51 views

إمبراطورية وعرش من الجثث!- راجح الخوري

يفتقر التعامل الروسي مع الازمة السورية الى ادنى حدود الحياء، فهو يقوم منذ اندلاع الثورة ضد نظام بشار الاسد على الامعان في تغطية القتل وحمامات الدم، وليس خافياً كيف اشترت موسكو الوقت تلو الوقت للحل العسكري عبر افشالها “المبادرة العربية” ودفن مساعي كوفي انان والاخضر الابرهيمي بعد اقفال مجلس الامن بـ”الفيتو”.

الآن عندما تعلن انها ستزود النظام صواريخ “اس – 300″، فانها تنغمس اكثر واكثر في دماء السوريين، ذلك انه من الضروري ان يقوم ضباط روس بمرافقة منصات هذه الصواريخ المتطورة لتشغيلها اذا دعت الحاجة، وهذا يعني ان موسكو تسير على خطى ايران في التدخل الميداني لدعم نظام متهالك، رغم كل ما يقال في هذه المرحلة عن هجوم مضاد يقوم به لتحسين شروطه في “جنيف – 2”.

ارسال هذه الصواريخ الى النظام عشية المؤتمر المذكور سيدفع ببشار الى الاستئساد بما يشكل مقدمات لإفشال الاجتماع، لكن موسكو تجاوزت الرياء الى الوقاحة، عندما اعلن سيرغي ريابكوف ان قرار مواصلة تزويد النظام الصواريخ الروسية هو “عامل استقرار” [هكذا بالحرف] بينما اعتبر قرار بريطانيا وفرنسا الاتجاه الى تزويد المعارضة اسلحة دفاعية، عائقاً امام مؤتمر جنيف!

الرياء الروسي يتجلى اكثر عندما يقول ريابكوف ان هدف صفقة “اس – 300” هو عرقلة اي سيناريو لتدخل عسكري اجنبي لفرض الحل في سوريا، بينما الواضح بعد عامين ونصف عام تقريباً على بدء الازمة، ان ليس هناك اي خطط للتدخل في سوريا كما حصل في ليبيا، لا بل ان اميركا والدول الغربية لم تكتف بالوقوف متفرجة على المذبحة التي حصدت ما يزيد على 80 الف قتيل فحسب، بل منعت وصول اسلحة الى الثوار لمواجهة الطائرات والمدرعات وهو ما شكّل منطلقاً لاستجلاب العناصر المتطرفة لدعم المعارضين!

وعندما نتذكر ان جون كيري استسلم لمنطق لافروف في تفسير “اعلان جنيف” وبات، كما اعلنت موسكو، موافقاً على بقاء الاسد وحتى على خوضه الانتخابات المقبلة وعلى اعطائه “حق الفيتو” للاعتراض على الاسماء التي لا يريدها ان تشارك في مؤتمر جنيف، فمن المعيب فعلاً ان تحاول موسكو تبرير ارسال الصواريخ الى النظام بالقول انه “عامل استقرار يعرقل خطط التدخل الاجنبي في سوريا”، هذا في وقت يشارك الايرانيون وأذرعهم العسكرية اي “حزب الله” و”عصائب اهل الحق” في المعارك الى جانب النظام، وهو ما يهدد باشعال حرب مذهبية بين السنّة والشيعة لن تكون في النهاية اذا وقعت لا سمح الله، إلا نتيجة التغطية الروسية الحمقاء لمذابح النظام والتغاضي الاميركي الاعمى عنها.

يبقى سؤال: هل كان من الضروري ان يستعيد بوتين دور الامبراطورية بالجلوس فوق ركام جثث السوريين؟

30/5/2013 – النهار

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة