19 views

وقاحة الطغاة * ـ رمزي الغزوي

إن كانت أمُّ الكذًاب بنتاً (عذراء)، كما يصورها المثل الشعبي، حينما تمتدُ حبال الكذب وتنفتل بيد من احترف هذه الصنعة، وعاشها، فإن لسان الوقاحة يغدو شبرين، يزداد طولاً كلما تشعَّب، أو هزه زهو الإثم بمذاقها، وانتشى بوهم حلاوتها، وإلا كيف لنا أن نفسر كلام وزير الخارجية السوري عمران الزهبي، حول أحداث ميدان تقسيم بإسطنبول، وقوله إن أردوغان يقود بلاده بأسلوب إرهابي.

الزعبي الذي يحق له أن يتجنب، بكل تعامٍ مقصود، نصيحة البيت الزجاجي، وضرورة ألا (يزاقط) ساكنه حجارةً وحصى على جيرانه، ليس لأن هذا المشهد بات وراءنا منذ أزيد من سنتين، أي لما أشعل النظام ناراً بأهل درعا، بكل إرهاب وعنجهية رداً على خرجوهم بحناجرهم المجردة العارية: سلمية سلمية. بل يحق له ألا يقف أيضاً، عند إشارة السيد المسيح عليه السلام، عن القشة التي ينبغي ألا تراها بعين أخيك، إن كان ثمة عود يفقأ مقلة عينك ويملأ محجرها. ولكن للوقاحة عيناً لا تُكسر، ولا تفقأ. وهذا دأب الطغاة وديدنهم، من أول النمرود حتى بشار مروراً بالقذافي، وهتلر، وستالين.

لو أن النظام السوري الذي سولت له وقاحته تقديم نصيحة لأردوغان، ويداه ملطختان بالدم والبطش، لو أنه واجه أطفال درعا بخراطيم الماء، وغاز الفلفل، كما فعل أوردغان بمظاهرات تقسيم، لقلنا إنه نظام يؤمن بالحياة والحرية، ويريد أن ينقل عدوى احترامهما لجيرانه، ولكنه نظام لم يواجه الناس إلا بالدم وقلع الأظافر وجز الحلاقيم، فالأولى له أن ينظر إلى يديه، وأن يخنس على الأقل. ولكنه لا يريدها إلا مزدوجة: دموية وقحة.

الذين يراهنون أن الطاغية بشار الأسد سينجو من السقوط والعقاب، فإنما يراهنون على الخروج عن فلسيفة عدالة الحياة، التي ما خابت يوماً، والتي تفيد دوماً، بأنك إن كنت طاغية، فقد تكسب جولة إضافية على شعبك، أو تكبح بالمزيد من الدم والتهجير والدمار صهيل جماحهم، ولكن عليك أن تتذكر أن جمرة الثورة لا تنطفئ، فقد تهدأ بالصدور، أو تخنس قليلاً في الخفاء، ولكنها لن تطفأ، وستثور من رمادها من جديد. فمن ينسى دمه، ودم أخيه، وبنيه، وبيته المهدوم وحقله المحروق.

نعرف أن جانباً ليس يسيراً سُرق من ثورة الشعب السوري البطل، وأنها كانت ثورة غير محظوظة، حوصرت وتداخلت بها قوى وموازين دولية وإقليمية، وخالطتها حسابات أخرى غير حسابات القرايا، التي لا تلتفت لها حسابات السرايا. ولكن لنتذكر أمراً جوهرياً، أنه لولا طغيان الأسد ودمويته ، لما وصلنا لهذا الحد من الفظاعة.

3/6/2013- الدستور

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة