38 views

حلم الخلافة والشيخ العريفي ـ مكرم محمد أحمد

لم يقل لنا الداعية السعودي الكبير محمد العريفي في خطبته العصماء في جامع عمرو بن العاص يوم الجمعة الماضي‏,‏ إن كان حلم الخلافة الاسلامية الذي أقسم بأنه رآه رؤيا العين واقعا يتحقق علي ارض الشام‏,‏

سوف يضم المملكة العربية السعودية بمرجعيتها الاسلامية الكبري باعتبارها ارض الحرمين الشريفين, ام ان الحلم يخص اهل مصر وحدهم, الذين يملي عليهم واجبهم الاسلامي أن يهاجروا الي سوريا لنصرة الخلافة الاسلامية في معركتها الراهنة! لم يقل لنا ايضا الشيخ العريفي إن كانت الخلافة الاسلامية التي سوف تنهض حتما علي ارض الشام, سوف تكون خلافة جامعة توحد كلمة الامة الاسلامية, وتجمع كل المسلمين سنة وشيعة خاصة أنها تأتي آخر الزمان, ام انها سوف تكون خلافة تخص اهل السنة في صراعهم المحتدم مع اهل الشيعة, تستبعد ايران وسائر بقاع الشيعة, وتمنع دخولهم الي اراضيها باعتبارهم خارج الملة, أعداء يتحتم جهادهم بالنفس والمال والسلاح! وما نراه علي ارض الشام الآن يختلف تماما عن رؤية الشيخ العريفي, حيث يتصارع الامريكيون والروس علي مناطق النفوذ هناك, يشعلون حربا اهلية فاسدة, المستفيد الاول منها اسرائيل, وقودها الشعب السوري المنقسم علي نفسه, ويضبطون ادارة هذه الحرب بما يمكنهم من اشعال فتنة كبري تأكل العالم الاسلامي, بينما العرب هم اقل الاطراف تحكما في نتائجها! وأظن ان حقن دماء السوريين جميعا واستنقاذ سوريا من لعبة الامم, والحفاظ علي وحدة هذا الوطن, هو الهدف الذي ينبغي ان يكرس المسلمون جهودهم من أجله, بدلا من ان يكونوا مجرد اداة في مخطط كبير لا يشاركون في وضعه ولا يعرفون اهدافه او تفاصيله!

لقد كتب الشيخ سلمان العودة علي امتداد الاسابيع الاخيرة في صحيفة الأهرام مقالين خطيرين اولهما( الشحاذ!) وثانيهما( نهاية النيل!) وأحسب أن المقالين كانا بمثابة نصيحة مخلصة للمصريين, تدعوهم الي الاعتماد علي ذواتهم واصلاح احوالهم قبل ان يشغلوا أنفسهم بأمور غيرهم او يخرجوا دفاعا عن حلم الخلافة, الذي سوف يظل أضغاث احلام, لن يري النور قبل ان يسود العدل والعلم والديمقراطية ارجاء العالم الاسلامي ويتخلص من كل صنوف الاستبداد.

 20/6/2013- الاهرام

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة