35 views

سوريا‏..‏ نقلات جديدة علي رقعة الشطرنج ـ نادر بـكـار

ما يبدو علي مسرح الأحداث وكأنه تغير دراماتيكي في موقف الولايات المتحدة تجاه الثورة السورية تنتقل فيه من خانة المعارك الكلامية وحروب التصريحات إلي وضعية العمل المباشر لإسقاط نظام بشار‏;‏ هو في حقيقته تغير تكتيكي ليس أكثر‏.‏

مجرد نقلة علي رقعة الشطرنج الدولية; فمازالت واشنطون تتحسس خطواتها بحذر; وتدرس بعناية بالغة سيناريوهات ردود أفعال المحور الروسي الإيراني… بالتأكيد لايمكن التهوين من شأن خطوة مهمة كفرض منطقة حظر جوي; لكن الوقت لايزال مبكرا جدا للحديث عن تحول جذري في الموقف الأمريكي… تحجيم لتفوق بشار العسكري النوعي الذي عاد يرتفع مجددا أمام جبهة الثوار بعد التعزيز الروسي الإيراني الأخير… أو ربما هو نوع من التصعيد المدروس ردا علي دعم بشار بالصواريخ الروسية من ناحية وتضخم دور حزب الله الشيعي وتجاوزه نطاق نفوذه الطبيعي من ناحية أخري; وكلاهما ينذران باختلال موازين القوي المتنافسة وفق الرؤية الأمريكية.

أضف إلي ذلك أن مبالغة إيران في تذكية الطابع الطائفي للقتال عن طريق الزج بحزب الله في المواجهة مع إصرار هذا الأخير علي الاختيال باحتفالات صاخبة استفزازية في قلب لبنان عقب معركة القصير; وتحريكها مجموعات شيعية عراقية; وتحريضها الحوثيين فياليمن علي الانضمام للقتال… كل ذلك في حسابات الغرب سيوسع نطاق النزاع بصورة يصعب معها السيطرة علي فصول الصراع أو التحكم في نتائجه; بعكس الخيار الغربي الهادف إلي إطالة أمد النزاع دون تغليب لكفة فريق علي الآخر ريثما يتم ترتيب الأوضاع تماما في مرحلة ما بعد بشار والتأكد من الحفاظ علي المصالح الغربية الحيوية وفي مقدمتها بالطبع ضمان أمن إسرائيل.

أما الأكثر خطورة بالنسبة للأمريكيين; والذي حسم الإقدام علي نقلة كهذه بعد طول تردد هو تعاظم دور الحركات الإسلامية أصولية النزعة أممية التوجه متنوعة الجنسيات في القتال ضد الجيش النظامي; الأمر الذي يعلن عن طور جديد في دورة حياة الربيع العربي يختلف تماما عن هيئة المولود الجديد الذي أراد المعسكر الغربي تهجينه معمليا ليقارب نماذج سابقيه في مصر وتونس; بل هو إلي حقبة الجهاد الإسلامي في أثناء الغزو السوفيتي لأفغانستان أقرب.

ولو حسم الإسلاميون- وهم السواد الأعظم من الثوار- المعركة لصالحهم بالحل العسكري وحده وتهاوي نظام بشار أمامهم بالكلية أو في أحسن أحواله تشرنق في دويلة علوية معزولة; سيصبح من العسير- من وجهة النظر الغربية- التحكم في توجهات الدولة الوليدة بما يضمن الحفاظ علي المصالح الحيوية الغربية…..هي محاولة لترويض الحصان الجامح إذن; بدلا من عرقلته أو تركه يصول في الميدان وحيدا; إذ يبدو أن كل المحاولات السابقة للاحتواء والاستيعاب قد منيت بالفشل.

القاهرة التي يحكمها نظام ينتمي إلي جماعة الإخوان المسلمين تعلم أن ثمة دورا مهما ينتظرها أيا كان شكل التسوية…..ورغم ما يبدو وكأنه تخبط في تصريحات الرئيس المصري علي مدي عام كامل بشأن القضية السورية; إلا أن القاهرة قد أعطت انطباعا عاما أنها تميل إلي الحل السياسي عوضا عن الوصول إلي المعادلة الصفرية مع نظام بشار… وثمة رسالة ضمنية التقطها اللاعبون الكبار… النظام المصري حريص علي تثبيت أركان حكمه ويري أن سوريا تحديدا أحد أهم أوراق الضغط الدولي المتوافرة لديه جنبا إلي جنب ورقة حماس لضمان تحقيق ذلك. لذلك أتي مشهد استاد القاهرة محاولة من النظام المصري لاستثمار منطقة الظل الآمن التي وفرتها النقلة الأمريكية; في نفس الوقت الذي يحتفظ فيه بالتفاهم الضمني السابق مع موسكو وطهران.

ولا مانع في أثناء مؤتمر الاستاد من دغدغة المشاعرالإسلامية والوطنية بالتنديد بحزب الله كنوع من التنفيس عن حالة الغضب الشعبي بدلا من انفجارها… ولا ضير حتي عند الإيرانيين أنفسهم من دعم النظام المصري فعاليات جماهيرية يتصدرها علماء شريعة بارزون يحثون الشعوب العربية والإسلامية علي دعم الشعب السوري لتخفيف حدة الانتقاد الداخلي من جانب السلفيين وتبديد بعض مشاعر الغضب قبل30 يونيو; لكن علي الأرض لا يستطيع النظام المصري الفكاك من الدوران في الفلك الإيراني لنفس الاعتبارات المتعلقة بتثبيت أركان حكمه لاسيما وطهران من أكبر داعميه.

 18/6/2013 – الاهرام

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة