27 views

نصرة سوريا ـ أحمد فودا

أعلن الرئيس مرسي خلال مؤتمر نصرة سوريا عن موقف هو الأقوى تجاه تأييد الثورة السورية حيث قام بقطع العلاقات مع نظام الأسد وطالب حزب الله بالخروج من سوريا، كما طالب الأمم المتحدة بضرورة فرض منطقة حظر طيران. لكنه رغم ذلك استمر على إصراره في رفض التدخل العسكري الأجنبي هناك، فما هو السر وراء هذا الإصرار؟

إن قراءة خريطة الصراع بين الثورات العربية وبين أعدائها المتمثلين أساسا في الإمبريالية الغربية بقيادة الولايات المتحدة وعملائها المحليين من الرؤساء الديكتاتوريين، يوضح أسباب هذا الإصرار. فمعروف أن الرؤساء الديكتاتوريين في المنطقة العربية هم مجرد عملاء للإمبريالية الغربية حيث يعلمون على استمرار تبعية الدول العربية للغرب في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، مقابل استمرار الحماية الغربية لسلطتهم. ولذلك كانت هناك ازدواجية في مواقف الولايات المتحدة والدول الغربية إزاء تطلعات شعوب هذه الدول نحو الديمقراطية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث كانت تعلن عن وقوفها إلى جانب هذه التطلعات مع توجيه الانتقادات للنظم الحاكمة. لكن هذا الموقف اللفظي كان يقابله موقف علني يؤكد في السر لهذه النظم أنه ما زالت محمية بنفوذها مقابل استمرار القيام بالدور المنوط بها، مع تقديم كافة الوسائل التي تضمن استمرار الوضع القائم. ولذلك حينما قامت الثورة التونسية وسقط نظام بن علي سريعا قامت الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية بتقديم مساعدات كبيرة للنظام المصري لتجنب سقوطه وكان من ضمن هذه المساعدات وسائل قمع حديثة ضد المتظاهرين والمحتجين.

وعندما اندلعت الثورة المصرية، لم تقم الولايات المتحدة بدعمها بل أعلنت وقوفها إلى جانب النظام المصري مؤكدة على استقراره واستمر هذا الوضع حتى تيقنت أنه لابد من التضحية بالرئيس السابق حسني مبارك من أجل استمرار النظام وذلك للالتفاف على الثورة ومطالبها. وهو ما حدث بالفعل حينما اتفقت مع المجلس العسكري على تولي قيادة البلاد لأطول فترة ممكنة من أجل القضاء على الثورة.

وحينما اندلعت الثورة الليبية سارعت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون إلى التدخل العسكري من أجل تحقيق هدفين الأول يتمثل في القضاء على نظام القذافي رغم أنه كان ينفذ كل المطالب الأمريكية اعتقادا أن هذا سيؤدي إلى ميلاد نظام جديد أكثر انصياعا لواشنطن. أما الهدف الثاني والأهم فهو وقف عمل نظرية الدومينو التي تقول إن تأثير هذه الثورات سيمتد إلى باقي الدول العربية الحليفة لواشنطن ولذلك كان لابد من وقف هذا التأثير من خلال تدمير نموذج الثورة السلمية التي تطيح بالرئيس الديكتاتور كما حدث في تونس ومصر لإيصال رسالة إلى الشعوب العربية المتطلعة إلى تنفيذ هذا النموذج أن الثمن سيكون غاليا.

وحينما اندلعت الثورة السورية كررت واشنطن معها الأمر نفسه مع تعديل في طريقة التنفيذ يتمثل في تأخير التدخل العسكري لتحويل الثورة إلى حرب أهلية من خلال تقوية النظام الحاكم ومنعه من السقوط أمام الثوار. وحينما يأتي وقت التدخل ستكون الثورة قد انتهت وتحولت إلى حرب أهلية طائفية تأكل الأخضر واليابس وحينها يتأتى التدخل الذي يستكمل عملية تدمير سوريا وإعادتها عشرات السنين إلى الوراء. إن إعلان واشنطن مؤخرا تسليح المعارضة يأتي في سياق هذه الإستراتيجية. فحينما شعرت الإدارة الأمريكية بتحول موازين القوة بشكل كبير لصالح نظام الأسد بعد دخول ميلشيات حزب الله الحرب إلى جانبه، كان لابد من استعادة التوازن بتقوية الطرف الآخر حتى تستمر الحرب فترة زمنية أطول لتحقيق هدفها في تدمير سوريا.

من أجل هذا جاء موقف الرئيس مرسي الأخير، وكذلك من أجل هذا يأتي إصراره على رفض التدخل الأجنبي في سوريا. فنجاح الثورة السورية يتطلب وقف هذه الإستراتيجية الأمريكية من خلال القضاء على نقاط قوة النظام السوري خاصة الطيران وذلك من خلال فرض حظر طيران يتيح للثوار تحقيق الانتصارات على الأرض واستمرارها. فقد كانت المشكلة الأساسية التي يعاني منها الثوار هي القصف الجوي الذي كان يمنعهم من التقدم أو الفرار من المناطق المحررة بعد السيطرة عليها.

 21/6/2013 – الشرق القطرية

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة