166 views

مركز توثيق الانتهاكات في سوريا: تقرير خاص حول استخدام السلاح الكيماوي في محافظة ريف دمشق الغوطة الشرقية

22 آب / أغسطس 2013

لتحميل هذا التقرير كملف PDF

مقدمة:

في أولى ساعات يوم الأربعاء 21 آب 2013، ارتكب النظام السوري جريمة مروعة أخرى بحقّ المدنيين، أدت إلى سقوط مئات الضحايا والمصابين، في منطقة تشهد أصلاً جرائم قصف عشوائي يومية من قبل النظام، وحصار مديد منذ ما يزيد على أشهر طويلة، جعل من الصعب معه تأمين أبسط مستلزمات الحياة لمئات الآلاف من السكان.

فقد قام جيش النظام بقصف عدة قرى وبلدات في غوطتي ريف دمشق الشرقية والغربية بعشرات الصواريخ المحملة بالمواد الكيماوية، وكان هذا الهجوم هو الأضخم، منذ أن بدأ النظام باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد المناطق الثائرة، والمفارقة في الأمر أن هذا الهجوم الأضخم من نوعه جاء في الوقت الذي تتواجد فيه لجنة الخبراء الخاصة بالكشف عن استعمال المواد الكيماوية في مدينة دمشق بعد وصولهم الى الأراضي السورية بتاريخ 18-08-2013، علماً أن ولاية اللجنة المذكورة محصورة في مناطق متفق عليها، مع نفس النظام الذي يقوم بالهجوم بالأسلحة الكيماوية، وهي لا ترتقي إلى مهمة اثبات الجهة المستخدمة للسلاح الكيماوي، بل فقط اذا كان هذا السلاح قد تم استخدامه أم لا.

وفي التفاصيل حدث أن تعرضت كل من زملكا وعين ترما في الغوطة الشرقية و مدينة المعضمية في الغوطة الغربية إلى قصف بعشرات الصواريخ المحملة بالمواد السامة، ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا معظمهم من النساء والأطفال، فضلاً عن مئات المصابين. واستيقظت تلك المناطق على كارثة إنسانية لاتوصف، وخاصة في ظل الأعداد الهائلة التي توافدت إلى النقاط الطبية التي تعاني من الحصار ونقص الكوادر والافتقار إلى أبسط التجهيزات اللازمة لمواجهة حالات مماثلة.

وعلى الفور قام الفريق الميداني لمركز توثيق الإنتهاكات في سوريا والمتواجد في الغوطة الشرقية، بعد الهجمات مباشرة بعمل زيارات ميدانية عاجلة غطت نحو 80% من النقاط الطبية التي استقبلت المصابين والضحايا في الغوطة الشرقية للحصول على شهادات من المصابين والطواقم الطبية والإسعافية ، فضلاً عن زيارة لبعض المواقع التي تعرضت للقصف بالمواد الكيماوية، للوقوف على حقيقة ما جرى وتقديم معلومات واضحة ودقيقة حول طبيعة الهجوم وضحاياه.

الأماكن والمناطق التي جرى استهدافها:

مدينة زملكا وعين ترما ، الغوطة الشرقية، ريف دمشق:

أجمع جميع شهود العيان الذين التقاهم فريق الرصد الميداني في مركز توثيق الانتهاكات في سوريا على أن القصف الذي استهدف المنطقة بعد منتصف الليل كان قصفاً مختلطاً ما بين القصف بالصواريخ والقصف بقذائف الهاون حيث بلغت الأعداد أكثر من 30 صاروخاً وقذيفة.

يقول أحد المسعفين من مدينة زملكا :

“كانت أول ضربة في الساعة الواحدة وأربعين دقيقة وكانت مختلطة بين صواريخ وهاون. سقط صاروخ خلف مقسم زملكا، وفي منطقة “مداير جديا” بين جوبر وزملكا، ثم القصف على مدينة عين ترما في منطقة الزينية والأربع مفارق”.

ووفقاً لروايات شهود العيان فإن المواقع التي تعرضت لصواريخ قوات النظام في زملكا المحملة بمواد كيمياوية هي:

1- بيت حراتة.

2- جانب مردسة “أم مازن” للبنين.

3- جامع التوفيق.

4- مزرعة “مصطفى الخطيب”.

5- المقبرة القديمة.

*مكان سقوط الصاروخ الكيماوي قرب مدرسة زملكا للتعليم الأساسي:

* صورة أحد الصواريخ الذي جرى ضربه محملا بالغازات السامة على زملكا:

بعد القصف بالكيماوي انهالت القذائف على جميع بلدات ومناطق الغوطة بشكل كثيف جداً واستمرت على هذه الحال حتى الصباح. وهو ما زاد في صعوبة عمليات الإخلاء والإسعاف إلى حد كبير.

· يقول أبو الخير، وهو إداري في “مشفى الفاتح” في كفربطنا:

” جرى قصف منطقة المشفى بطيران الميغ صباح اليوم، حيث شاهدنا آثار القصف على بعد نحو ثلاثين متراً من المشفى والأضرار المادية الهائلة التي حصلت نتيجة القصف وتخريب الطريق الواصل للمشفى مع حدوث اصابات طفيفة.

*صورة تظهر مبنى تعرض للقصف بالقرب من مشفى الفاتح:

– اللحظات الأولى بعد القصف بالمواد السامة:

سادت حالة من الهلع والارتباك بين السكان بعد القصف الذي استهدف مناطقهم في كل من زملكا وعين ترما، أولاً لأن معظم السكان اعتقدوا أنه قصف بالهاون أو الراجمات فقاموا بالنزول إلى الأقبية بدل الصعود للطوابق العليا، وهو ما ساهم في تفاقم الأمور قبل انجلاء الحقيقة لهم، ذلك أنّه من المعروف وفي حالة القصف بالمواد الكيماوية يطلب من جميع السكان التوجه إلى الأمكان العالية وليس العكس، وثانيا لأن العديد جدا من حالات الوفيات حصلت أثناء نوم السكان باعتبار أن توقيت الضربة كان بعد منتصف الليل وهو ما زاد من أعداد الضحايا بشكل كبير كما تجمع معظم الشهادات.

*صور لبعض الشهداء في المركز الطبي في عربين:

يقول أحد المصابين لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا خلال زيارة الفريق لإحدى النقاط الطبية:

” كنا جالسين في البيت، وسمعنا صوت قصف بالصواريخ، ثم بدأ الجيران بالصراخ، وطلبوا المساعدة، وعندما ركضنا إليهم وجدنا النساء وقد أصبحن على الأرض، أمّا الأولاد فكانوا ينازعون الموت، وبعد وصولي إلى منزلهم أصابني الدوار وبدأت بالاستفراغ، وزحفت على ركبتاي حوالي كيلومتر حتى قام أحد المواطنين بإسعافي، كان هذا بزملكا، الرائحة كانت ثقيلة جداً، لم استطع تمييزها بالمطلق كانت تشبه رائحة الحرق قليلاً.

ويضيف الشاهد نفسه واصفاً الأعراض التي حدثت له عند بدء الهجوم:

شفتاي بدأتا بالرجفان والانتفاخ، وعيناي بدأتا بالرجفان أيضاً، وانعدمت الرؤية أمامي، وكان جميع الناس مرميين على الأرض ويصرخون، وكان هنالك العشرات من الشهداء، وكان لون وجوههم أصفراً وجاحظي الأعين ومفتوحي الأفواه، عائلة كاملة من بيت جيراننا كانت تنازع الموت ولم استطع انقاذهم، وحاولت انقاذ بعض النساء، بعد أن كانوا يصرخون ويطلبون النجدة، وكان الأطفال يرجفون بشكل مخيف وكانوا يتساقطون الواحد تلو الآخر .

ثم بدأ الزبد يخرج من فمي عدت إلى البيت فوراً ، فوجدت عائلتي وقد أغمي عليهم، وقام أحد المواطنين بمساعدتي في نقلهم إلى النقطة الطبية بعد عدم تمكني من قيادة السيارة”.

للإطلاع على المقابلة “مصورة ” يرجى زيارة الرابط التالي :

– بدء عمليات الإسعاف والإخلاء

بمجرد انتشار نبأ القصف بالمواد السامة توجهت إلى المناطق التي تعرضت للقصف طواقم المسعفين والمتطوعين للإخلاء والإسعاف من مختلف بلدات ومدن الغوطة الشرقية. وبدأ نقل المصابين إلى النقاط الطبية في كل من جسرين، سقبا، حمورية، حرستا، مسرابا، كفربطنا، ومدينة دوما. كما أصيب معظم المسعفون نتيجة عدم توفر الأقنعة الواقية والبزات الواقية أثناء قيامهم بعمليات الإخلاء والإسعاف.

* يقول أحد المسعفين في نقطة الخولاني الطبية في حمورية:

” أثناء قيام فريقنا بالإسعاف من المنازل، كان المسعفون يضطرون لترك الشهداء في بيوتهم ويحضرون فقط الأحياء المصابين لكثرة الحالات وللتمكن من انقاذ الناس. جميع ماصادفناه من حيوانات أثناء عمليات الإسعاف كان ميتا في الطرقات”.

وأفاد أحد المسعفين من نقطة عربين الطبية أن العديد من المنازل يوجد فيها شهداء لم يتم نقلهم بعد.

ويقول أحد المصابين وهو “خالد البيك” من عين ترما، والذي أسعف إلى نقطة طبية في حمورية:

“كنا جالسين في الحي بحدود الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، ثم سمعنا صوت سقوط خمسة صواريخ في “عين ترما ” فقمنا بالذهاب إلى مكان سقوط الصواريخ الخمسة لمساعدة الناس هناك، ولكن تفاجأنا بوجود العشرات من المواطنين مرميين على الأرض وفي الشوارع، وذهبت لأبحث عن أخي واسمه علاء فوجدته مرمياً على الأرض وكانت هناك مادة بيضاء مثل “الزبد”

قد سالت من فمه. وحاولت إسعافه ثم فقدت الوعي ولا أعلم بعدها ماحدث ولا أعرف أين أخي وإن كان استشهد أم لا. كان خالد أثناء إدلائه بالشهادة يشعر بعطش شديد و بشبه تخدير “تنميل” في منطقة الوجه والقدمين، وبضيق تنفس شديد.

لمتابعة المقابلة المصورة الكاملة :

ويقول المسعف أبو صقر:

“في الساعة الثانية ليلاً قامت قوات النظام بقصف المنطقة بقذائف تحديداً في أول حي القصور في عين ترما خلف المقبرة وأثنائها انتشر بسرعة كبيرة غاز ذو رائحة عفنة مما أدى إلى أعراض منها غثيان وضيق في التنفس وأيضاً صعوبة في الرؤية حتى وصلت لعدم الرؤية بشكل تام وبعض من الأشخاص أصيبوا بالإغماء وشلل تام بأعضاء جسمهم وألم شديد في الرأس وقد قمنا بالاسراع لمحاولة اسعاف المصابين وقد أسعفت ما يقارب 370 شخص إلى عدة نقاط طبية منها حمورية وعربين وسقبا وكفر بطنا ومدينة دوما”.

ويقول ماهر، ناشط في المكتب الإعلامي في جوبر:

“كنت متواجدا في مدينة جوبر، عند الساعة الثانية والنصف حيث علمت أنه قد تم قصف مدينة عين ترما بالصواريخ الكيماوية، فاتجهت الى عين ترما لتغطية الحدث، بدأت الأعراض بالظهور علي وأنا بطريقي الى هناك من ضيق بالتنفس وغباشة في الرؤية، عندما وصلت الى المدينة وجدت العديد من المصابين ملقون على قارعة الطريق من دون أن يسعفهم أحد، عندما وصلت الى المشفى الميداني، وجدت 1000 مصاب تقريبا. قام الاطباء بإعطائي حقنة (أتروبين) وبدأت بالتحسن بعدها. لاحظت أيضاً إنّ العديد من الأطباء والمسعفين أصيبوا بالكيماوي نتيجة عدم توافر المعدات اللازمة”.

ويضيف أحد المسعفين المتطوعين في زملكا:

“… سقط صاروخين عند منطقة “المقسم” بالقرب من مبنى البلدية، ثم سمعنا العالم تنادي بوجود قصف بالمواد الكيماوية، وبعده بلحظات سقطت عدة صواريخ عند جامع التوفيق وصاروخين عند الجبهة، ولكن أكثر الاماكن التي سقطت فيها الصواريخ كانت عند جامع التوفيق، ذلك أن جميع من حملناهم في تلك المنطقة كانوا قد فقدوا حياتهم، وكأنهم لم يميزوا القصف بالكيماوي ولم يحتموا منه، وقد رأيت بأم عيني أكثر من 60 شهيداً، ثم أغمي علي وقاموا بأخذي إلى النقطة الطبية.

الأعراض كانت عبارة عن نزول “رغوة” من الفم مصاحبة مع الدم، وانتفخت أجساد الضحايا بسرعة كبيرة، وكان الدم ينزل من

الأنف والفم ولكن كانت الكمية التي تنزل من الفم اكثر، وصوت الصاروخ كان مثل صوت راجمات الصواريخ، وكانت هنالك رائحة تشبه رائحة الغاز، أو الكبريت، ولكنك لا تشعر بالرائحة كثيراً، ثم تفقد الوعي. واثناء محاولاتي لإسعاف الناس، فقدت الوعي وحملني الناس إلى النقطة الطبية”.

* في النقاط الطبية:

لا دواء كافي ولا كوادر طبية كافية

الجدير بالذكر والتنويه أولاً، أن عدد المشافي المجهزة كمشافي في بلدات الغوطة الشرقية، قليل جداً، بينما جميع النقاط الطبية الأخرى استحدثت كمشاف ميدانية في بداية الأمر ثم جرى تطوير عملها وإمكانياتها لتصبح نقاط طبية للاسعاف والاستشفاء. جميع هذه النقاط تقريبا استحدثت في أماكن غير صحية، العامل الوحيد الذي أمكن مراعاته فيها هو أن تكون في منطقة آمنة نسبيا من القصف. مكانياً تكون النقاط الطبية عبارة عن أقبية أو صالات فارغة قسمت بشكل يدوي بالأغطية والستائر وفيها عدد محدود من الأسرة والتجهيزات الطبية الأساسية.

يوم أمس، كانت تلك المشافي والنقاط تكتظ بالآلاف من نساء وأطفال ورجال، امتلأت بهم أرضيات الردهات والممرات وحتى الطرقات أمام مداخل تلك المشافي والنقاط.

يقول أحد الإداريين العاملين في نقطة الخولاني الطبية في حمورية لفريق المركز:

” وصلت أولى الحالات المصابة بالغازات الكيماوية في الساعة الثانية ليلا وبلغت ذروتها بين الساعة الثالثة والسادسة صباحا. احضرنا صهاريج ماء وكنا نقوم بخلع ملابس المصابين وغسلهم بالصهاريج، وصلنا نحو 1000 مصاب. لا يتواجد ليدنا في النقطة الطبية مادة (اتروبين) كافية للجميع، ولم يبق لدينا اكسجين على الاطلاق ولا يوجد كهرباء ولا مازوت لتشغيل المولدات. أصبحنا نعطي الابر فقط للحالات الصعبة جدا أما البقية فنكتفي بغسلهم بالماء.

ويتابع:”(الاتروبين) الذي كان متوفرا لدينا منتهي الصلاحية أصلا منذ شهرين لكننا استخدمناه، كما أحضر لنا أحد الاطباء البيطريين (اتروبين) معد للحيوانات قمنا باستخدامه بنسب قليلة جدا ايضا للعلاج”.

الصورة التالية، هي صورة لعبوة الأوتروبين “الحيواني”

ووفقا لشهادة أحد الإداريين في نقطة “الإحسان” الطبية في حمورية:

“تم استحداث نقطة طبية في مدنية حمورية تابعة لنقطة الاحسان الطبية، بسبب العدد الهائل للمصابين، حيث تم استقبال 450 مصاباً، ضمنهم حوالي 200 طفل، و 100 سيدة، لم يتم علاج عدد كبير منهم بالأتروبين وذلك لعدم توافره، وتم نقل بعض المصابين الى نقاط طبية أخرى بسبب الإزدحام الشديد ونقص المواد والكوادر الطبية اللازمة لعلاجهم”

ويضيف زهير مبخر، المسؤول الاداري في قسم التوثيق في النقطة الطبية في عربين:

” جرى القصف بمنطقة ماهولة بالسكان الساعة 2 ليلاً حيث استقبلنا اصابات منذ ذلك الوقت، كنا نعاني من حصار أصلا في المدينة ويوجد نقص في الادوية وخاصة الاتروبين ولدينا نقص كبير في الاكسجين حيث يمنع ادخالهم الى المدينة المحاصرة”.

أنهى فريق المركز جولته في النقاط الطبية في كفربطنا الساعة السادسة والنصف مساء، حيث كان لا يزال يتدفق مصابون على النقطة الطبية. البعض من المصابين أجاب حول سبب التأخر في توجههم لتلقي العلاج، بأنهم سبق وذهبوا الى نقاط طبية أخرى وجرى تخريجهم لكن حالتهم ساءت بعد عودتهم للمنزل، والبعض الآخر كان في حالة خوف واضطراب أو لم يجد من يسعفه أو كان ينتظر أن يتحسن من دون معالجة، لذلك تاخروا في التوافد الى النقاط الطبية.

الأعراض :

أجمعت شهادات الأطباء والمسعفين على عدد من الأعراض التي عانى منها المصابون والضحايا ويمكن تلخصيها في التالي:

الإقياء، سيلان اللعاب بشكل رغوي، هياج شديد، حدقات دبوسية، احمرار في العينين، زلة تنفسية، اختلاجات عصبية، توقف التنفس والقلب، خروج دماء من الأنف والفم، وفي بعض الحالات الهلوسة وفقدان الذاكرة.

*صورة لأحد المصابين بالغازات الكيماوية في مدينة زملكا

يقول أحد الأطباء في نقطة طبية في عربين:

“الاعراض الي رأيناها هي لغاز يؤثر على الجهاز العصبي، أهم الاعراض التي شهدتها هي الرمح العصبي النخاعي المنشأ و الرأرأة والزلة التنفسية وتوقف التنفس والقلب. كان الفارق الزمني بين القصف وبين بدء الأعراض نحو نصف دقيقة فقط، لذلك في العديد من الحالات لم يتمكن المصابون من التحرك أو الهرب وماتوا في مكانهم. لقد شاهدنا أعراض عصبية ذات منشأ دماغي”.

* صورة لطفل مصاب باحمرار في العين نتيجة التعرض للغازات الكيماوية في مدينة زملكا:

* لكن من أغرب الحالات التي شاهدها فريق الرصد الميداني في مركز توثيق الانتهاكات في سوريا، هي حالة طفلة لم تتعرف على والدتها وبقيت مصرة أنها ليست والدتها:

“تقول الأم: كنا جالسين وفجأة سمعنا صوت سقوط صاروخ، ثم سمعنا الناس تنادي أنه قصف بالمواد الكيماوية، ثم طلبوا منّا الذهاب إلى أعلى البناء، ثم ذهبنا إلى أعلى البناء وأثناء تواجدنا سقط صاروخ آخر تأثر جميع الناس على إثره، وعندها غبت عن الوعي وأضعت عائلتي جميعها من بينهم زوجي واولادي، واستقيظت وأنا موجودة في هذه النقطة الطبية، وجاء “سلفي” أخ زوجي وأخبرني بوجود ابنتي هنا، وذهب وأتى بها، وقال أنه لا يعلم مكان بقية الأولاد ….

لكن الطفلة التي تسمع الحديث تقاطع الوالدة قائلة: أن هذه ليست والدتها، وهي تحلف أنّ هذه السيدة ليست والدتها، وتقول والدتي أسمها سمر المصري، أمّا هذه السيدة فليست والدتي.”ووفقا للطبيب المشرف على العلاج فإن حالة الطفلة النفسية سوف تتحسن خلال يومين.للإطلاع على المقابلة المصورة يرجى اتباع الرابط التالي

شهداء أم على قيد الحياة !؟

تواردت أخبار عن خمس حالات على الأقل لأشخاص كانوا في عداد الشهداء، ولكن تبيّن أنهم كانوا في غيبوبة، ولم يكونوا قد فارقوا الحياة بعد.

قام مركز توثيق الانتهاكات بسؤال طبيبن “كلاهما اختصاص عام” حول هذه الحالة:

أجاب الطبيب الأول باستحالة وقوع مثل هكذا حالات خاصة في حالة توقف القلب وتوقف المريض عن التنفس.

أمّا الطبيب الآخر فعزا الحالة إلى ضعف التشخيص: حيث أن هناك أشخاص يكونون في حال الصدمة وليس في حالة وفاة، ويستيقظون من هذه الصدمة لاحقاً، بعكس حالات الوفاة التي يكون قد أصيب الشخص فيها بحالة تسمم تفقده حياته على الفور.

إصابة الطواقم الطبية والإسعافية:

نستطيع القول أنّه لم يسلم أحد من الكوادر الطبية والإسعافية من الإصابة بالمواد السامة، بسبب عدم وجود أقنعة أو بزات واقية أثناء قيامهم بعمليات الإخلاء والإسعاف.

ففي حمورية على سبيل المثال، أصيب ثمانية من أفراد الطاقم الطبي والإسعافي في نقطة الخولاني الطبية. ويقول أحد الإداريين من النقطة المذكورة نفسها:

“كان الطاقم الاسعافي يصاب بالوهن ويفقد القدرة على الاستمرار بعد جولتين من الاسعاف، بسبب عدم وجود اقنعة.. اضطررنا الى استعمال كمامات عادية مصنوعة من القطن مضافا لها الخل -الذي أعطانا اياه الأهالي- في محاولة لتفادي الإصابة قدر الإمكان”.

يقول المسعف (مهند أفيوني/23 عام)

” بعد القصف بالصواريخ، خرجت لإسعاف الناس وشممت غازا ذو رائحة واخزة كالكبريت و لونه يميل للأبيض الضبابي، وفجأة أصابتني رجفة وأغمي علي، قبل ان يغمى علي رأيت 17 اصابة معظمهم اختلاجات واضطرابات عصبية واقياء وهلوسات وضيق تنفس حدقة دبوسية ثم تم اسعافي الى النقطة الطبية في دوما”

النساء والأطفال:

معظم الأطفال الذين تعرضوا للمواد السامة لم تكتب لهم النجاة للأسف، فإما قتلوا في أسرتهم لحظة القصف وهم نيام، أو توفوا بعد وقت قصير من وصولهم للنقاط الطبية. فيما كانت المعاناة بالنسبة للنساء المصابات مضاعفة، نظرا لضيق الأماكن وعدم وجود ردهات خاصة تتيح خلع ثياب النساء قبل غسلهن من آثار المواد السامة.

يقول أحد المسعفين في نقطة الخولاني الطبية في حمورية:

“عانينا كثيراً بالنسبة للنساء المصابات حيث لايمكن خلع ملابسهن لأنه لايوجد أماكن فارغة أو معزولة حيث كانت كل الأماكن مكتظة ومشغولة بالكامل فقمنا فقط بغسلهم بكميات كبيرة جدا من المياه”.

عدد من النساء والأطفال الذين قضوا بسبب قصف قوات الجيش بالسلاح الكيماوي، للإطلاع يرجى اتباع الرابط التالية: http://youtu.be/mNMMDJCiamk

جثث الشهداء وعمليات الدفن:

بسبب نقل الشهداء والمصابين إلى مختلف النقاط الطبية في بلدات ومدن الغوطة، تعذّر على الكثير من الأهالي إيجاد أبنائهم وذويهم بالسرعة المطلوبة، خاصة أن معظم الشهداء قتلوا وهم نيام وجرى إخراجهم بثياب نومهم من غير هويات شخصية أو أي شيء يدل على شخصيتهم. ومع الحر الشديد لشهر آب وعدم وجود كهرباء وثلاجات لحفظ الجثامين كان هناك اضطرار في العديد من الحالات لدفن الشهداء المجهولين قبل تعرف ذويهم عليهم ووداعهم. صور لبعض الشهداء في مشقى السل في كفر بطنا:

أما المقابر فقد جرى فيها حفر القبور الجماعية لتتسع للعدد الأكبر الممكن من الشهداء، كما حصل في إحدى مقابر زملكا حيث يقول الشخص المسؤول عن المقبرة “أنه تمّ دفن 140 شهيداً وشهيدة هنا، كانت عائلات بأكملها؛ آباء وأمهات وأطفال موثقين جميعهم”.

وحفرت القبور بشكل ملاصق لضيق المساحات حتى أن أحد القبور دفن فيها خمسة عشر سيدة مع بعضهم البعض .

للإطلاع على المقابلة المصورة يرجى اتباع الرابط التالي علما أنه تم حذف بعض المشاهد حفاظا على سرية الشهود:

*صورة المقبرة الجماعية

جثث الشهداء المجهولين في نقطة طبية في عربين بانتظار التعرف عليهم من قبل الأهالي
للإطلاع على الفيديو يرجى الضغط على الرابط التالي:

وقد تسببت حالة الذعر التي حصلت بعيد القصف بتشتيت أفراد العائلات ونقلهم إلى نقاط طبية مختلفة على امتداد الغوطة الشرقية. وفي كل نقطة زارها فريق المركز كان هناك أهل يسألون عن أبنائهم ويحاولون معرفة مكان إسعافهم وما إن كانوا استشهدوا أم لا. وهو مايقضتي أن يدوروا النقاط الطبية جميعها.

مقابلة مع الطفل محمد التكريتي، ثلاثة عشر سنة.
للإطلاع على المقابلة المصورة يرجى الضغط على الرابط التالي:

إصابة الحيوانات

أكد جميع شهود العيان والمسعفين نفوق الحيوانات التي تعرضت للغازات السامة في المناطق التي جرى قصفها.

يقول “هيثم محمد صالح العربيني، 50 عاما، وهو من المصابين الذين تم نقلهم إلى لنقطة الطبية في مدينة دوما “الحيوانات قد ماتت جميعها ومنها القطط المتواجدة في الطرقات”

*صورة تأثر الحيوانات بالغازات الكيماوية بالقرب من مدرسة زملكا للتعليم الأساسي- حلقة أولى:

أعداد الشهداء والمصابين

يصعب حالياً حصر الأعداد النهائية للشهداء والمصابين، أولا بسبب الأعداد الكبيرة للشهداء المجهولي الهوية، وثانيا لأن العديد جدا من الأهالي قاموا بتخريج أبنائهم المصابين أو استلام جثامين أبنائهم الشهداء ودفنها من غير توثيقها.

الصورة التالية عبارة عن الإحصائية النهائية للشهداء، وهي صادرة عن المكتب الطبي الثوري الموحد في الغوطة الشرقية:

للإطلاع على أسماء شهداء المجزرة الموثقين لدينا حتى الآن يرجى الإطلاع على اللينك التالي ، علما ان عملية التوثيق وتدقيق الأسماء مستمرة على موقعنا على مدار الساعة.

http://goo.gl/o28ODM

خاتمة:

الأصعب من الموت كان هو الخوف والهلع الذين كانا في عيون الناس، وعادة في مثل هكذا حالات يكون الإخلاء هو من أول الأمور التي يجب البدء فيها، ولكننا نتحدث اليوم عن منطقة محاصرة تحتوي مئات الآلاف من المدنيين، فأي إخلاء نتحدث عنه ….

والأصعب من كل هذا وذاك هو أن تأتي طفلة بعمر الثلاثة أشهر، وهي تحتضر ونقف عاجزين عن تقديم أي شيء لها لإنقاذ حياتها، في دوما فقط كان هنالك 22 شهيداً كان يمكن انفاذهم لو توفرت التجهيزات المطلوبة منذ أشهر.

فضّلنا الأطفال والنساء على الرجال آسفين، لم يكن بالإمكان فعل غير ذلك ……..

الطبيب ماجد أبو علي، المكتب الطبي الموحد في مدينة دوما وما حوالها

كان عدم وجود المستشفيات والمراكز الطبية المجهزّة جيداً في مدن وبلدات الغوطة الشرقية سبباً رئيسياً في ارتفاع نسبة الضحايا، حيث أنّ “النقاط الطبية” المتواجدة هناك غير مزودة بالمعدات الطبية والأدوية اللازمة والكافية للتصدي لحالات القصف بالمواد الكيماوية، كالأقنعة الواقية، أضف إلى ذلك أن تلك النقاط تفتقر حتى إلى الكوادر الطبية والإسعافية الكافية وذات الخبرة للتصدي لمثل هكذا حالات، خاصة مع وفود آلاف الحالات الاسعافية إلى تلك النقاط.

وكانت الغوطة الشرقية أصلاً تقبع تحت حصار مطبق منذ أكثر من سنة، مما أدى إلى نقص شديد بالمعدات الطبية، فالكادر الطبي لم يكن قادراً على تأمين الحماية لنفسه، ذلك أنه لا يملك أيّة أقنعة واقية، بل كان يستعيض عنها باستخدام الكمامات العادية ووسائل الحماية التقليدية.

إن اللجنة المكلفة بالتحقيق في مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، مطالبة بالمضي فورا إلى الأماكن التي استهدفتها قوات النظام والتي تقع على بعد أمتار من مكان تواجدها الحالي، فذلك أقل مايمكن القيام به ليتحمل المجتمع الدولي ومنظومته القانونية العاجزة، شيئاً من المسؤولية حول الجرائم التي ترتكب بحق السوريين منذ أكثر من سنتين ونصف وحتى اللحظة.

كما لا بد من العمل بشكل مكثف من أجل توفير احتياطي كبير وكاف من الأدوية والأقنعة الواقية في المناطق المحررة والعمل على فتح نقاط طبية مجهزة خصيصاً لاستقبال حالات مماثلة والتعامل مع لحظات الأزمة بشكل فعال ويحد من الأضرار المتوقعة عن ارتكاب جريمة استخدام السلاح الكيماوي.

* صور لعدد من الشهداء مجهولي الهوية:

* فريق الرصد الميداني، في الغوطة الشرقية بريف دمشق:

– المنسقة العامة: المحامية: رزان زيتونة

– مجد الديك.

– ثائر الحجازي

تصوير:

– محمد العرواني.

——————————————————————-
لأية ملاحظات أو أسئلة يمكن التواصل معنا عبر بريدنا الالكتروني
editor@vdc-sy.info

للاطلاع على تقاريرنا السابقة باللغة العربية
http://www.vdc-sy.org/index.php/ar/reports

للاطلاع على تقاريرنا السابقة باللغة الإنكليزية
http://www.vdc-sy.info/index.php/en/reports/

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة