87 views

بيان حول المعارك بين الجيش الحر وميليشيات داعش 24/9/2013

بيان حول المعارك بين الجيش الحر وميليشيات داعش

بات من الواضح في الآونة الأخيرة أن الثورة السورية تقف على أبواب معركة لا تقل أهميةً عن معركتها مع سلطة الاستبداد الغاشمة، بعد أن اتسعت رقعة المواجهات المسلحة وحدّتها بين فصائل مختلفة من الجيش الحر وفصائل الثورة السورية المسلحة الأخرى من جهة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش). ولا يخفى على أي متابع أن هذه المواجهات ضمن صفوف الثورة، بصرف النظر عن تسمية أطرافها، ما هي في الجوهر إلا صراع بين برامج سياسية متناقضة وأجندات متضاربة، أجندة الثورة السورية الوطنية ضد أجندة جهادية تكفيرية أممية غير وطنية، كما لم يكن خافياً على أحد منذ بداية ظهور هذه المواجهات على المستوى المدني في أكثر من منطقة محررة بين الناشطين المدنيين والفصائل التي تحاول فرض سيطرتها ونمط حياتها وبرامجها السياسية والفكرية على الناس، أن الحاضنة الشعبية للتطرف ضعيفة وتبدأ في التلاشي ما أن تعود الحياة إلى مجاريها ولو في حدها الأدنى. ولا نبالغ إذ نقول أنّ هذه المواجهات تهدف من حيث المبدأ إلى تغيير وجه الثورة وحرفها عن الغاية التي انطلقت من أجلها بوصفها ثورة سياسية من أجل الحرية والكرامة والمساواة.

ونحن في تيار مواطنة نعتقد أن هذه المعركة كانت ولا تزال أمراً لا مفر منه، وإن كنا ندعو إلى تأجيلها إلى ما بعد إسقاط السلطة السياسية وحسمها على المستوى الشعبي والحاضنة الاجتماعية وبطرق الصراع السياسي الديمقراطي الحر، لكننا نعتقد أن خوض هذه المعركة من قبل الجيش الحر بفصائله المختلفة وقوى الثورة السياسية بات أمراً لا مناص منه في مواجهة أجندة أممية غير وطنية متناقضة مع جوهر الثورة السورية، وكذلك في مواجهة سلوكيات وحشية بحق الأصدقاء والأعداء على حد سواء تتنافي مع أبسط حقوق الإنسان المعترف بها عالمياً، على الرغم من إدراكنا أن المواجهة مع تلك الأجندة المتناقضة مع الوجه الحقيقي للثورة يقدم خدمةً للسلطة السورية المستبدة التي حاولت منذ اللحظة الأولى أن تصم الثورة بالتطرف والإرهاب لتبرر أمام العالم مواجهتها بالعنف المفرط الذي ما برحت تزيد من حدته، وهي تدرك أنها بهذا العنف الشديد إنما هي التي تستدعي التطرف والأجندة الجهادية الأممية.

وبعد المواجهات الأخيرة في الرقة والحسكة وريف حلب وإدلب ودير الزور بين ميليشيات داعش وفصائل أخرى من الجيش الحر، والأحداث التي شهدها ريف حماه الشمالي والشرقي وريف اللاذقية الشمالي، وبعد التلويح بالعصا من قبل المجتمع الدولي بتوجيه ضربة عسكرية للسلطة السياسية السورية وتوجه بعض دول أصدقاء الشعب السوري إلى تقديم دعم جدي للمعارضة السورية المعتدلة بجناحيها السياسي والعسكري (بصرف النظر عن عدم تحقق الأمرين حتى الآن)، تفاقم شعور داعش والفصائل المتطرفة الأخرى بالخطر من هذا التلويح بالتدخل الدولي الذي ترى فيه سرقةً لانتصاراتها، وهذا ما وضعها في صف واحد مع السلطة السورية في رفض التدخل الخارجي، وجعل الكثير من معاركها وسلوكياتها المتطرفة تقدم خدمة موضوعيةً للسلطة أكثر مما تقدمه للثورة، لذلك فإنها شرعت في تثبيت أقدامها في المناطق شبه المحررة ودخلت في معارك مع فصائل مختلفة من الجيش الحر لبسط سيطرتها على هذه المناطق تمهيداً لإعلانها إمارة إسلامية، وهذا إذ يؤكد على شيء فإنه يؤكد على أن هذه الأجندة الجهادية الأممية لا تضع على رأس أولوياتها إسقاط السلطة السياسية وتحقيق أهداف الثورة السورية، وهذا ما يضعها خارج الصف الوطني للثورة.

إننا في تيار مواطنة ندعو الجيش الحر والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة بكل مكوناته وكافة فصائل المعارضة السياسية والعسكرية الأخرى إلى رفع الغطاء السياسي عن داعش وغيرها من الفصائل الجهادية-التكفيرية ذات الأجندة غير الوطنية وفضح ممارساتها وأهدافها إعلامياً، والعمل على انتزاع زمام المبادرة من الفصائل المتطرفة وإعادة الاعتبار للطبيعة الحقيقية للثورة بما هي ثورة سياسية وطنية من أجل الحرية والكرامة والمساواة. وعلى هذه الطريق ينبغي العمل بأسرع ما يمكن على وحدة البندقية الوطنية السورية، والالتزام التام بوحدة الشعب السوري بمكوناته كافةً وبالمواطنة المتساوية بإطلاق وبالدولة المدنية الديمقراطية، وذلك في مواجهة التمييز البغيض في البرنامج الأممي المتطرف على أساس الدين أو الطائفة أو المذهب أو القومية أو الجنس. كما ندعو الجميع إلى الدفع في هذا الاتجاه ودون إبطاء بما في ذلك بالطبع رفد الجيش الحر بالعنصر البشري الضروري بكل الوسائل الممكنة، بما في ذلك الدعوة إلى التطوع بكثافة. ليس هذا فحسب، بل إن المطلوب من جميع المقاتلين، وبخاصة الجيش الحر، ومن الائتلاف وكل القوى المعارضة الأخرى الالتزام بقوانين الحرب وقواعد الاشتباك واتفاقيات جنيف للأسرى ومواثيق الشرف ونواظم السلوك العسكري والسياسي والعمل بكل قوة لتوطينها ونشرها ودفع المقاتلين إلى الالتزام بكل ما سبق، ومطالبة كافة المقاتلين غير السوريين مغادرة البلاد فوراً واعتبار أي تنظيم أو فصيل يحمل أجندة غير أجندة الثورة السورية خارج صفوف الثورة، ووضع الفصائل الأخرى أمام الخيارات الثلاثة التالية: الانضواء تحت البرنامج السياسي الوطني والالتزام بالقوانين والقواعد المذكورة وعدم التدخل على الإطلاق في نمط حياة المجتمع السوري والحريات والقناعات والعقائد وضمائر الأشخاص ولا في أنماط اللباس أو الطعام أو الشراب أو السلوك، أو مغادرة البلاد، أو المجازفة بمواجهة المجتمع وفصائل الثورة الأخرى.

المجد والخلود لشهداء الثورة

والنصر لثورة الحرية والكرامة

تيار مواطنة

24/9/2013 

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة