94 views

مداخلة د. منذر ماخوس سفير الائتلاف الوطني السوري في البرلمان ( الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الفرنسي) بباريس

السيدات والسادة البرلمانيين في الجمهورية الفرنسية،

يوم الأربعاء الرابع من أيلول/سبتمبر سوف تتداولون أمام الأمة والعالم المأساة السورية. وأود أن أعبر عن الترقب والأمل الذي يحمله الشعب السوري تجاه الشعب الفرنسي الذي تمثلونه.

أود اليوم أن ألفت نظركم، ليس فقط إلى معاناة الشعب السوري التي تدركونها مسبقاً، وإنما إلى البعد الكوني للمعركة التي يخوضها، نضال شعبٍ يشبه إلى حدّ قريب الشعب الفرنسي الذي عرف كيف يخوض معركته سواءاً خلال ثورته أو خلال مقاومته للهمجية النازية.

في الواقع، خلف القضية السورية يطرح سؤال خطير حول مدى الرعب والعنف الذي سيسمح به العالم.القانون الدولي كان قد أحرز تقدماً واضحاً عام 2005 عندما حدد “مسؤولية حماية” التكتلات المدنية من القتل والابتزاز. وكان سابقاً قد منع الأسلحة الكيماوية وتخزينها وبالطبع استعمالها. أمام المصائب التي يقع السوريون ضحيتها منذ أكثر من عامين، فإن عدم التحرك سيشكل وأداً لهذه المبادئ.

أما بالنسبة لاستعمال الغاز الكيماوي لقتل 1500 من الأبرياء، في غوطة دمشق يوم الحادي والعشرين من آب 2013، فإنه من غير الممكن أن نشك في هوية المسؤولين عن هذه الجريمة ضد الإنسانية. فقوة القصف الذي مارسه النظام قبل وبعد الضربة الكيماوية على المناطق نفسها بهدف محو آثار الغاز، والتسجيلات الصوتية لمسؤولي النظام، وصور الأقمار الصناعية، إضافة إلى عدم قدرة فصائل الجيش الحر والكتائب المعارضة الأخرى على استعمال أسلحة مثيلة، وكون المناطق المستهدفة تابعة للمعارضة، لا يترك مجالاً للشك.

مع هذه الجريمة، فإن سوية جديدة من الرعب قد تم تخطيها. وعدم التفاعل سيوقع في الفشل عشرات السنين من العمل للتخلص من أسلحة الدمار الشامل على السوية الدولية، وسيعطي ضوءاً أخضر للنظام لاستعمال متواصل ومتزايد لمخزونه الكيماوي ضد شعبه. ومهما كانت دموية المجزرة التي ارتكبت في دمشق، فإن المطلوب اليوم هو تفادي المجازر القادمة غداً. وعدم التحرك سيفسره النظام وحلفاؤه بكل تأكيد كضعف في الديمقراطيات، وتوقيعاً على بياض كي يتابع المجازر.

ائتلاف المعارضة السورية أعرب مراتٍ عدة عن تأييده لحل سياسي، ضمن محددات معينة أفقها الوصول إلى رحيل النظام ونقل السلطة. وتعاون دوماً مع المبادرات الدبلوماسية ومازال مستمراً في هذا. ولكن استخدام النظام للسلاح الكيماوي يستهدف بشكل واضح ضرب أي أمل في حل سياسي يلبي مطامح الشعب السوري.

هذا مؤسف، ولكن بالنسبة للأسد وحلفائه، لا يوجد آلية سياسية ممكنة إلا في معادلة القوى. منذ التهديد بالتدخل، بدأت إيران بتعديل موقفها، وروسيا تعليق تسليم السلاح. غداً، لو خف التهديد بتحرك عسكري، فسيكون المجرمون قد نجوا بجريمتهم والشعب السوري سيدفع الثمن.

أتفهم وكلي آذان صاغية لمخاوف الحكومات والآراء الغربية، بالنسبة لخطر تواجد جماعات متطرفة تتبع للقاعدة. وهذا الخطر يمس السوريين الذين يتعرضون في بعض المناطق (المحدودة لحسن الحظ) للابتزاز الذي تمارسه بعض هذه الجماعات. ولكن انعدام التحرك الدولي خلال العامين الفائتين سمح لبعض هذه الجماعات بالتطور علماً أن بعضها من فبركة النظام السوري نفسه، وبعضها الآخر من فبركة حلفائه الدوليين. لقد استخدم النظام هؤلاء في الماضي، وهو ذا اليوم يخترق بعضهم ويستخدمهم ويبرم معهم الصفقات. ولكونه لم يكسب تعاطف العالم، فإن بشار الأسد يعمل على ضرب كفاحنا وإبراز حربه على الشعب وكأنه معركة ضد المتطرفين.

المعارضة الديمقراطية في سوريا ستكون قادرة على إسقاط النظام إن تمت حمايتها من طيرانه وقصفه. وإن لم تتم مساعدتها، فإن كل الخطر سيكون في توطد نظام الأسد.

رغم أكثر من عامين من المعاناة والشعور بالخذلان، الشعب السوري حافظ على أمله في تحرير بلده، وإرساء الديمقراطية والالتحاق بمنظومة الدول المتمدنة.

سيداتي سادتي البرلمانيين، مكان فرنسا في العالم يعني لنا نحن السوريين أن تتحملوا اليوم مسؤولية تاريخية تجاه شعبنا المنكوب.
وفي هذا الصدد، فإن الشعب السوري يحيي بشكل كبير دعم فرنسا لثورتنا منذ البدء، وبالأخص قرار وحزم الرئيس فرنسوا هولاند للعمل على وقف المجازر في سوريا.

منذر ماخوس، سفير ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية في فرنسا

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة