63 views

متاهة الزمن العربي.. ـ يوسف الكويليت

حالة الاضطراب التي تعيشها المنطقة العربية اختلط فيها الهمّ الداخلي مع الإقليمي والدولي، وكلّ يعطي تفسيراً وحجة تتشاءم، وتتفاءل وفقاً لقناعاتٍ مصدرُها اجتهادات منظّرين لا يخفون انتماءاتهم، وهي الحالة الطبيعية التي تصاحب مثل هذه الظروف..

ففي الداخل العربي هناك انقسامات حول ما يجري، مع الأسد في سورية وضده وهي مواقف تعبر عن انفصام سياسي عربي أدى إلى تغييب أي دور للجامعة العربية والتي ولدت معاقة، وانتهت إلى موت سريري، ولأن الدول العربية منقسمة على نفسها منذ مرحلة احتلال فلسطين، فالأجواء لم تتغير، والدليل أن سورية ليست على قائمة اهتمام دول بالمغرب العربي، وبما يشبه القطيعة الصامتة أصبحت تلك الدول ترى أن عزلتها السياسية تبعدها عن مشرق مضطرب، ولكن الربيع ألحقها بخارطة الأزمات، وبدأنا نشهد نفس الحالات الساخنة في واقع مجهول في ليبيا، وحراك حاد تتجاذبه عدة فصائل وتنظيمات في تونس، وهدوء مشوب بالحذر في الجزائر، واستقرار نسبي في المغرب..

المشرق أكثر توتراً، ففي بغداد انتظار لحدث مجهول يرفع سقف التوقعات إلى حرب أهلية قد تتورط فيها إيران، وتزحف على سورية، والأخيرة قد تمتد حربها إلى سنوات أسوة بما جرى في الجارة لبنان، وقد أصبحت الخطر المتداول عربياً وعالمياً وإقليمياً..

فأمريكا، رغم نزعتها الابتعاد عن المناطق الساخنة، فهي متورطة بالمنطقة لأهمية أمن إسرائيل، ومخاوف من أن تفقد موقعاً يشكل لها عصب القوة في تقاطع القارات، لكنها، مع الرئيس أوباما بدأت تفقد صفة الدولة ذات النفوذ المهم، بل إن خلافاتها على ما يجري في سورية ومصر، أدخلتها في حالة ذهول، وعدم تصرف دبلوماسي يليق بدولة كبرى لديها عشرات التوقعات في خلق سياسة تناسب، أي تطور جديد، خاصة وأنها تملك مراكز معلومات هائلة توفر لها التحليل والتفسير، حتى إن رفع لافتات عدائية في مصر فاجأ دبلوماسييها لأنها أخطأت التقديرات في مجريات الأحداث، وصارت تضغط وتوجه وتمنع حتى المعونات وصفقات الأسلحة المتفق عليها لتعيد سيرة الخمسينيات في سياسة (جون فوستر دالس) الذي رسم خطاً متشدداً مع عبدالناصر دفعه ليكون خصماً متحداً مع السوفيات، والسياسة الأمريكية فقدت المبادرات وربما تجد نفسها في موقف المحرج والذي يبعث الشك مع كل دول المنطقة..

حالة الاضطراب السائدة الجميع يراها في ميزان مختلف، فإيران تبحث عن دولة إقليمية كبرى يبايعها العالم على سيادة محيطها في الخليج العربي وآسيا الوسطى وسورية، لكنها عندما تلتفت لوضعها الداخلي فإنها تخشى انفجاراً مدوياً يقوده الفقراء والمهمشون من القوميات والمذاهب، لكنها تكابر بالحصول على السلاح النووي معتبرة أنه قنطرة الوصول إلى تقاسم النفوذ مع القوى الكبرى، وهو وهم لم يعط باكستان نفس الامتياز كدولة نووية.

تركيا كشفت عن صورة مغايرة، فذهبت إلى أن تضع نفسها محور التأثير على الواقع العربي، وهذه المرة تخبطت وتشنجت، وقد تخسر ما بقي لها من عواطف في المنطقة العربية..

مسار الأحداث لا يحتمل التوقعات الدقيقة، ولا التفسيرت الأقرب للواقع لأن هبوب العواصف من كل اتجاه أضاع البوصلة، ومَن يراقبها ويحركها.

 27/7/2013 – الرياض

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة