23 views

في انتظار نتائج قمة أوباما – بوتين أميركا تسلح المعارضة السورية تحقيقاً للتوازن ـ اميل خوري

السؤال الذي يثير الجواب عنه اهتمام الكثيرين هو: هل تتوصل الولايات المتحدة الاميركية وروسيا الى اتفاق على حل للازمة السورية بالعودة الى بيان جنيف، وهو بيان كان موضع خلاف منذ صدوره لأنه لا يتطرق الى مصير الرئيس بشار الاسد؟

في معلومات لمصادر ديبلوماسية ان الادارة الاميركية ناقشت في اجتماعات طويلة مختلف الآراء في شأن الازمة السورية والحلول الواجب اعتمادها لهذه الازمة فظهر من المناقشات الآتي:

ثمة من رأى أن يكون الحل سياسياً وسلمياً، وهذا لا يمكن أن يتم التوصل اليه الا بالتفاهم مع روسيا، وأن يكون اتفاق جنيف اساساً صالحاً لذلك، انما نقطة الخلاف المهمة هي مصير الرئيس الاسد بعد تشكيل حكومة تنتقل اليها كل الصلاحيات. هل يستقيل فور الاتفاق على تشكيلها أم يبقى، وإن من دون صلاحيات حفاظاً على ماء الوجه، حتى نهاية ولايته سنة 2014.

الموقف الروسي معروف وهو ان يبقى حتى انتهاء ولايته، خصوصاً ان الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية ترضى بها كل القوى السياسية الاساسية في سوريا قد يحتاج الى وقت، وبالتالي انتظار مباشرة الحكومة الانتقالية عملها من دون معوقات، في حين ترى الولايات المتحدة الاميركية ودول الاتحاد الاوروبي أن يتخلى الرئيس الاسد عن السلطة عند المباشرة في تطبيق بنود اتفاق جنيف، لأن بقاءه هو سبب خلاف بين من هم مع النظام ومن هم ضده. فهل يكون الحل الوسط بتنحي الاسد عن السلطة فور التوصل الى تشكيل حكومة تنتقل اليها كل الصلاحيات؟

وثمة من يتساءل ما العمل اذا لم يتم التوصل الى تفاهم اميركي – روسي على حل الازمة السورية، هل تبقى هذه الازمة بلا حل اذا ظل التوازن العسكري قائماً بين الطرفين المتقاتلين وانتظار من منهما سيتغلب على الآخر كي يكون للولايات المتحدة وحلفائها عندئذ موقف آخر؟ هذا الوضع طرح خلال المناقشة سؤالاً: ما العمل اذا طالت الازمة السورية من خلال استمرار التوازن بين المتقاتلين أو حصول خلل من جراء تقدم النظام على المعارضة في الميدان؟ أفلا يسبب ذلك مزيداً من نزوح السوريين الى الدول المجاورة ولا سيما منها لبنان والاردن ليشكل لهما مشكلة اجتماعية وانسانية وربما أمنية لا تقويان على تحمل عواقبها، الامر الذي يضعهما في دائرة الخطر ويجعل نار الأزمة السورية تمتد اليهما وهو ما يستعد له الاردن عسكرياً، وما العمل اذا كانت المجموعات الأصولية الاسلامية هي المستفيدة من استمرار الأزمة اذ تجد بيئة تحتضنها وهي تتصدى للنظام السوري وتحرز تقدماً قد يقودها الى تسلّم السلطة بعد الرئيس الأسد حتى وإن كانت اقلية الا انها موحدة ومتضامنة بعقيدتها الدينية التي تجمع في ما بينها، في حين ان المجموعات المعارضة المعتدلة مشتتة ومتفرقة ولا شيء يجمع بينها سوى مطلب واحد الا وهو اسقاط نظام الأسد من دون ان يكون ثمة اتفاق على البديل منه فتقع عندئذ الفوضى كما هي في مصر وتونس وليبيا، وهذا ما تتمناه اسرائيل.

وهناك من يرى حسماً للأزمة السورية وفي حال عدم التوصل الى تفاهم على حلها مع روسيا ان تقيم اميركا حظراً جوياً فوق المناطق السورية المحررة حتى اذا ما حلق الطيران الحربي السوري فوقها تقصف بصواريخ ارض – جو يزود بها “الجيش السوري الحر”، أو تتولى قاذفات أميركية بعيدة المدى قصف الطائرات الحربية السورية وهي جاثمة في المطارات لشل قدرة النظام على استخدامها ضد “الجيش الحر” وهو ما يجعله متفوقاً عليه في المعارك، لا بل يصير في إمكان هذا الجيش إذا ما شلّت حركة الطيران الحربي أن يحرز تقدماً ويصير قادراً على الحسم، وان إقامة مناطق سورية آمنة تديرها حكومة تمثل قوى المعارضة من شأنها أن تستوعب عدداً من اللاجئين في الداخل السوري وإعادة عدد ممن هم في لبنان والاردن الى هذه المناطق فيسهل عندئذ تقديم المساعدات وضبط توزيعها.

وفي انتظار نتائج المحادثات الاميركية – الروسية وما قد يسفر عن قمة مجموعة الثماني وعن قمة أوباما – بوتين، فإن رأي الإدارة الاميركية استقر في المرحلة الراهنة على تسليح “الجيش السوري الحر” بحيث يصبح قادراً على تحقيق مزيد من التقدم على الارض، أو أقله تحقيق توازن في الميدان مع الجيش النظامي. وترى الإدارة الاميركية من جهة أخرى أنها ترد على تسليح “الجيش الحر” بتسليح روسيا للجيش النظامي إلى أن يحصل اتفاق على وقف التسليح من الطرفين لا أن يستمر من طرف واحد فيختل التوازن في الحل السياسي عندما يختل عسكرياً.

إن عدم التوصل الى اتفاق أميركي – روسي قد يدخل المنطقة في حرب واسعة بين محورين، المحور الإيراني ومن معه والمحور المناهض له ومن معه، وان نتائج هذه الحرب تعطي وجهاً جديداً للمنطقة وتقيم الشرق الأوسط الجديد.

18/6/2013 – النهار

 

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة