101 views

بيان من تيار مواطنة بشأن المجزرة الكيماوية في ريف دمشق

شهدت الغوطتان الشرقية والغربية في دمشق صباح أمس مجزرة رهيبةً تقف الكلمات عاجزة أمام هولها، مجزرة لم تعرف البشرية مثيلاً لها منذ ربع قرن، وتبدو أقوى عبارات الإدانة والاستنكار مجرد كلمات لا معنى لها أمام بشاعة وفظاعة وحجم الجريمة، وستبقى نقطة سوداء يندى لها جبين الإنسانية وتاريخ المجتمع الدولي لأنه سمح -بتقاعسه وتخاذله- لهذه الجريمة بحق الإنسانية أن تقع دون أن يحرك ساكناً.
إننا في تيار مواطنة، نعتقد أن مرتكب هذه الجريمة معروف؛ وتشير كل المؤشرات بإصبع الاتهام إلى السلطة السورية المتوحشة المسؤولة -فضلاً عن ذلك- بصورة مباشرة أو غير مباشرة سياسياً وأخلاقياً عن وصول الصراع إلى هذا المستوى من الوحشية والفظاعة والبهيمية، كما يعتقد أن سلاح الجريمة هو سلاح كيماوي تثبت مئات الشهادات ومقاطع الفيديو على أنه سلاح دمار شامل محرم دولياً، وعلى الرغم من إدراكنا لحاجة المجتمع الأممي نتيجة انقسامه واستقطابه الشديد وتخاذله بشأن الموقف من الثورة السورية إلى إثبات قاطع يؤكد نوعية السلاح المستخدم والجهة التي استخدمته، ولما كنا على ثقة بمهنية وحرفية ونزاهة فريق التحقيق الدولي بشأن الأسلحة الكيماوية برئاسة آكي سيلستروم والموجود في دمشق حالياً وعلى بعد بضع كيلومترات من مسرح الجريمة، فإننا بناءً على كل ما سبق ندعو ونلح على المجتمع الدولي في تحمل مسؤولياته التاريخية والإنسانية والأخلاقية والضغط بكل السبل والوسائل المشروعة بموجب القانون الدولي والإنساني من أجل إجبار السلطة السورية على السماح لفريق المفتشين بالتوجه فوراً إلى الفوطتين الشرقية والغربية من أجل التثبت من وقوع هجوم كيماوي راح ضحيته ألف شهيد على الأقل جلهم من الأطفال والنساء والمدنيين العزل، وتوسيع تفويضهم ليشمل تحديد الجهة المرتكبة لهذه المجزرة بحق الإنسانية. وندعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ كل ما يلزم لإجبار السلطة السورية والقوى الإقليمية والدولية الداعمة لها -وعلى رأسها روسيا التي اتخذت موقفاً مخزياً في الجلسة الطارئة لمجلس الأمن بشأن هذه الجريمة- على منح الفريق كافة التسهيلات اللازمة للقيام بمهمته هذه بكل حرية. ونؤكد على أننا نتقبل نتائج التحقيق بشأن نوع السلاح المستخدم والجهة التي استخدمته وحجم استخدامه أياً تكن هذه النتائج. كما نطالب المجتمع الدولي باتخاذ التدابير اللازمة لمحاسبة المجرمين المسؤولين عن هذه المجزرة أياً كانوا، وإلا فإن هذه اللجنة سوف تكون مهزلة جديدة تضاف إلى كل المهازل الأخرى التي عرفناها من قبل.
ونحن في تيار مواطنة، إذ نؤكد على ضرورة عدم السماح لسياسة الإفلات من العقاب أن تكون من جديد سيدة الموقف، ونلفت نظر المجتمع الدولي والعالم أجمع -ونخص بالذكر أصدقاء الشعب السوري- إلى أن الصراع في سورية بدأ يتخذ شكلاً أكثر عنفاً وفظاعةً مما عرفه من قبل. إن سلوك الطغمة الأمنية العسكرية الحاكمة في سورية منذ بداية تصديها لثورة الشعب السوري المطالِبة بالحرية والكرامة، وتصاعد أشكال العنف الذي تستخدمه في تصديها للثورة كماً ونوعاً بحيث لا تحدث صدمة للضمير العالمي تجبر المجتمع الدولي على التدخل، واتباعها سياسة تقوم على الترويض وامتصاص الضغوط بمساعدة ظهير دولي داعم قوي على الساحة الدولية يفتقر إلى أبسط حدود النزاهة والموضوعية والإنسانية إن لم نقل أنه يصل حد الكلبية المكيافيلية، نقول إن هذا السلوك المتدرج يجعلنا ندرك أن الصراع في سورية بدأ يأخذ منحىً أكثر بشاعةً من ذي قبل، وما لم يتدخل المجتمع الدولي لوقف هذا العنف البهيمي الذي بلغ ذروةً غير مسبوقة، ولفرض حل يحقق تطلعات الشعب السوري المشروعة وأهداف ثورته، فإن البلاد –وربما المنطقة برمتها- مقبلة على مرحلة وخيمة العواقب ولا يمكن التكهن بالمآل الذي ستؤول إليه.
الرحمة لشهداء المجزرة الرهيبة في الغوطتين الشرقية والغربية
والمجد والخلود لشهداء الثورة السورية
والنصر لثورة الحرية والكرامة

تيار مواطنة

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة