28 views

التورط في سوريا وتعويضات العراقيين واللبنانيين ـ د. نافع غضب الدليمي

تدخل البعض من العراق ولبنان وإيران باسم كل من هذه الدول رسميا وشعبيا في الصراع داخل سوريا يُعتبر قياسا على أحكام المحكمة الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة اشتراكا رسميا:

– في صراع عسكري بين الدول.

– وبأعمال إجرامية عملياتية مشتركة.

– إبادة شعب وتدمير مقدراته على أسس طائفية وعرقية

كل من له مشاركة ولو رمزية في السلطة التي تعتبر نفسها رسمية في أي من هذه البلدان سواء كان مكونا مجموعة أو حزبا أو طائفة أو غيرها يعتبر شريكا في تصرفاتها تجاه سوريا. وبالتالي سيتعين عليه تحمل المسؤولية القانونية وما سيترتب عليها من تعويضات وغيرها؛ لأن هذه العواقب تُلحق قانونيا بالدولة وعلى شعبها دفع الثمن.

الإدانة الدولية لما سُمي «تورط مقاتلين أجانب» في الهجوم على القصير هي صياغة قانونية في تحديد المسؤولية في التورط بـ «صراع مسلح بين الدول وبأعمال إجرامية عملياتية مشتركة». الصدفة شاءت أن يأتي الهجوم على القصير متزامنا مع صدور حكم المحكمة الدولية ضد القادة السياسيين والعسكريين السابقين لكروات البوسنة الذين كانوا أعلنوا دويلة قومية خاصة بهم في البوسنة والهرسك ألغيت بعد الحرب. فالحكم لم يقتصر عليهم فقط بل على من دعمهم من كرواتيا المجاورة. لهذا سمت المحكمة الدولة كرواتيا ورئيسها الراحل وقيادته إبان الحرب. وبهذا الشأن أقر محامي الدفاع عن المتهمين الخبير القانوني الكرواتي المعروف آنتو نوبيلو بـ (أن هذا الحكم أصاب كرواتيا بقوة، وأنه كان متوقعا نظرا إلى أحكام سابقة عرّفت فيها المحكمة الدولية مثل هذا التورط بأنه: «صراع مسلح بين الدول». مع إضافة «الاشتراك في أعمال إجرامية مشتركة» في دولة مجاورة. وهذا يعني حسب إيضاحه التورط في عمليات إجرامية معينة لمجاميع وأفراد». مثل هذه الأحكام كانت صدرت أيضا ضد متهمين من صرب البوسنة. أكثر من هذا حصل ويحصل الآن وباعتراف رسمي من قبل لبنان والعراق وإيران تجاه سوريا وشعبها. ما سيُحمل المسؤولية لكل من هذه الدول وشعوبها للأسف هي التي ستدفع الثمن، وبهذا لن يأتي تقييم صحيفة «نيويورك تايمز» مؤخرا من فراغ عندما أشارت إلى «أن هذا التدخل في سوريا سيلاحق الطائفة التي يجري باسمها كما لاحقت جرائم النازيين عموم الألمان».

في حالة العراق التصريحات التي أدلى بها «دولته» ووزيراه للنقل والخارجية حتى الآن بشأن الصراع في سوريا أكثر من كافية لإثبات هذا التورط بشكل رسمي. قياسا إلى المحاكمات الدولية في البلقان. ذلك إضافة للدعم المالي- الاقتصادي واللوجستي. والرعاية الرسمية لذهاب المقاتلين من العراق ولتشييع قتلاهم دون مسألة قانونية لمن يُحشدهم علنا ويرسلهم. وزير النقل معروف مسبقا بأنه جزء من المنظومة العسكرية الإيرانية وهذا سيُثبت بسهولة تورطه وآخرين من ساسة وعسكريين ورجال دين بـ «أعمال إجرامية- عملياتية مشتركة» تنفيذا لسياسة معلنة لدولة مجاورة وهي إيران في دعم النظام السوري. وباستغلال مقدرات بشرية ومالية ولوجستية عموما لدولة أخرى وهي العراق. فيما لم تفعل ما تعتبر نفسها حكومة لهذا البلد أي شيء لوقف تورط هؤلاء ومقاضاتهم. إلى ذلك يزيد من يعتبر نفسه وزير خارجية العراق تأكيد تورط بلاده الرسمي في تصريحه خلال المؤتمر الصحافي عند استقباله وزير خارجية النظام السوري المعلم مؤخرا؛ حيث أكد «أن العراق لا يمكنه أن ينأى بنفسه عما يجري في سوريا». هذا بعد أن تأكد هو والعالم من تدخل حزب الشيطان وأمثاله من العراق في سوريا. ما يُفسر عمليا معنى تحوله عن سياسة «النأي» التي كان يدعيها سابقا إلى «لا يمكن أن ينأى بنفسه».

حقيقة أن هذا الوزير هو أحد ممثلي الأحزاب الكردية فيما يعتبرونها «حكومة اتحادية» دليلٌ على تورط هذه الأحزاب باسم الأكراد بمجرد سكوتها عما تقوم به حكومتهم المركزية. ما سيُفسر قانونيا على أنه مشاركة فعلية في تورطها بما يجري في سوريا. وفي سكوتها عن إرسال مقاتلين بقدرات الدولة العراقية وأموالها. وبالتالي في الجرائم ضد الشعب السوري. هذا بنفس المسؤولية المترتبة عليهم كجزء من «الحكومة» في مجزرة الحويجة وفي بقية الجرائم ضد الإنسانية التي تنفذ بحق «المكون المهمش» في العراق.

في حالة لبنان الأمر ذاته. فالمسؤولية عن التورط في سوريا ستشمل الدولة والشعب بعد التيقن من التدخل العملي. وإقرار زعيم حزب الشيطان بذلك وهو جزء أساسي من السلطة الرسمية وممثل فيها لمكون في المجتمع.

على أن العامل الأخطر مقارنة بما جرى في البلقان هو أن تدخل البعض على أساس طائفي أو غيره من العراق ولبنان يهدد وحدة هذين البلدين وبقاءهما. واكتفاء الآخرين في كلا البلدين بالاعتراض الشفهي لن يعفيهم من المسؤولية. وسيلقي باللوم على عموم الشعب وفقا للقوانين والمحاكم الدولية. والأخطر من ذلك أن حجم المعاناة والدمار الهائلين اللذين تسبب بهما هذا التدخل «الأرعن». وانعدام القدرات المالية لإعادة التوطين والأعمار في سوريا بعد الحرب مع وجود أعداد كبيرة من المقاتلين الممارسين والمندفعين سيجعل هذه الدول أمام حقيقة الثأر القادم من تصرفات البعض فيها خدمة لمصالح إيران. وهذا ما يتطلب من أصلاء العراق جنوبا وسطا وشمالا ولبنان بغض النظر عن انتماءاتهم التحرك لوقف هذا التورط الذي يجري باسمهم رسميا.

13/6/2013 – العرب

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة