83 views

روسيا تبحث في سوريا عن معارضة تحل إشكالية الأسد خالد ممدوح العزيّ

بتاريخ 26 تموز يوليو 2013 وبشكل مفاجئ تم استدعاء ممثل الائتلاف الوطني في موسكو محمود الحمزة من قبل المبعوث الشخصي للرئيس بوتين للشرق الأوسط ميخائيل بغدانوف في اجتماع في الخارجية الروسية بعيدا عن الإعلام، فاللقاء فريد من نوعه مع الائتلاف الوطني السوري لان الروس لا يعترفون بوجود هذا الائتلاف وهذه المعارضة. فالاجتماع المطول لأول مرة ساده جو من التودد الروسي للمعارضة السورية وتلطيف للأجواء المتوتر بينهما قبل زيارة المبعوث السعودي إلى موسكو الأمير بندر بن سلطان.

لقد اتسم العهد الروسي الجديد بدعم الدكتاتوريات ولاسيما العربية منها، واليوم تبدأ بدعم المعارضات الموالية للدكتاتوريات كما هو الحال مع المعارضة السورية، التي رسمت أمالها عليها أثناء مؤتمرها في 24ايلول 2012 تحت شعار مؤتمر الإنقاذ السوري والتي رفعت فيه شعار إسقاط النظام ورموزه، بعد أن كان طرحها السابق وأدبياتها طوال مدة الانتفاضة يختصر على إصلاحات سياسية.

بالطبع الروس فقدوا سوريا منذ اللحظة الأولى لاندلاع الثورة السورية عندما أضحوا طرفا في المشكلة ولن يستطيعوا أن يكونوا جزءا من الحل، لقد فقدوا زمام المبادرة وفقدوا السيطرة على الأسد لصالح الإيرانيين الذين يقودون المعركة فيها، وبخاصة منذ انتفاضة حماة العام الماضي حيث تغلغل العنصر الإيراني على حساب الروسي، وبالتالي لم يستطع الروس إجبار الأسد على تنفيذ أي قرار. والروس استعملوا حق الفيتو ثلاث مرات في مجلس الأمن لحماية الأسد وإيران، استعملوا الفيتو بوجه العرب والشعب السوري وخسروا العرب وسوريا، بالوقت الذي كان يأمل الشعب السوري من روسيا اخذ زمام المبادرة في التعاطي مع الأزمة السورية والوقوف مع شعب سوريا الصديق لها وليس مع جلاد سوريا بسبب حفنة من الأموال والمصالح التي فضلتها على دماء السوريين.

ضيعت روسيا الفرصة تلو الأخرى في حل الأزمة السورية التي كان يأمل العالم كله بان تكون حكما عادلا وليس طرفا في مشكلة خاسرة تعرض مصالحها وسياستها وصداقتها لشعوب المنطقة كلها نتيجة عنجهية وغطرسة سياسية وزرع أوهام وأعداء في عالم الغيب.

إن غياب الرؤية السياسية والدبلوماسية الذي مارسته الدبلوماسية الروسية بشخص وزيرها لافروف سوف تدفع ثمنا غاليا كما كان الحال أيام السادات في مصر؛ فلافروف يصر على هزيمة أميركا في سوريا وما زال يناقش بتعجرف بأنه لا يمكن ان يكون هناك أي حل في سوريا بغياب الأسد، فالزعيم السياسي اللبناني وصديق الروس سابقا وليد جنبلاط يقول: “عندما ذهبنا إلى روسيا لإيجاد حل للازمة السورية تحدث معنا لافروف بأنه لا حل للازمة السورية بدون بشار الأسد”.

روسيا التي لم تجد حلا سياسيا لبشار الأسد ولا حلا إنسانيا للشعب السوري الذي يقتل بالسلاح الروسي. روسيا التي شرعت أبوابها لكل الزوار الباحثين في حل للازمة السورية بما فيهم المعارضة التي دقت أبوابها عدة مرات وعادت مذهولة من تصرف الساسة الروس وحديثهم الذي كان يدور حول إبقاء الأسد في السلطة لأنه الرجل الذي يحمي مصالحهم، فالروس الذين كانوا ومازالوا طرفا في الأزمة السورية كانوا يحاولون فرض شروط قاسية على المعارضة السورية، وقد فشلوا فشلاً ذريعاً في استمالتها السورية نحوهم والدخول إلى عقولها بعد أن كانت مكانة روسيا راسخة في القلوب العربية.

إن محاولات عربية عديدة جرّت في موسكو لإقناعها بالحل العربي في سوريا” وآخرها كانت زيارة الأمير بندر بن سلطان الذي زار روسيا في أول آب/أغسطس/2013 لإقناعها بتغير موقفها نحو سوريا والعمل على إتمام فترة انتقالية لاستبدال الأسد، فجوابهم كان دائما من يضمن لنا مصالحنا فيها، فالدبلوماسية تراوغ وتراهن على بقاء الأسد في السلطة متعمدين الهروب عن أي حل سلمي للازمة السورية.

والتساؤلات لافتة حيال معارضة الداخل التي تحاول روسيا دعمها، فهل عدل النظام سقف التفاوض “، الحرية والديمقراطية وحرية التعبير. فالرئيس الأسد الذي أتاح انعقاد مؤتمر المعارضة الداخلية في قلب العاصمة في 24 أيلول 2012، لكنه أرسل رسالة ضغط للمجتمعين كانت واضحة المعالم باعتقال منسق المؤتمر عبد العزيز بالخير ورفاقه في 22 أيلول سبتمبر 2012 العائدين من بكين صديقة النظام.

المؤتمر عقد بحضور السفير الروسي والإيراني والصيني، مما يعطي تفسيرا واحد للمجتمعين بأنهم ينفذون أجندة روسية بحتة، لان روسيا انتظم لها الرهان على بلورة قطب معارض في الداخل السوري.

وتحاول روسيا من خلال المعارضة الداخلية فك عزلة النظام بغية تحويل أنظار العالم إلى أن الأسد لديه فرص لحل سياسي، كي تدعمه وتعطيه السمعة الطيبة وأنه ليس نظام قتل وتدمير وإجرام، وانه يريد أن يحاور وان يجد حلا للازمة السورية.

وتقوم خطة روسيا في سوريا على التالي:

– بناء معارضة داخلية خاضعة للنظام ومنخرطة في مؤسسات النظام.

– تحاول روسيا من خلال هذه المعارضة العرجاء إلحاقها بالمعارضة التي عينها الأسد في حكومته وتحاول أن تشرع دورها من خلال الزيارات التي يقوم بها وزراؤها المعارضون والتصريحات التي يطلقونها من هنا ومن هناك.

– يحاول الروس من خلال هذه المعارضة التي تلبي نداء النظام من اجل تأمين مرجعية له بالدخول بعملية إصلاحات تخدم النظام وتعيده إلى الحياة مجددا وفقا لكتابة دستور يؤمن الاستمرار بالحكم مثل استنساخ الحالة الروسية أو الإيرانية.

4- الرعاية الروسية لمؤتمر جنيف2 مع حلفائها بوجود وفد معارض متنوع وليس موحدا، وتحاول فصل الأكراد عن الائتلاف.

الروس يطلقون العنان ليد الأسد باستمرار العمل العسكري التدميري الذي يمكنه من إخلاء المدن السورية من سكانها تمهيدا لاحتلالها وإخراج سكانها من اجل سحق الثورة السورية وتعتمد على:

– حرب على الكتلة البشرية وليس على احتلال الأرض والمدن، فالمعارك التي يقوم بها النظام هي معاقبة الأهالي الذين يشكلون القوة الأساسية في الثورة والحاضنة الفعلية لتشكيلات الكتائب العسكرية.

– تنفيذ سياسة الأرض المحروقة في تدمير الأبنية والمدن وهذه خطة مارسها الروس في حربهم في الشيشان عندما تم تدمير مدينة غروزني بعدة أيام واحتلالها وفرض أمر واقع على الجميع بمن فيهم السكان، وهذه الطريقة الروسية السوفياتية القديمة في حربهم ضد الفاشية أثناء الحرب العالمية الثانية عندما تم تدمير مدن بكاملها لاحتلالها، كما كنت الحرب بين إيران والعراق في العام 1980.

والسؤال يطرح نفسه في المجتمع الروسي بقوة، فان سقوط الأسد في سوريا هو تهديد لإمبراطورية بوتين السياسية في الداخل الروسي بسبب تنامي دور المعارضة الروسية، والمعارضة لسياسة بوتين وحزبه، لذلك تحاول روسيا التمسك بالملف السوري وتحويله إلى ورقة ضغط تحاول روسيا من خلاله تحقيق مكاسب سياسية على حساب الدم والشعب السوري، لإقناع شعبها بانتصارات هوليودية على الغرب.

فإذا كان بوتين يتعامل مع سوريا وفقا لمبدأ ستالين:” القائل بان قتل مواطن جريمة وسحق مليون هو إحصاء”، فالأسد ذاهب مهما ارتفعت ضحاياه وإجرامه.

لان الكسندر دوبشك بطل ربيع تشيك” براغ 1968 ” يقول :”من الممكن سحق الإزهار، لكنك لا تستطيع تأخير الربيع، لان الربيع كل عام سيعود وقتل الإزهار لا يؤخر بزوغ الربيع.

 13/8/2013- المستقبل

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة