32 views

الثورة هي العنوان ـ غسان المفلح

هل يحق لمعارضة كانت متواطئة مع نظام مجرم، أن تتحدث عن الثورة، بنفي هذه الصفة عنها؟ كما هل يحق لمعارضة، وجدت نفسها تمثل أهم ثورة في التاريخ المعاصر، وهي لاتستطيع أن تكون ديمقراطية حتى مع ذاتها؟ تكتشف فجأة رغم وعيك للمقدمات كلها، أنك أمام شعب اخذ قراره نفسه بنفسه ليثور على أبشع نظام انتجته الاوضاع الاقليمية من جهة، ومصاب بالحسرة من اكتشافه للعالم عموما ولمعارضته خصوصا، من خذلانه الدولي والعربي والمعارض من جهة أخرى، لكنه مصر على حريته وكرامته.. المشهد لايحتاج لكثير من الديباجات، 27 شهرا والعالم كله يعطي الفرصة تلو الفرصة لنظام القتل من أجل انهاء الثورة، دون حد أدنى من العدالة، والمعارضة هذه من جهتها قبلت اللعبة، وراحت رموزها التي وجدت نفسها في مقدمة المشهد، تتفنن في احداث الشقاق تلو الشقاق في صفوف التمثيل السياسي المفترض للثورة، وكان الشرخ تلو الشرخ في صورة الثورة، تقوم به هذه الاجواء الدولية بالتعاون الحثيث مع تلك المعارضة. بعد هذا المشهد بات لدينا مساحتين الأولى تتحرك فيها هذه المعارضة، والثانية تتحرك فيها الثورة على الارض. المساحة الأولى هي مساحة الفضاء الدولي المتخاذل، أما المساحة الثانية فهي مساحة الشعب الثائر على الارض، الذي هو ولي الدم بالمؤدى الاخير. كان من الصعب ردم الهوة، بين من أتت بهم الدول لواجهة المعارضة وبين الثورة، وها هي الهوة تزداد بدل أن تتقلص، بعض الدول فتحت صندوقها السحري أقصد المالي، واخرجت لنا أسماءها، ورمتها في واجهة الثورة، وهي التي كانت حتى بعد الثورة تتمسح بالمافيا الاسدية، ولايزال منها من يتمسح بشركاء المافيا الاسدية بقتل شعبنا. تمسحوا بالدول كما كانوا يتمسحون بالمافيا الاسدية..وهذا ما جعل هذه الدول تجعل منهم ممسحة لموقفها المخزي، لهذا يسرب سفراء تلك الدول للاعلام، أن هذه المعارضة عبارة عن ثلة من المرتزقة..لكي يقولوا للرأي العام ان المشكلة ليست في عدم دعمنا للثورة بل المشكلة أنه لايوجد لدينا معارضة محترمة ندعمها..في اجتماع الائتلاف الماضي الذي تقررت فيه التوسعة، كنت اتخيل ابتسامة سفراء تلك الدولة ساخرة من المشهد الذي تراه.. من الاشياء الطريفة في ذلك الاجتماع التوسيعي أن بعض الاسماء التي كانت، تتمسح بالمافيا الاسدية، هي من احضرت الدعم لبعض شخصيات المعارضة التقليدية، وهي تخوض معاركها مع الشخصيات والكتل الاخرى..كل ذلك جرى ويجري منذ لحظة اتضاح الموقف الدولي المخزي، ما قبل مؤتمر انطاليا أيار 2011. الآن الائتلاف بات يقارب100 شخصية قبل ضم كتلة الجيش الحر..حيث يصبح 114 هنالك بعض الشخصيات خدمت الثورة وتخدمها، خاصة في مكتب الحراك الثوري والجيش الحر، لكن بقية الشخصيات ماذا قدمت للثورة؟ حتى عائلاتهم بأمان ليس كمثل عائلاتنا..لهذا كتبت ان الشيخ معاذ الخطيب تفوق عليهم أخلاقيا. رغم خلافي مع كل الصورة السياسة له. الموقف الدولي طور خطابه ليصور ما يحدث حربا اهلية، تطورت معه المعارضة الاولى جماعة العلمانوية واليسروية، ثم جاءت نغمة الارهاب أيضا، والآن نغمة حرب سنية –شيعية، تكفلت بعض رموز المعارضة الاسلاموية ومن معها من قوموية في تصدير هذا العنوان، وانهالت علينا الدعوات للجهاد من كل حدب فارغ وصوب كاذب..من كان موقفه حقيقي من كان له ان ينتظر حتى يعلن نصرالله انه اصبح شريكا في الجريمة، بحق شعبنا، لانريد منه جهادا فارغا..تتفنن كل صنوف المعارضة بمهاجمة الثورة من جهة اليمين ومن جهة اليسار، المحدث والتقليدي في كلا الطرفين..يصوبون بنادقهم الرمزية والفعلية على ظهر الثورة.. تمنيت على معارض واحد تقليدي ان يخرج ويقول للعالم أنني فشلت في موقعي..أما جماعة بعض المنشقين والمسترزقين هؤلاء، لن يقولوا ذلك لانهم اتوا من أجل هذا اساسا..انا اتفهم انشقاق كل ضباط الجيش الحر، الذين انشقوا تحت خطر الاعدام، ومع ذلك لم ينل منهم احد شرفه كمواطن ان يكون في واجهة الثورة!! أما المنشقين المدنيين ماشاء عليهم، كنسوا حتى المعارضة التقليدية!! خاصة من غير موقفه من النظام وهو موجود في اوروبا وامريكا، ومع ذلك هؤلاء اتوا لواجهة المعارضة لأنهم كما يقول لهم من احضرهم من الدول ينفذون..مصدر الدعم هو الاهم..وبدأت الفضائح تزكم الانوف.. القوى الدولية مهمتها واضحة وبسيطة تسويق سياساتها، فوجدت ضالتها في هذه المعارضة، المؤسسة الوحيدة التي عطلت ذلك، هي المجلس الوطني ليس لأنه أفضل حالا بكثير، لكن بحكم تركيبته الداخلية كان يمنع، اتخاذ اي قرار لا يخدم الثورة، لهذا التفوا على المجلس وشكلوا الائتلاف..ولاتزال المحاولات حثيثة من أجل انهاء المجلس..هي ستنجح ربما لاحقا، لأن بعض اصحاب النفوذ بالمجلس، عجبتهم قصة الائتلاف وامتيازاته..أعضاء المجلس بشكل عام لا تجد لهم صوتا في بناء المواقف لكن تجد تأثيرهم فقط عندما يتعلق الامر بقرار ضد الثورة..افساد المستوى السياسي…كانت مهمة بعض الدول التي تدعي مساندتها للثورة، لكي تغطي على حقيقة موقفها.. مع ذلك نقول لهم انتصروا أو اتركوا المجال للاجيال الشابة التي هي لاتزال تقول للعالم ان ما يجري في سورية هو ثورة حرية وكرامة، حتى تتحقق اهدافها…هذه الثورة التي جعلت اكثر مافيا شرق اوسيطة مدعومة من من الشرق روسيا ومن الغرب اسرائيليا..لاعتبارات يعرفها الجميع.. اتمنى ان يتسنى لنا نشر النضال الحقيقي لبعض الشخصيات كي تدخل الائتلاف!! قصص للتاريخ.. مهمتنا ان تنتصر الثورة…لآنها كانت ثورة وستبقى رغم كل تلك الروائح.

 19/6/2013- ايلاف

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة