50 views

من غيرنيكا إلى القصير ـ هشام ملحم

للدول والاطراف الخارجيين دور مهم في الحرب الاهلية السورية، مماثل لدور الاطراف الخارجيين في الحرب الاهلية الاسبانية. اذا كان هدف قرار الاتحاد الاوروبي انهاء حظر الاسلحة عن المعارضة السورية تكثيف الضغوط على النظام السوري لارغامه على التفاوض في مؤتمر جنيف – 2، من الواضح الان انه أدى الى نتائج عكسية. ومن المؤكد الآن ان الدول التي كانت تلوح بتسليح المعارضة مثل فرنسا وبريطانيا لا تعتزم في أي وقت قريب، وقطعا ليس قبل مؤتمر جنيف، تزويد المعارضة بأسلحة. عمليا، موقف هذه الدول مطابق الان لموقف واشنطن في هذا المجال.

سياسيا، سهّل القرار الاوروبي على روسيا اتخاذ موقف أكثر تصلبا من تسليح النظام السوري، كما وفّر الغطاء لقوات النظام والعناصر العسكرية الايرانية ومقاتلي “حزب الله” لتصعيد هجماتهم العسكرية على مختلف الجبهات وتحديدا في القصير التي اكتسبت أهمية سياسية واستراتيجية ورمزية أكثر من أي مدينة او بلدة سورية زارتها الحرب بوحشية بالغة. ومن المرجح ان تكتسب القصير في الحرب السورية الاهمية السياسية والرمزية التي اكتسبتها بلدة غيرنيكا في الحرب الاهلية الاسبانية، والتي خلدها الرسام بيكاسو في احدى أهم اللوحات في القرن العشرين.

تفصل بين غيرنيكا والقصير مسافة شاسعة، ولكن يربطهما خط طويل من الدم. البلدتان دمرتا تماما، في قتال استهدف المدنيين. في غيرنيكا كما في القصير كان رأس الحربة طرف خارجي. الغارات التي شنتها طائرات المانية وايطالية (كجزء من الدعم الفاشي والنازي لليمين الاسباني) هي التي دمرت غيرنيكا في 1937 في غارات أولى من نوعها على أهداف مدنية. في القصير، قوات “حزب الله” اللبناني هي التي تحاصر المدينة وتدكها. في اسبانيا كان للدعم النازي والفاشي لقوات الجنرال فرانكو، واستخدامه المكثف للجنود المغاربة، دور محوري في كسبه الحرب. في سوريا، تضطلع ايران وحزب الله بدور عسكري محوري منع حتى الان على الاقل، انهيار النظام.

للحربين في اسبانيا وسوريا بعد “عقائدي” حولهما الى صراع وجودي. في اسبانيا كانت الحرب في المطلق بين اليمين واليسار (الكاثوليك والملحدين؟). وفي سوريا تكتسب الحرب مع كل يوم بعدا مذهبيا قبيحا يعكس الاستقطاب المذهبي في المنطقة بين السنّة والشيعة. الخطاب الاخير لزعيم “حزب الله” حسن نصرالله كان خطابا مذهبيا شيعيا بامتياز لم تخفه كل التوريات والفذلكات اللغوية. يوسف قرضاوي رد بخطاب مذهبي سنّي مماثل. صحيح ان العمامتين مختلفتان، ولكن الخطاب المذهبي واحد. حرب اسبانيا حرقت القارة الاوروبية. قريبا سوف نتحدث عن العنف المذهبي في سوريا والعراق ولبنان على انه عنف يدور على جبهة واحدة.

  6/6/2013- النهار

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة