55 views

الإسلام ليس بضاعة للمتاجرة ـ صالح إبراهيم الطريقي

في الأسبوع الماضي، ذهب بعض «الدعاة» لمصر يقدمون الدعم «لحزب الحرية والعدالة» والرئيس، أو للدقة «الإخوان»، من خلال تقديم النقد العلني لهم بأن على «الأخوان» الرفق بالمصريين، أو كما قال أحدهم: «أطالب الإسلاميين المصريين بالرفق، وعدم التعامل مع الفرقاء السياسيين كأعداء»، ومجرد أن يهب المتحدث صفة «الإسلام» للحكومة فقط، هو في النهاية نفي الإسلام عن البقية، وبالتالي، أو من الطبيعي، أن يستمع الشعب لمثل هذا النقد/ الدعم، ويقف مع «الأخوان» لأنهم وحدهم المسلمين الذين سيحمون الإسلام، أما الفرقاء فهم أعداء للدين.

وهذا الخطاب المخادع للبسطاء، الساذج للشعب المصري، إذ جرب من يختفون خلف الإسلام منذ سقوط نظام «مبارك»، فهم قالوا للشعب: لن نرشح رئيسا «ولم يصدقوا»، وحين وصلوا السلطة قالوا: لن نفعل ما فعله الديكتاتور السابق ونجعل أتباعنا يستولون على مفاصل الدولة ولم يصدقوا أيضا، بل إنهم لم يفعلوا شيئا كانوا صادقين فيه طوال عام، لهذا جاء الدعم ليس متأخرا فقط، بل وساذجا ولم يعد يحتمله غالبية الشعب، لأنهم جربوهم، ولم يجدوا منهم إلا وعودا كاذبة.

المدهش أن هؤلاء الداعمين خطأوا من أسموا أنفسهم قبل أسابيع «علماء الأمة» الذين أعلنوا الجهاد في سوريا ليشغلوا المواطن المصري عن قضاياه الداخلية والملحة عليه، كعادة كل الديكتاتوريات في العالم حين تفشل في التنمية الداخلية أو تسرق أموال الشعب، يوجدون لهم عدوا خارجيا ليشغلوهم.

الحق يقال لم يخطئوهم تماما، فقط أكد أحدهم بأن نصف الجيش الحر ــ الذي لم يلتق بهم في أرض المعركة ــ بلا سلاح، لذا فإن الأزمة السورية ليست بحاجة إلى رجال، وإنما إلى أسلحة وإغاثة ومساعدة للمحتاجين، أي على المواطن العربي الطيب أن يدفع الأموال لهم، وهم ــ كعادتهم ــ سيوصلون الأموال بطريقتهم السرية.

المحزن أن غالبية الطيبين ما زالوا يتبرعون له، دون أن ينظروا كيف/ أين يعيش هؤلاء مع أن لا عمل لهم؟.

المبكي أن غالبية الطيبين، ورغم قراءتهم لسير الرسل «صلوات الله عليهم»، لم ينتبهوا أن حاملي الرسالة لم يطلبوا أموالا من أحد في دعوتهم، وكانوا جميعهم يمارسون مهنة ليأكلوا منها هم وأسرهم؟.

6/6/2013- عكاظ

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة