33 views

كتائب الجيش الحر مطالبة بالتعلم من درس القصير… التنسيق والتسلسل القيادي مفتاح النجاح ـ ابراهيم درويش

لندن ـ ‘القدس العربي’ يقوم قادة الجيش السوري الحر باعادة تقييم للهزيمة التي منيت بها قواتهم في القصير على يد الجيش السوري وحلفائه من حزب الله يوم الاربعاء. فبعد معارك ضارية استمرت لثلاثة اسابيع اضطر المقاتلون للانسحاب مهددين بفتح جبهات اخرى في لبنان ومناطق سورية الملتهبة.

واهم ما تكشف عنه الهزيمة في القصير هو حاجة المعارضة المسلحة لبنية قوية وتسلسل قيادي كي تقوم بتنسيق عمليات وصول الاسلحة وحركة المقاتلين في الميدان.

ويرى ديفيد اغناطيوس في مقال له في صحيفة ‘واشنطن بوست’ ان تشجيع الولايات المتحدة وحلفائها للمعارضة السورية على تنسيق جهودها هو موضوع رئيسي في الدعم والتدريب الجديد الذي تقدمه لها. ومع ذلك فقد اظهرت معركة القصير ان هناك الكثير من العمل الذي يجب انجازه خاصة بعد ان واجه المقاتلون قوة ضاربة من الجيش السوري ومقاتلي حزب الله.

وفي الوقت الذي كشفت المعركة هذه عن ضعف المعارضة الا انها اظهرت في الوقت نفسه امكانيات لتحسين ادائها العسكري. فعلى قادة الكتائب الذين يعملون بانفراد التعرف على منافع العمل من خلال قيادة مركزية خاصة فيما يتعلق بتدفق السلاح لساحة المعركة وهذه نقطة يجب اخذها بعين الاعتبار حالة قرر قادة حزب الله توسيع معركتهم بعيدا عن مناطق سيطرتهم التقليدية في جنوب لبنان والقتال في حلب مما يعني تعريض خطوط الامداد والدعم اللوجيستي للخطر.

لم يكن هناك تنظيم

وهنا يشير الكاتب الى ان الجيش السوري الحر ومن اجل مواجهة حزب الله في القصير استدعى كتائب المقاتلين في كل انحاء سورية وحثها للدفاع عن القصير، حيث ذهبت الدعوة الى دير الزور وحمص وحلب وادلب والى دمشق. ولكن مصادر المقاتلين تقول ان الرد اتسم بعدم التنظيم، وكان ضعيفا لغياب التسلسل القيادي المسؤول عن تنظيم المقاتلين واستقبالهم. ويقول الكاتب ان المجلس العسكري الاعلى للثورة السورية وزع على المقاتلين القصير 35 طنا من الاسلحة والذخيرة التي قدمتها السعودية. وقد تم توزيع هذه الشحنة على ‘كتيبة التوحيد’ في حلب و’احفاد الرسول’ في دمشق و’صقور الشام’ في ادلب و’لواء الاسلام’ في دمشق. ولكن مصادر المقاتلين تقول ان الكتيبة الوحيدة التي كانت قادرة على القتال وبطريقة منظمة داخل القصير هي ‘كتيبة التوحيد’.

وعلق احد المقربين من قيادة المجلس العسكري ان ‘المقاتلين داخل الكتائب الكبرى موالون اكثر لقادتهم من ولائهم للمجلس العسكري الاعلى لانهم يحصلون على حصتهم من الدعم من قادة هذه الجماعات’. ويضيف ان ولاء هذه الجماعات مشروط بالدعم الذي تتلقاه ولا يستطيع المجلس العسكري الاعلى الحصول على ولائها الا اذا كان قادرا على دعمها بدون وسطاء.

امارات وامراء

ومع ان التحالف الداعم للمعارضة المسلحة والمعروف بمجموعة ‘اصدقاء سورية’ والذي يضم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا اضافة لتركيا والسعودية وقطر دعا الى ارسال السلاح اولا الى المجلس العسكري الذي يترأس هيئة اركانه اللواء سليم ادريس الا ان التسلسل القيادي لا يزال بيد قادة الكتائب حسب المصدر الذي نقل عنه اغناطيوس.

وقد ادى هذا الوضع الى مخاوف من نشوء امراء حرب يهتمون بحماية مناطق سيطرتهم اكثر من التعاون، مشيرا الى ان مقاتلا يعرف بأبو عيسى والذي يقود جماعة ‘صقور الشام’ ولا يزال يسيطر على معبر باب الهوى الذي يربط سورية بتركيا، ومن هنا يجب على الجيش الحر التفاوض معه ومقاتليه، وهناك جيوب مماثلة لابو عيسى وجماعته داخل سورية. وبالعودة للقصير يرى المصدر الذي تحدث اليه الكاتب ان غياب التنسيق كان متوقعا ان اخذنا بعين الاعتبار الوضع الذي وجد فيه مقاتلو الجيش الحر انفسهم فيه، والقدرة القتالية لحزب الله حيث يقدرهم بحوالي 15 الفا، اضافة لعدم وفاء الولايات المتحدة وغيرها من الدول بتعهداتها لحماية المقاتلين. ومن هنا ولكي ينجح الجيش الحر في المستقبل فهناك حاجة لتأمين وصول الاسلحة وبطريقة متناسقة اما عبر تركيا من الشمال او الاردن من الجنوب. ويختم الكاتب بالقول ان القصير القريبة من الحدود اللبنانية وتقع على خط الامدادات لدمشق ومناطق الساحل تعطي الحماية للقوات السورية وقوات حزب الله، ولكن الوضع قد يتغير حالة حاول النظام وحليفه اللبناني التوجه نحو حلب حيث سيواجهون اساليب قتالية استنزافية ‘اضرب واهرب’ للمقاتلين مما يعني تورط حزب الله في حرب طويلة.

ولعل اهم ما نتج عن معركة القصير هو انها حددت وبشكل اكثر وضوحا الخطوط الطائفية حيث وضعت المقاتلين الشيعة المدعومين من ايران امام المقاتلين السنة الذين يتلقون دعما من قطر والسعودية وتركيا. وقد ينتشر الصراع الطائفي من سورية ليشمل المنطقة كلها. ولهذا السبب فالولايات المتحدة لا تزال تعتقد انها وبعد عامين من الفشل الدبلوماسي قادرة على اقناع روسيا للتوسط من اجل تسوية وعملية انتقال سياسي في سورية.

احتفالات متواصلة

وحتى تتعلم المعارضة من دروس الهزيمة وتنظم نفسها، فدمشق لديها الوقت الكافي للاحتفال، فقد رصدت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز′ معنويات الموالين لبشار الاسد، في دمشق حيث نقلت عن احد سكان حي جبل المزة قوله ‘لم نفكر ابدا بالهزيمة، ونعرف الان ان النصر قادم’، وما قاله المواطن في جبل المزة هذا هو انعكاس لحالة الانتصار المعنوية وما حققته الحكومة من ‘نقطة تحول استراتيجي’ في القصير. وتقول الصحيفة ان التحول هذا لا يعني استعادة الاسد السيطرة على البلاد فلا تزال مناطق الشمال خارجة عن مدار حكمه، ولا يزال المقاتلون يعملون في وسط البلاد وفي بعض احياء دمشق، ولم يتوقف هدير الدبابات ولا صوت الطائرات. وادى انتشار نقاط التفتيش خوفا من العمليات الانتحارية في شوارع العاصمة الى تعطيل حركة المرور. ومع كل هذا فسكان الاحياء الواقعة تحت سيطرة الحكومة عبروا عن دعمهم للاسد واكدوا على ان هذا الاخير لا يزال يحظى بشعبية ودعم عززه الانتصار في القصير.

وتضيف الصحيفة ان القصير قوت من قاعدة الاسد الشعبية التي ترى انه يقوم بحرب ضد اسلاميين متطرفين مدعومين من تركيا والدول العربية والغرب. ويقول انس من البلدة القديمة في دمشق ‘اغلقنا الان جبهة القصير وستتبعها جبهات اخرى’، واضاف ان ‘ما يطلق عليه الثورة ليس من عملنا’. وفي جرمانا التي تعززت فيها اللجان الشعبية للدفاع عنها ضد هجمات المقاتلين تساءل طالب جامعي عن السبب الذي كان وراء تأخر الجيش السوري في الدخول للقصير، مشيرا انها مدمرة بالكامل. ويتحدث التقرير عن عمليات الجيش السوري حول العاصمة حيث استطاع اجبار المقاتلين على الانسحاب من المناطق حول العاصمة، مع استمرار وجودهم في بعض الجيوب مثل جوبر التي لا تبعد سوى ميل واحد من ساحة العباسيين والتي حشد فيها الجيش عددا كبيرا من قواته.

ولاحظت الصحيفة ان منطقة البرزة المقسمة الى مناطق يسيطر عليها الجيش واخرى لا يمكن الدخول اليها، وتندلع فيها المعارك، لم ينضم السكان للاحتفال بسقوط القصير، اضافة الى ندرة مشاهدة صور الاسد. ونقلت عن بائع عطور فيها قوله ‘كل اعداء العالم لن يستطيعوا وقف’ الانتفاضة، ويتهم الرجل الجماعات الموالية للحكومة باختطاف شقيقه للحصول على فدية، مشيرا ان كلا الطرفين لم يعد يظهر الرحمة. ولكن في جبل المزة بدت المظاهر الاحتفالية والشعور بالتفاؤل والارتياح من ان القصير ستغير كل شيء.

اسرائيل تدرس خياراتها

وبعيدا عن القصير حاولت المعارضة المسلحة فتح معركة اخرى في القنيطرة حيث قام المقاتلون باحتلال نقطة حدودية للمدينة قبل ان تتمكن القوات السورية من استعادتها، وقد ادى هذا الحادث بالحكومة النمساوية لسحب قواتها ضمن وحدة الامم المتحدة ‘يواندوف’ العاملة في المنطقة المنزوعة السلاح بين سورية واسرائيل منذ عام 1974.

وتعتبر القوات النمساوية (380) الاكبر من بين الدول المشاركة فيها وجاء بعد سحب اليابان وكرواتيا قواتها خلال الاشهر الماضية. وردت اسرائيل بغضب على القرار واعتبرته خيانة لالتزامات الامم المتحدة تجاه الامن الاقليمي، وبحسب صحيفة ‘الغارديان’ ففرص قيام القوات الاسرائيلية بتحركات اصبحت قوية. ونقلت صحيفة ‘الغارديان’ عن مسؤول اسرائيلي قوله ‘السبب الرئيسي الذي تريد ان يكون هناك احد ـ اي في الجولان – هو في وقت المشاكل’، واضاف ‘لاول مرة منذ 40 عاما، لا يوجد احد، وهذا امر ليس سهلا ويرسل رسائل غير مريحة للرأي العام الاسرائيلي’.

ويتوقع المسؤولون الاسرائيليون ان يقوم مجلس الامن بملء الفراغ الذي سيتركه النمساويون وباسرع وقت. خاصة ان المنطقة اصبحت مسرحا لعمل عدد من الجماعات الجهادية مثل جبهة النصرة وكتائب شهداء اليرموك التي قامت باختطاف الجنود الفلبينيين العاملين في الوحدة الدولية.

وجاء قرار النمسا بعد سلسلة من التوترات التي اعقبت الانتفاضة عام 2011. فمع ان المراقبين الدوليين كانوا قادرين مثلا على التوسط بين الدولتين عقب محاولة متظاهرين اجتياز الحدود الى الجانب المحتل من الجولان الا ان الوضع بدأ يتدهور خاصة بعد سحب فرقة عسكرية كي تعزز حماية العاصمة التي تعرضت لهجمات للمقاتلين. ونتيجة للفراغ العسكري فقد بدأت جماعات مسلحة تملأ الفراغ، اولا من جماعات الجيش الحر ثم جاء الجهاديون. ويعتقد ان حوادث اطلاق النار على الجانب الاسرائيلي والتي شهدتها الاشهر الاخيرة كان مصدرها من هذه الجماعات.

وتشير ‘الغارديان’ ان اسرائيل القلقة من عدم الانجرار للحرب في سورية ارسلت عددا من الرسائل عبر وسطاء روسيين اكدت فيها على ثلاث قضايا، الاولى عدم وصول سلاح متقدم لحزب الله، والتأكد من عدم وقوع السلاح الكيماوي في الايدي الخطأ، واخيرا التأكد من عدم تحول الجولان لساحة جديدة من ساحات الحرب الاهلية. ولان هذه القضايا محل سؤال فهناك تفكير اسرائيلي لتأكيد التواجد العسكري واقامة منطقة داخل المنطقة المنزوعة السلاح او تعزيز بناء السياج. واي تحرك يعني نقطة تحول في الحرب الاهلية السورية، مع ان حزام اسرائيل الامني في جنوب لبنان لم ينجح في ردع العمليات من حزب الله. وتبدو الاحداث في الايام القادمة مرشحة للتصعيد يتحول فيها اكثر منطقة هدوءا في المنطقة الى ساحة متفجرة.

بلد مسيج

وتشير الصحيفة الى سلسلة الاسوار التي اقامتها اسرائيل على طول الحدود في سيناء وغزة، والجنوب اللبناني والجولان ويضع المهندسون الاسرائيليون اللمسات الاخيرة على سياج مع الاردن يمتد من البحر الاحمر الى البحر الميت. ولا يعني السياج مجموعة من الاسلاك بل معه تقام ابراج مراقبة، وطرق للدوريات ومراكز لجمع المعلومات وتتمركز على طوله فرق عسكرية. وفي الضفة الغربية تمنع الحواجز ونقاط التفتيش اضافة للجدار العنصري الفلسطينيين من التحرك بحرية بين قراهم ومزارعهم، وعلى الحدود مع غزة اقامت اسرائيل سياجين بينهما منطقة عازلة، كل سياج منهما مزود بتكنولوجيا الرقابة المتقدمة، ويبدو معبر اريتز لغزة مثل حصن اسمنتي منيع، كل هذا يجعل نقاد اسرائيل يتحدثون عن ‘القلعة’.

وتشير الصحيفة ان الجدار العنصري وان ادى لمنع الهجمات الانتحارية الا ان قلتها يعود لعمل القوات الاسرائيلية مع قوات الامن الفلسطينية في الضفة الغربية التي تقوم باستهداف واعتقال اعضاء الجماعات التي تخطط لعمليات في المراحل الاولى. وكانت اسرائيل قد انتهت من بناء السياج مع سيناء الذي بدأته عام 2011 ويمتد على طول 125 ميلا لمنع المهاجرين غير الشرعيين، حيث تقول اسرائيل ان اكثر من الف مهاجر حاولوا الدخول لاسرائيل العام الماضي.

 

القدس العربي ـ JUNE 7, 2013

 

 

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة