28 views

دروس هاشم السلمان ـ وائل السوّاح

سطع اسم هاشم السلمان للأسف الشديد بعد مقتله على أيدي مجهولين أمام مقر السفارة الإيرانية في بيروت. باستثناء أهله وأصدقائه، قلة عرفوا هاشم السلمان. وعندما عرفه الجميع وتحدثت عنه قنوات التلفزيون ونشرات الأخبار، كان قد تحول إلى جثة مجهولة، قتل بإطلاق رصاص مجهول من مسدس مجهول بيد رجل مجهول، وسيبقى مجهولاً ما دامت السلطة الحقيقية في لبنان ليست في يد الحكومة ولا الشرطة ولا القضاء. لم يكتف القتلة بإطلاق ثلاث طلقات عليه، احتجزوه أيضاً ومنعوا وصول سيارات الإسعاف لنقله إلى المستشفى لأكثر من 30 دقيقة، كان يمكن أن تكون كافية ربما لإنقاذ حياته.

بيد أن المجهولين ليسوا مجهولين تماماً، فقد بينت أشرطة الفيديو أنهم كانوا يرتدون القمصان السود نفسها التي ارتدوها يوم 7 أيار 2008، ويضعون على أذرعهم الشارة الصفراء ذاتها. ومع ذلك ظل القتلة مجهولين في بيان لقيادة الجيش اللبناني الذي اختصر استشهاد مواطن لبناني بعبارة أن إشكالاً حصل بين عناصر موكب حزبي وبعض المواطنين، “تخلله إقدام أحد الأشخاص على إطلاق النار من مسدس حربي ما أدى إلى إصابة مواطن بجروح خطرة ما لبث أن فارق الحياة”. وهكذا تحول هاشم السلمان ذو الأعوام الـ 29 إلى رقم من دون اسم، من دون عائلة، من دون حق يسعى القضاء إلى تحصيله.

قبل أيام قال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إنه قلق من العقلية اللبنانية التي لا تزال على حالها بعد “درس القصير” وعلى طريقة “عنزة ولو طارت” لم يتحدث الرئيس بري عما يقصده بدرس القصير، ولكن عدداً من محاربي حزب الله والدائرين في فلكه شرحوا ذلك. درس القصير باختصار هو معركة أفرزت طرفين: رابحاً ومهزوماً. وكأي حرب سيفرض الرابح شروطه وعلى المهزوم، إذا كان حكيماً، أن يقبل شروط المنتصر ويستسلم، أو أن عليه أن يتحمل النتائج التي توعد بها مثلاً السيد فايز شكر في مقابلته مع قناة “أو تي في” اللبنانية التابعة للجنرال ميشال عون.

تلك هي دروس القصير كما يريد حزب الله والدائرون في فلكه أن يصوروها بلغة المنتصر في الحرب. بالنسبة للآخرين هنالك دروس ينبغي تعلمها من ظاهرة اسمها هاشم السلمان. بعض هذه الدروس هي التالية:

1. شكلت ظاهرة التمرُّد التي قادها تيار شيعي لبناني رافض لنظرية ولاية الفقيه وسياسة حزب الله التي تريد الهيمنة على كامل الشيعة اللبنانيين قلقاً حقيقياً عند قيادة حزب الله، لم تشكلّه مثلاً حالات الاحتجاج التي قادتها جماعات المجتمع المدني وعبرت عنها في اعتصامات لدعم الثورة السورية ورفض تدخل حزب الله لدعم الرئيس بشار الأسد في مواجهة أغلبية السوريين الرافضين لحكمه، في عدة مناطق، بما فيها الاعتصام الذي تم قبل أسابيع أمام نصب الشهداء في وسط بيروت.

2. القلق الذي أبدته قيادة حزب الله مردّه الخوف من خلخلة القاعدة الطائفية المؤيدة، وهي إحدى دعامتين يستند موقف الحزب القوي عليهما، إلى جانب القوة العسكرية لميليشياته المسلحة. قتل هاشم السلمان المتعمد أريد منه أن يكون، إذن، درساً للشيعة اللبنانيين قبل غيرهم من الطوائف اللبنانية الأخرى والقوى السياسية اللبنانية أو ناشطي المجمع المدني.

3. هذا القلق يؤكد أن الطائفة الشيعية اللبنانية ليست موحدة خلف قيادة ولاية الفقيه الإيرانية، وأنها لا توافق في مجملها على إبادة النظام السوري للسوريين على مبعدة مرمى حجر من البيت اللبناني. وقد كانت حالة الاحتجاج في بئر حسن الخطوة الأولى في التعبير عن حالات التململ التي تنتاب الطائفة في مواجهة سياسات حزب الله التي تقود الطائفة ولبنان إلى مواجهة خاسرة.

4. لكن جريمة قتل السلمان يمكن أن تخدم أيضاً في عمليِّة تخويف الخصوم السياسيين لحزب الله وحلفائه، وخاصة في الظروف الحالية، حيث يجري سجال قانوني وسياسي حول تأجيل الانتخابات الاشتراعية والتجديد لمجلس النواب، ولا يزال الرئيس تمام سلام عاجزاً عن تشكيل حكومته منذ أكثر من تسعة أسابيع.

5. جريمة قتل هاشم السلمان تذكرة متجددة بعملية احتلال بيروت الذي تمَّ من قبل القمصان السوداء صبيحة 7 أيار 2008، وبأن هذه العملية يمكن أنن تتكرر إذا كان ثمة حاجة إقليمية إلى ذلك.

6. إن أنصار ولاية الفقيه اللبنانيين قد فقدوا هيبتهم ومكانتهم في العالم العربي برمته، وهم الآن يفقدونها داخل لبنان، بل وداخل الطائفة الشيعية اللبنانية. ومن هنا سيكون على قيادة حزب الله أن تعزز مقدرتها العسكرية واستخدامها للعصا في الداخل اللبناني أكثر فأكثر، بعد التحدي الشيعي الداخلي، مما سيسهم أكثر في عزلة هذا الحزب سياسياً وشعبياً في الأوساط غير الموالية له.

7. أخيراً إن غالبية اللبنانيين الذين قاسوا الأمرين أيام احتلال نظام الممانعة السوري للبنان ومصادرته القرار اللبناني المستقل لن يقبلوا أن يعود هذا النظام إلى فرض وصايته من خلال حزب الله أو سواه.

ويبدو أن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله فهم هذا الوضع فسارع يوم أمس إلى الإعلان في خطابه الأخير أن مقتل السلمان حادثة “مرفوضة كلياً والشاب الذي سقط قتل مظلوماً وهذا الأمر خاضع للتحقيق ويجب ألا يضيع حقه أبداً”. طبعاً نسي السيد حسن أن لهذا الشاب اسما يُنادى به وأن له عائلة كان من واجبه أن يتقدم إليها بواجب العزاء والمواساة.

 السبت 15/06/2013,المدن

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة