28 views

تدويل الطائفية ـ د.شملان يوسف العيسى

يبدو ان المشروعات المختلفة لتمزيق الامة العربية بدأت تأخذ مجراها بشكل مبرمج فبعد تمزيق السودان وانفصال جنوبه عن شماله، يشهد الوطن العربي بداية تمزيق شعوبه على اسس طائفية في كل من لبنان والعراق والبحرين ما بين السُنة والشيعة.

اليوم بعد ان استطاعت قوات النظام السوري وبدعم من حزب الله وايران السيطرة على القصير بعد اكثر من عام كامل من الحصار المفروض عليها ومعارك طاحنة منذ ثلاثة اسابيع، نتساءل: ما نتائج سقوط القصير على لبنان والمنطقة العربية؟ هل هنالك فرصة للسلام واستقرار المنطقة ام ان الحروب الطائفية سوف تقضي على الجميع؟ المشكلة الآن ان قوى المعارضة السورية، قد نقلت الحرب الى لبنان بقصف المنطقة الشرقية والشمالية بقصف مدينة بعلبك بالصواريخ، مما يدل على نقل الحرب الطائفية من سورية الى لبنان بسبب تدخل حزب الله في سورية ووقوفه مع النظام السوري.

لبنان هذا البلد الديموقراطي المسالم يعيش منذ سنوات على كف عفريت بسبب الشحن الطائفي والمذهبي وفشل النخبة السياسية في ايجاد مشروع وطني يتفق عليه الجميع، لقد بدأ القتال الطائفي في طرابلس وبعض المناطق في الجنوب.

احداث القصير واشتداد الحرب الطائفية في سورية وانتقالها الى لبنان ادت الى الدعوة لوحدة الفصائل السلفية اللبنانية غير المتحدة الآن، سُنة لبنان اللذين يشكلون قوة لا يستهان بها وجدوا انفسهم مهمشين لا يلعبون أي دور فعال في صراع القوة لأنهم لا يملكون ميليشيات مسلحة ولم يحملوا السلاح كقوة موحدة خاصة بهم في السابق ابان فترة الحرب الاهلية في لبنان (1975 – 1990) كان السُنة منظمين ويتدربون تحت لواء حركة فتح الفلسطينية والاحزاب العقائدية المؤدلجة، اليوم ومع احتدام القضية الطائفية في سورية من الصعب جدا على زعماء السُنة ونخبتهم التقليدية في بيروت التحكم في التنظيمات السُنية المتطرفة دينيا والموجودة في طرابلس وعكار في شمال لبنان.

مشاركة حزب الله العراقي والاحزاب الشيعية المتطرفة في العراق في الحرب الاهلية في سورية بتشجيع من ايران، سيخلق مشاكل جديدة في العراق نفسه ويقضي على كل المحاولات الجادة التي تحاول فيها الاحزاب والحركات السياسية العراقية لمَّ الشمل وتوحيد القوى السياسية لمنع تمزيق العراق الى طوائف ودويلات تحارب بعضها البعض.

الحرب الطائفية امتدت الى دول الخليج العربية حيث اشتكت البحرين من اشتداد وتيرة التدخل الايراني في قضايا البحرين الداخلية، وقد حاولت الحكومة البحرينية جاهدة فتح حوار مع المعارضة الشيعية لمنع انتشار الطائفية واعادة توحيد الشعب البحريني، لكن هنالك قوى خارجية تشجع بعض قوى المعارضة على عدم قبول الحوار الوطني في البحرين.

قوى الاسلام السياسي في الكويت بدأت تثير النعرة الطائفية بغرض خلق الفتنة والشقاق في المجتمع الكويتي الصغير وقد دعا اكثر من خطيب يوم الجمعة الماضية الى الجهاد في سورية ومحاربة الشيعة، مما دفع بوزارة الاوقاف الى اتخاذ اجراءات بوقف بعض خطباء المساجد.. قوى الاسلام السياسي ومنها تجمع ثوابت الامة في الكويت دعوا الى ضرورة اعلان النفير في جميع الدول الاسلامية لنصرة المجاهدين في سورية التي تتعرض لأبشع صور القتل، ما يشهده الوطن العربي اليوم هو نتيجة طبيعية لفشل النخبة العربية في الدفاع عن الدولة المدنية الحديثة التي تفرز مفهوم المواطنة بعيدا عن الطوائف والقبائل.

10/6/2013- الوطن

 

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة