40 views

سوريا: "خطر المتشددين" ـ المدن

 

أعلنت موسكو الأربعاء أنها تملك أدلة علمية على استخدام قوات المعارضة السورية المسلحة في حلب لغاز السارين الكيميائي في قصف خان العسل الذي أدى في آذار/مارس الماضي إلى سقوط 25 قتيلاً، بالتزامن مع صدور التقرير السنوي للجنة الاستخبارات في البرلمان البريطاني، والذي ركزت فيه على “الخطر الذي يشكله الإسلاميون المتطرفون في سوريا”، في حال سيطرتهم على أسلحة كيميائية وأخرى متطورة.

وقال المبعوث الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين إن خبراء روس زاروا موقع سقوط المقذوفات في خان العسل، وأخذوا عينات من المواد الموجودة. وأكد تشوركين أنه جرى تحليل تلك العينات في مختبر روسي معتمد من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وقال إن “نتائج التحليل تشير بوضوح إلى ان الذخيرة التي استخدمت في خان العسل لم تنتج في مصنع وكانت مليئة بغاز السارين.”

من جانبه، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي مع نظيره البيلاروسي فلاديمير ماكاي إن موسكو لا تعارض نشر نتائج تحقيقاتها في استخدام الأسلحة الكيميائية بسوريا، ورفض أي شكوك في مستوى التحقيقات الروسية. وتابع: “سلمنا الامم المتحدة جميع الوثائق والصور للمواقع التي أخذت عينات السارين منها في سوريا”.

أما في التقرير الذي أصدرته لجنة الاستخبارات في البرلمان البريطاني، فجاء أن “عناصر القاعدة والجهاديين الفرديين في سوريا، يشكلون حالياً التهديد الأخطر لبريطانيا والغرب”. ونقل التقرير عن مدير جهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية جون سورز قوله إن “التكاثر الضخم لهؤلاء في مرحلة سقوط الأسد، سيشكل خطراً كبيراً”. وخلص التقرير إلى أن “خطورة حقيقية تكمن في احتمال سيطرة هذه الجماعات على أجزاء من المخزون الكيميائي السوري”.

وفيما تتكثّف الحملة السياسية والإعلامية الدولية ضد “المتشددين الإسلاميين” في سوريا، تشهد مناطق سورية عديدة حراكاً معارضاً ضد نفوذ هؤلاء المتشددين وممارساتهم القمعية المتكررة في محافظات الرقة وحلب وادلب.

وفي ظل أنباء عن اعتقال “الهيئة الشرعية” لكافة أعضاء “المجلس المحلي” في تل أبيض، وتعاظم مدى الحراك المدني في الرقة ضد ممارسات الهيئة المماثلة و”جبهة النصرة” و”أحرار الشام”، شهدت الأيام الأخيرة، وبالتزامن مع تحول ميداني في خريطة المعارك الحلبية، حصاراً من قبل قوات المعارضة لغرب حلب الواقع تحت سيطرة القوات النظامية، أدى إلى ارتفاع خيالي في أسعار السلع الغذائية الأساسية مقارنة بالأسعار في المناطق “المحررة” ذات النفوذ المعارض. الأبشع، أن قوات المعارضة المسلحة منعت إدخال أي سلع غذائية إلى غرب المدينة وأساءت معاملة سكان المناطق الغربية الذين حاولوا إدخال غذاء يومهم من الشرق.

الناشطون الثوريون في المدينة، قاموا بعدد من التحركات للضغط على المسلحين المعارضين في اتجاه السماح بنقل المواد الغذائية، ما دفع بهؤلاء إلى تخصيص فترات زمنية محدودة من قبيل الساعتين، لإدخال الأغذية. خطوة اعتبرها الناشطون منقوصة، في ظل تواصل الإهانات المكالة لسكان غرب المدينة، والحصار الذي تبرره المعارضة المسلحة بتجفيف إمدادات القوات النظامية.

وشهدت شوارع حلب الثلاثاء تظاهرات في طرفي المدينة، وبالأخص في المنطقة الشرقية المحاذية للمعبر عند منطقة بستان القصر، حيث طالب المتظاهرون بالسماح بمرور الأغذية والمحروقات، فما كان من المسلحين المعارضين إلى أن أطلقوا عيارات نارية في الهواء لتفريق المتظاهرين.

الشروخ المتفاقمة في صفوف السلاح المعارض داخل سوريا، قد ترسم شكل المرحلة المقبلة مع ما يتم تداوله عن تصعيد السعودية بدعم أميركي وأردني لمستوى التسليح الموجه بشكل خاص إلى “الجيش الحر” ومن ينظره إليهم على أنهم “معتدلون”، وخاصة المنضوين تحت لواء “المجلس العسكري” بقيادة سليم ادريس.

كثر يتوقعون تحول هؤلاء “المعتدلين” إلى نسخة عن قوات “الصحوة” العراقية التي أنشئت بدعم أميركي لمواجهة تنظيم “القاعدة” من بين السنّة، وقد أصبح من الواضح أن الجبهة الجنوبية في درعا ومحيطها هي الحاضنة الأهم لهؤلاء المعتدلين، حيث يندر وجود “النصرة” وأخواتها. ولكن التساؤل يبقى حول ما إذا كانت هذه “الصحوة” مشروطةً بإسقاط مسبق للنظام، أم ستسبق ذلك لتضيف خطوط اقتتال أخرى في سوريا. أما شعبياً فيبدو أن هؤلاء “المتشددين” يسيرون إلى خسارة الكثير من رصيدهم، مع التشققات المتزايدة في صفوفهم والممارسات القمعية التي تتوالى في كل المناطق “المحررة”، حيث قد يأتي “تحرير” ثانٍ.

 الاربعاء 10/07/2013,

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة