32 views

القصير توسع السؤال عن السلاح دلال البزري

من شاهد نشرة أخبار قناة “المنار”، ليلة الأربعاء الخميس، وهي تغطي دخول جيش الأسد برفقة قوات “حزب الله” الى القصير، كان لا بد له أن يستحضر الأيام الخوالي لـ”إنتصار” سابق، ذاك الذي أنجزه الحزب نفسه عام 2006. مذيعة النشرة كانت منتشية، واثقة؛ في نبرتها بريق الغلَبة والشماتة. أما التقرير “الخاص بقناة المنار”، الذي يغطي هذا “الانتصار” على القصير، فلم يكن أقل تعبيراً: قُطّعت مشاهده بما يناسب الموسيقى التصويرية المرافقة له؛ موسيقى من تلك التي يروِّج لها حزب الله عندما يريد ان يقنعنا بشيء ما، من انه فعلا ملك الساحة… من ان اسرائيل فعلا هي التي قتلت رفيق الحريري… تقرير تعبوي حماسي إحتفالي مشغول، لا يمتّ بأية صلة بصفته “الإعلامية” المفترضة. بعد ذلك تأتي اللغة، الأدهى من الجميع. وهي تفسّر غبطة “التقرير” والمذيعة. فالنص التي تلته هذه الأخيرة احتوى على مفردات “النصر” السابق لـ”حزب الله” عام 2006. كلمة “النصر”، أولاً، والتي ردّدتها المذيعة، ومعها “التقرير”: “إنتصرنا في القصير… انتصرت المقاومة في القصير… إنتصرنا على الصهاينة الارهابيين والتكفيريين… القصير تفتح ذراعيها للجيش الباسل، حامي الديار…” الخ. أما كلمة “استراتيجي” فرافقت “النصر”: “المغزى الاستراتيجي للقصير… أو البُعد… أو الآفاق…”.

لم أنتبه ما إذا كان كلمتي “تاريخي” و”الهي” قد نطق بهما المذيعة أو “التقرير”. لكن ملاك هاتين الكلمتين كان يحوم حولهما، بالتأكيد، بالإيحاءات والتلميحات وترسانة المحمولات والإشارات التي يعرفها من ألف لبنان. كل ذلك للقول بأن نشرة أخبار قناة “المنار” في تلك الليلة كان ينقصها قليل من الرتوش، وقليل آخر من مهرجانات وهمروجات “الانتصارات” حتى تقترب عملية سحق القصير، تقترب جداً، الى “انتصار الهي تاريخي استراتيجي”، كالذي “أنجزه” الحزب عام 2006. وفي منطق عملياته العسكرية ما هو محفوظ ومعلوم: فهو نبّهنا انه، بمشاركته الى جانب بشار الأسد، إنما يحارب الصهيونية والامبريالية، اللتين أضيف لهما مؤخراً “التكفيرية”.

والأمر لم يتوقف على قناة “المنار” وحدها؛ قبل النشرة، كان “الأهالي”، أي جمهور الحزب، “يبتهجون” بالـ”نصر”؛ يطلقون النار، يرفعون كلماتهم على لوحات الكرتون، يوزعون الحلوى، يقودون، وبالسلاح، تظاهرات سيارة… فيما نخبتهم “الفايسبوكية” كانت أكثر بلاغة في التقاطها لمعنى هذا النصر. إعلامي معروف كتب على صفحته، شامتاً أولاً، ثم رامياً تلك الكلمات: “لم تروا شيئاً بعد…! بعد القصير سترون في حمص ودمشق وحلب!” مستدعياً بذلك اللازمة الشهيرة لحرب 2006، “ما بعد بعد حيفا….”.

العلاقة بين لبنان وسوريا، في ظل وصاية الثانية، كان يظللها شعار “تلازم المسارين”. مؤخراً، ألغي “التلازم”، وحلّ مكانه تداخل فوضوي مضطرب، ينطوي على أخطار مجهولة. النازحون السوريون، إنسياب الحدود بين البلدين، وقوفها على السيطرة المسلحة، إندراج الحرب على سوريا في البُعدين المذهبي والإقليمي… ولبنان، وسط كل هذا، مثل قارب متواضع في محيط هادر، يرتجف، يتوهم، ينقز، يجفل… ويأمل بأسرة دولية لا تريد الحرب فيه؛ كانت هذه حدود تساؤلاته.

أما بعد دخول “حزب الله” في معركة سوريا “رسمياً”، عن طريق القصير، فقد توسّعت حدود هذه التساؤلات.

وأولها: اذا كان “نصر” القصير هو الشقيق التوأم الصغير لـ”نصر” 2006، فمن يكون يا ترى توأمه الأصلي؟ حلب؟ دمشق؟ درعا؟

واذا كانت كل هذه “الإنتصارات السورية” هي الإبنة البارة لـ”نصر” 2006، فهل بوسع لبنان أن يتحمل ، من بعده، “نصراً” مشابهاً؟ مع كل ما نعلمه عن “ثمرات” هذا “النصر” المحلية؟

ألا يخشى “حزب الله”، بصفته ميليشيا إحتلالية، ان يتوحد السوريون ضده، بل ضد اللبنانيين، أكثر من أي عدو آخر؟

حسناً، إذا كان “إنتصار” 2006 قد خدم إيران في سعيها لإمتلاك القنبلة النووية، بأنها صارت، من بعده تلوّح بـ”ورقته” شمال اسرائيل… فماذا تكون هدية الحزب الى إيران هذه المرة؟

 السبت 08/06/2013,المدن

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة