76 views

رفع الحظر المفروض على تسليح المعارضة السورية.. دوافعه وتبعاته ـ د . ظافر محمد العجمي

عندما يموت رئيس معتدل دون أن يخلف فكراً، يختفي من ذاكرة شعبه. وعندما مات رئيس سنغافورة لي كوان يو «Harry Lee Kuan Yew» لم يبرح ذاكرة شعبه رغم أنه «الديكتاتور الرشيد» لأنه ترك معجزة التنمية في بلاده. أما حافظ الأسد فقد مات معتقدا أنه ترك فكرا بعثيا رغم دمويته، إلا أن سيضمن حكم سوريا لأحفاده يدعمه نفوذ على العالم العربي وسلطة على بلاد الشام، كما لو كانت إقطاعية سورية، أما الآن فيتقلب الطاغية حافظ الأسد في قبره كمدا وهو يسمع عبارات تقرأ فوق رأسه منها «انتقال وحدات مقاتلة كبيرة من لبنان إلى دمشق والغوطة الشرقية» و «التوسع اللبناني المسلح في سوريا» و «الرئيس اللبناني، يحذر من «الغرق في رمال سوريا»، فسبحان مغير الأحوال لبنان يتمدد في سوريا! لقد خلقت حدة القتال بين الجيش النظامي السوري ومسلحي المعارضة في بلدة القصير الاستراتيجية واقعا لم يكن بالإمكان تصديقه، بل ويتجاوز التدخل اللبناني في سوريا نكاية بعقود من الإذلال السوري للأرض اللبنانية. «التوسع اللبناني المسلح في سوريا» ليس العامل الوحيد الذي دفع بقرار وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي رفع الحظر المفروض على تسليح المعارضة السورية، وهو حظر كان المقرر انتهاء مدته بحلول 31 مايو الجاري، بل هناك عوامل أخرى دفعت بمثل هذا القرار منها:

-دخول مقاتلين من حزب الله اللبناني، والحرس الثوري الإيراني ومن العراق عبر وحدات عسكرية أطلق عليها اسم «كتائب أبا الفضل العباس» لحماية مرقد السيدة زينب. واستمرار مقرات قوات التعبئة التابعة للحرس الثوري بحشد متطوعين للقتال في سوريا، مما يعني نفوذ إيراني غير مرحب به.

-الخشية من اتساع العنف ليشمل سوريا ولبنان والعراق، فالتوسع اللبناني بسوريا قابله توسع مضاد بمناوشات جبل محسن وباب التبانة، وقد تعهد رئيس هيئة أركان الجيش الحر بملاحقة مليشيات حزب الله حيثما حلت، محملا الرئيس اللبناني مسؤولية ما يحصل في سوريا.

-لقد جاء قرار رفع الحظر المفروض على تسليح المعارضة السورية استباقا لتسلم دمشق صواريخ متطورة من طراز أس-300 الروسية المضادة للطائرات، فوصول نظام الدفاع الجوي الفتاك هذا يعني منع طائرات حلف الناتو من فرض السيطرة الجوية على سماء سوريا.

-كما أن قرار رفع الحظر المفروض على تسليح المعارضة السورية هو لدعم الموقف الغربي في مفاوضات جنيف، فقد ألحقت نوايا روسيا تسليم دمشق صواريخ أس-300 الضرر بالموقف التفاوضي للغرب، كما ألحقت الضرر بمبادرة السلام، ويجب تعديل الأوضاع على الأرض لصالح الثوار والغرب قبل وصول الصواريخ الروسية.

-لقد جاء القرار بعد تنامي الشكوك من استخدام دمشق أسلحة كيماوية، مما يجعل حظر السلاح عن الثوار تكتيفا لهم ومنعا من الدفاع عن أنفسهم بأسلحة تقليدية مصرح بها دوليا.

-قرار رفع الحظر هو خطوة تمهيدية للتدخل العسكري المباشر، فقد وصفت المعارضة السورية قرار إنهاء حظر السلاح بأنه «غير كاف» وهي كلمتان تحملان دعوة مفتوحة للتدخل المباشر.

-هناك مصالح للغرب من رفع حظر السلاح، فقد سبق الرفع قرار للاتحاد الأوروبي بشراء النفط من المعارضة السورية، وبمساعدة المعارضة التي تسيطر على جزء من الحقول النفطية، وبتصدير معدات النفط للثوار، ولم يكن ذلك إلا لتجهيز سبل دفع قيمة الأسلحة التي حان وقت توريدها بعد الانتهاء من الترتيبات النفطية.

-لقد كان لدول مجلس التعاون بما لها من ثقل اقتصادي وسياسي دور في إقناع الغرب برفع الحظر عن الأسلحة حتى يتوقف نهر الدماء في سوريا عبر ردع نظام الأسد بقوة موازية له، كما دعم هذا التوجه قرارات الجامعة العربية التي وجدت أن نظام الأسد لا يحمي الشعب السوري بل يبيده.

-ولعل أقوى العوامل التي أدت لرفع حظر الأسلحة عن الثوار هو الخلل الذي أصاب ميزان القوى على حدود إسرائيل فوصول صواريخ أس-300 الروسية الفتاكة في مجال الدفاع الجوي والتوسع الإيراني وتوسع حزب الله هو نوع من الإحاطة بالكيان الصهيوني، وتسليح الجيش الحر سيضعف بلا شك من هذا الحائط.

صحيح أن التنفيذ ما زال في مراحله الجنينية، لكن تسليح الجيش الحر يمكن تمييزه من بعض المؤشرات التي ظهرت حتى الآن، فالدول الأوروبية توافقت على ضرورة قيام «إطار عمل» للدول التي قد ترغب بتوفير السلاح لثوار سوريا. ومن ضغط لندن وبدرجة أقل باريس لرفع الحظر يمكننا أن نحدد أنواع ومصدر الأسلحة، بل إن لندن سبق أن أعلنت أن القرار لن يطبق قبل أول أغسطس وبريطانيا غير ملتزمة بالتاريخ. وعليه قد تكون بعض أسلحتها في طريقها للثوار السوريين، ومن تلك المؤشرات:

-أن المعدات المقدمة إلى المعارضة السورية ستستخدم حصرا في حماية المدنيين مثل أسلحة لمقاومة الكثافة النارية التي تتمتع بها وحدات النظام السوري.

-تحقيق المطلب الأساسي للجيش السوري الحر بتوفير «السلاح النوعي» فالسلاح الفردي العادي يتدفق إلى سوريا منذ سنتين وبكميات كبيرة، لكن المعارضة لم تكسب أمام الجيش النظامي.

-يثير قلق الغرب بالدرجة الأولى عدد الجهاديين في سوريا مما يعني إمكانية سقوط السلاح الغربي المتطور في أيديهم، كما سقطت صواريخ ستنجر الأميركية في يد الثوار الأفغان ووجدت طريقها إلى جبهات حرب أخرى.

-وفق تصريحات رئيس قيادة الأركان المشتركة بالجيش السوري الحر يحتاج الثوار للأسلحة التالية: الصواريخ المضادة للدروع -الصواريخ المضادة للطائرات -ذخائر للأسلحة الفردية -ذخائر RBG المضادة للدروع -ذخائر رشاشات من طرازات 14.5مم و23مم6 -ذخائر دبابات T55 وT62 -ذخائر راجمات الصواريخ، بالإضافة إلى حاملات البنادق الرشاشة المتوسطة الحجم (آر بي كي) التي تثبت على ظهور سيارات، ومدافع الهاون.

مما يعني أن قرار وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي رفع الحظر المفروض على تسليح المعارضة السورية قد يعني مزيدا من العنف والقتل والدمار، لكنه سيرفع الكلفة على آلة القتل التي يديرها نظام بشار الأسد ضد شعبه منذ عامين.

 30/5/2013- العرب القطرية

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة