26 views

إشارات الأمين العام ـ راشد فايد

4 إشارات مضمرة في الخطاب الأخير للأمين العام قصد بها جمهوره وخصومه. قال للأولين، إن عدد قتلاه في سوريا ليس كبيرا، وإن عدد قتلى الفريق اللبناني المواجه أكبر بكثير ولا يجرؤ قادته على نقل جثامينهم إلى لبنان، فيدفنونهم في الأراضي السورية، في ما يبدو ردا إلتفافيا على تساؤلات عائلات ضحايا قتاله في سوريا عما يبرر سفك دماء أبنائهم.

فترديد الأمين العام اتهام “تيار المستقبل” بإرسال مقاتلين لم يغادر حيز الشك لدى سامعيه، ولم تظهر أي إشارات إلى ملمح صدق فيه، كالجنازات المتزامنة، في مقابل مسيرات التشييع في الجنوب والبقاع، التي فاق عددها الـ280، إثر معركة القصير وحدها، ما روّج تهامسا عند جمهوره لم يجد الجواب عليه سوى في اتهام لخصمه المحلي بالجبن أمام عائلات مقاتليه المزعومين، ودفن جثثهم في الأراضي السورية، وعدم كشف “حقيقة” مصيرهم، كما “السيد” الجريء.

والواقع أن مشاركة “المستقبل” في القتال في سوريا لم تثبت، عند اللبنانيين المفطورين على متابعة الحياة السياسية، حتى تحويلها إلى تساؤل في لقاءاتهم، يسبق تبادل التحية أكثر الأحيان، وتغذيه رغبة في النميمة وادعاء معرفة “أسرار” الخصوم والحلفاء على السواء، ولا تتداول باستمرار سوى أسماء قتلى الحزب والشلل “الكاريكاتورية” المسماة سلفية.

الرسالة الثانية، وهي إلى الخصوم، تجلت في زعم وجود تهديد للمتحدث وجمهوره بـ”الاقتلاع من لبنان”، وهو ما لم يرد على لسان أحد، ويذكر بالتهم بالخيانة والتواطؤ على “المقاومة” التي سبقت “اليوم المجيد”. والرسالة موجهة أيضا إلى جمهور الخطيب لشد العصب الأهلي، وإسكات القلق من التورط في الأزمة السورية، باختلاق مخاوف جماعية جديدة من “خطر” وجودي جديد، مع التطمين إلى قدرة الحزب على جبهه: فهو “يكشف” الداء ولديه الدواء. وهو واضح في قوله: “أحد أقوى الجيوش في التاريخ تحطم على أيدي مقاتلينا في بنت جبيل ومارون الراس، ومن هم هؤلاء التافهون الذين يتحدثون عن اقتلاعنا”؟

رسالة ثالثة توضيحية: قدم الأمين العام مقاتليه في خطاب سابق كقوة يتبعها جيش النظام السوري في مواجهة الثوار في القصير. لكن رئيس النظام سخف دورهم، في مقابلة مع تلفزيون الخطيب، فبدا أحدهما يناقض الآخر إلى حد التكذيب، وهو ما يفسر تواضعه المفاجئ ووصفه “مساهمته” في القتال بأنها “متواضعة” و”تفيد مثلا لحجر يسند خابية”، مؤكدا أن الجيش السوري يقاتل على جميع الأراضي السورية، أي أن اليد العليا للأخير وليس لـ”الحزب القائد”.

رسالة أخيرة مضمرة: من قتلوا هاشم السلمان ليسوا من الحزب، ولو حملوا شاراته على زنودهم، كما حال مطلقي النار في الجنازات، بدليل تقبل الخطيب حرية التعبير للجميع، وحرصه على خزن السلاح لمواجهة العدو.

لكن من هو هذا العدو اليوم؟

18/6/2013 – النهار

 

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة