44 views

ساعة الحقيقة ـ علي العبد الله

 

أنجز الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة عملية توسعة بضم مجموعة من المكونات والشخصيات الوطنية وممثلين عن الحراك الثوري والجيش السوري الحر، وبقي أمامه إنجاز مهمّتين على غاية من الأهمية والخطورة: انتخاب قيادة جديدة (رئيس ونوابه وأمين عام) واتخاذ موقف من الدعوة إلى المشاركة في مؤتمر دولي حول سوريا، أُطلق عليه اسم جنيف2 لخلق انطباع خادع بالحركة والتقدم وتحقيق استمرارية من نوع ما، يجمع النظام والمعارضة والدول الإقليمية والدولية التي حضرت جنيف1 في شهر حزيران 2012، مع سعي لإشراك دول أخرى، لوضع خارطة طريق لتنفيذ بنود اتفاق جنيف1.

غير أن الإنجاز الذي حصل تحت ضغط دول شقيقة وصديقة لم يُنهِ الخلافات الداخلية، ولم يؤدِّ إلى تحول الائتلاف إلى تكتل متماسك، فالانقسامات العمودية تخترقه وتجعله أقرب إلى حالة تراصف قوى منه إلى حالة تحالف سياسي متين وناجح. صحيح أن قوانين التحالف السياسي والاجتماعي تؤكد بقاء الصراع بين القوى المكونة، وتبرر سعي كل طرف للسيطرة على التحالف وابتلاع الشركاء أو قواعدهم، لكن في إطار تحقيق أهداف التحالف وليس على حسابها كما هو حاصل في الائتلاف الآن.

واقع الحال أن تحضيرات تجري وإفكاراً تدور في الكواليس والغرف المغلقة داخل مكونات الائتلاف لمعركة كسر عظم على خلفية كسب معركة انتخاب الرئيس ونوابه والأمين العام، معركة لا تخلو من سوء تقدير، حتى لا نقول سوء نية. تحضيرات تعكس استمرار حالة التراصف والتحاجز القائمة داخل الائتلاف، كل من المكونات يُعِدّ لإنجاح مرشحيه، وهذا أمر طبيعي ومقبول، لكن البعض يسعى إلى ذلك باعتماد تكتيكات ساذجة مثل العمل على تعطيل عقد الاجتماع لأطول مدة ممكنة ريثما ينجح في تذليل عقبات تعترض نجاح مرشحيه، حصل ذلك، وهذا دفع أعضاء في الائتلاف إلى التحرك لجمع تواقيع 28 عضواً، كما تقضي الأنظمة الداخلية، من أجل التعجيل بعقده، ما دفع أصحاب دعوة التأجيل إلى تحديد موعد (28-30 الجاري) مع العمل على عقد الاجتماع في القاهرة، لمعرفتهم أن عدداً من المنتسبين الجدد الذين سيصوتون لخصومهم لا يمتلكون جوازات سفر تسمح لهم بالانتقال من اسطنبول إلى القاهرة، وبذلك يخسر خصومهم عدداً معتبراً من الأصوات (التقديرات تقول بوجود نحو 15 منتسباً ليس لديهم جوازات سفر)، وهو تفكير ساذج وغير أخلاقي في آن، لأن إيجاد مخرج لهذه المشكلة أمر ممكن عن طريق رفض نقل مكان الاجتماع إلى القاهرة أو تيسير عملية تصويت للغائبين عن طريق الإنترنت أو السكايب، كما حصل في مرات سابقة في المجلس الوطني السوري، يعكس هذا التصرف الدرك الذي يمكن أن تصل إليه النفوس والعقول المتحزبة. هذا بالإضافة إلى موقف أكثر سوءاً يقول به البعض تبريراً لإصراره على تحقيق انتصار على منافسيه في الانتخابات مفاده: “أن نجاح مرشحيه ضمانة لعدم مشاركة الائتلاف في المؤتمر الدولي- جنيف2- حول سوريا” غامزاً من قناة خصومه بالقول: “هناك أطراف أخرى في الائتلاف كانت ومازالت مع الحوار مع النظام، وهي تتبنى المشاركة في المؤتمر”. موقف أبسط ما يمكن أن يقال فيه أنه عقيم، فالرئيس ونوابه لا يقررون سياسة الائتلاف، وتجربة معاذ الخطيب لا تزال ماثلة أمامنا، كما ان قضية بأهمية وخطورة المشاركة في المؤتمر الدولي أو عدمها لا تُحَلّ بألاعيب صبيانية، بل تستدعي حسابات دقيقة ومعمقة لسلبيات وإيجابيات المشاركة ومواقف الدول الشقيقة والصديقة من خطوة بهذه الأهمية والخطورة، وردّ فعل المجتمع الدولي على موقف القبول أو الرفض، وانعكاس ذلك على الثورة وأهدافها، واتخاذ القرار الصائب الذي لا يضع الائتلاف في مواجهة مع المجتمع الدولي، ولا يمنح الخصوم والأعداء أسلحة إضافية لخنق الثورة والقضاء على آمال الثوار في تحقيق أهدافها، يجب ألا ننسى درس معركة القصير حيث تُركنا كي نخسر المعركة ونعرف حدودنا ولا نبالغ بقدراتنا، قرار يخدم استمرار الثورة وتحالفاتها في ضوء توقع عدم نجاح المؤتمر في إيجاد حل نتيجة تعنت النظام وحلفائه والتعقيدات الإقليمية والدولية التي تحيط بالصراع.

الائتلاف الوطني، بكل مكوناته، أمام ساعة الحقيقة فإما النجاح في الاتفاق وتجاوز العقبات وإجراء انتخابات سلسة تمهد لإضفاء القوة والتماسك على الائتلاف أو الدخول في حالة موت سريري سيدفع الأشقاء والأصدقاء إلى اليأس منه والبحث عن بديل. فهل يتعقل “أبطال” المعارك الجانبية ويتصرفون بدلالة الثورة ومطالب الشعب السوري بالحرية والكرامة؟.

 الاربعاء 26/06/2013, المدن

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة