولى خيبات صنعت في دول خليجية تقف بمالها السياسي وراء اضفاء توجهات محددة على الطبقة السياسية السورية المعارضة. وهنا يصطدم الغربيون بما صنعه حلفاء إقليميون لهم، لا يتفقون معهم في كثير من المواقع، لا في سوريا ولا في مالي.

روسيا أكدت من جهتها نيتها تزويد النظام السوري بمنظومة “اس-300” الصاروخية على لسان نائب لافروف، سيرغي ريابكوف، الذي وصف الخطوة بأنها لردع “بعض الرؤوس الحامية” التي تسعى للتدخل العسكري المباشر في سوريا. وكان الرد الاسرائيلي سريعاً على لسان وزير الدفاع موشيه يعلون الذي طمأن إلى أن الشحنة لم تصل بعد، وأشار بوضوح إلى أن اسرائيل ستغير على الشحنة، طبعاً تحت حجة منع وصولها إلى “حزب الله”.

اللافت أنه يصعب تصور قبول روسيا بوصول هذه الصواريخ إلى “حزب الله” وهي قد تراجعت عن صفقة بيعها لايران، كما يسهل تصوّر غارات اسرائيلية على مواقع عسكرية سورية لا تمت لهذه الشحنة بصلة تحت عنوان “منع وصول الأسلحة” إلى الحزب، الذي هو أيضاً، يروج لفكرة حصوله على أسلحة من سوريا!

لا يبدو السياق العسكري هنا جدياً إذا وضعنا جانباً سيناريوهات الحملة العسكرية الخارجية المشابهة لما حصل في ليبيا، وهي سيناريوهات ستؤدي حتماً إلى حرب إقليمية من المستبعد أن تكون اسرائيل راغبةً في اندلاعها. أما السياق السياسي فيبدو أقرب إلى الأجندة الغربية التي ستتمكن إذا نجح، في الاستفادة من السياق العسكري على محدوديته، في مرحلة إعادة صياغة الدولة السورية ومؤسستها العسكرية.

إما هذا، أو أن القوى الغربية ستكتفي خلال المرحلة المقبلة بالتفرج على مزيد من الاقتتال السوري في انتظار استنزاف ايران و”حزب الله”. وفي ظلّ اقتراب انتخابات ايرانية مشحونة، وانخراط “حزب الله” الواسع في الحرب السورية، وبوادر اشتعال الوضع اللبناني، ترتفع أسهم هذا السيناريو الثالث.

 الاربعاء 29/05/2013, المدن

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة