95 views

بيان حول التحركات الدولية الأخيرة بشأن سوريا 28/12/2014

img

 

بيان

حول التحركات الدولية الأخيرة بشأن سوريا

على الرغم من انشغال أمريكا والتحالف الدولي الذي تقوده لمواجهة داعش في العراق ،إلا أن القضية السورية هي الأخرى شهدت في هذه الفترة ،حراكا دوليا متعدد المسارات ، بحثا عن حل سياسي لم تنضج شروطه بعد .فهناك مبادرة ديمستورا وهناك التحرك الروسي الذيتتقاطع معه المبادرة الإيرانية. فما هي خلفيات هذه التحركات ،وهل من آفاق لها ؟.
انطلق التحرك الروسي ، مطلع الشهر الماضي ،عندما استدعوا بعض المعارضين السوريين إلى موسكو برئاسة معاذ الخطيب . تلا ذلك دعوتهم لوزير خارجية النظام ،واجتماعه المغلق مع الرئيس الروسي ، دون الإعلان عما دار في ذلك الاجتماع . نائب وزير الخارجية الروسية بوغدانوف هو الآخر زار بيروت ودمشق ،واجتمع بأركان النظام وبعض الأطراف المعارضة في الداخل .

لا يدعي الروس أن لديهم مبادرة واضحة المعالم لإنجاح حل سياسي ،بل يدعون إلى اجتماع لأطراف معارضة سورية للحوار فيما بينها في موسكو ،تليها دعوة النظام لإدارة حوار بينه وبين هؤلاء المعارضين بغية التوصل للحل المنشود .
لايبدي الطرف الروسي جدية كافية لإنجاح مساعيه ،حيث تتناقض تصريحات مسؤوليه،ففي حين يعلنون مرة أن جنيف1هو مرجعية تحركهم ، يعلنون مرات أخرى مقولتهم بأن الحل في سوريا لا ينجزه إلا السوريون أنفسهم. هذا مع العلم انهم لايتوجهون أصلاً إلى الائتلاف السوري بصفته ممثلا شرعيا للشعب السوري ” بل طرفا معارضا فحسب وهم أيضا غير واثقين من قبول النظام السوري بتحركهم، وينسحب الموقف ذاته على الطرف الإيراني ،ناهيك عن أن الخطيب نفسه لايمثل المعارضة السورية ،التي لم تفوضه على الرغم أن بعض شخصيات الائتلاف قد باركت زيارته بشكل خفي . فالخطيب يبحث بين فعاليات الثورة العسكرية منها والمدنية عمن يقتنع معه بأن الشمس يمكن أن تشرق من موسكو .وتساؤلنا هنا :مادامت أمريكا شريكة الروس في جنيف 1 وجنيف 2 فلماذا تبدي هذا الصمت عن هذا التحرك .فالعقوبات الغربية على موسكو،على خلفية الحدث الأوكراني وانخفاض اسعار النفط، تكاد تقصم ظهرها .
مادامت المعارضة السورية ليست في الحساب الروسي عدا بعض منها ،ومادام هناك قراران دوليان عن مجلس الأمن يعتبران جنيف وهيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات هما أساس الحل السياسي في سوريا ،ومادام سقف مايفكر فيه الروس حلا في سوريا ،لايتعدى توسعة للجبهة الوطنية التقدمية ،ولا يريدون بحث مصير الأسد فأي نجاح ينتظر هذا التحرك  ؟. نستطيع التقدير، أن الروس يلعبون في الوقت الضائع ،ويحاولون الإيهام بفك العزلة السياسية التي يغرقون بها .
إيران هي الأخرى تقدمت وبشكل خجول بمبادرة ، تقوم على أربع نقاط (وقف القتال ،إطلاق سراح المعتقلين ،تشكيل حكومة وحدة وطنية ،والبدء بحوار داخلي ،يفضي بعد مرحلة انتقالية بقيادة الأسد إلى إصلاحات سياسية متوافق عليها ،وانتخابات برلمانية ورئاسية ) ،لم يعر أحدا هذه المبادرة  أي اهتمام ،كما أن إيران من جهتها ،لايزعجها هذا الإهمال،لأن جهدها الأساسي ،مازال منصبا على استثمار الوضع السوري في مفاوضاتها حول الملف النووي .
مما لاشك فيه أن الطرفين الروسي والإيراني ،قد أنهكهما الصراع في سوريا ،إذ أصبحت تكلفته فوق احتمالهما ،وقد لايستطيعان تثبيت أقدام حليفهما طويلا ،بخاصة في ظل الانهيار المريع لأسعار النفط ،لكنهما ما زالا مترددين حتى الآن بالمغامرة بالورقة السورية واحتمال خسارتها في الصراع الدولي عليها لأن ذلك سيفضي إلى خسائر إستراتيجية أليمة لكل منهما ،خاصة وأن الطرف الأمريكي لايريد حتى الأن فتح باب المساومة مع أي منهما حولها. ولأن الجميع غير مكترثين بآلام الشعب السوري .
تقدم السيد ديمستورا ،المبعوث الأممي الجديد إلى سوريا بخطة، تقضي بتجميد الصراع ،انطلاقا من حلب ،ثم تعمم في حال نجاحها إلى باقي المناطق الساخنة ،دون أن تتضمنأية ضمانات أواليات تنفيذية.لقد عرض هذه الخطة على الدول الإقليمية المنخرطة في الصراع السوري،وعلى أطراف المعارضة السياسية والعسكرية  ،وأخيرا على الإتحاد الأوربي،وحظي بموافقته ،كذلك أبدت كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا موافقتها المشروطة، بأن تكون جنيف مرجعية خطته وأن تفضي إلى هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات .
تواجه السيد ديمستورا ،جملة من الاستفسارات والأراء والتحفظات ،حول الضمانات بألا تكون خطته استراحة محارب يستغلها النظام لترتيب أوضاعه العسكرية ،أو نقل قواته إلى مناطق المعارضة الضعيفة  ،وألا تكون بديلا عن المنطقة الآمنة التي تصر عليها تركيا ،وإذا أخذنا شروط النظام التعجيزية  لقبولها التي طرحها وليد المعلم ،وأن ديمستورا لايستند إلى دعم دولي من مجلس الأمن كسلفية عنان والإبراهيمي،كل ذلك يجعل من فرص نجاحها في مهب الريح . كما  أن الانتصار الإستراتيجي الذي حققه ثوار إدلب في وادي الضيف ،وما يمكن أن يترتب عليه عسكريا في ريف حلب أو باتجاه حماة ربما قد يطيح بالخطة من أساسها .
في مستو آخر فإن مجموعة أصدقاء الشعب السوري ،تعاني هي الأخرى من الخلافات فيما بينها ،نظرا لتناقض مصالحها في سوريا ،كما أن الإدارة الأمريكية ،التي زاد ارتباكها وغموضها ، وتغير سلم أولوياتها تجاه الملف السوري ،في سياق الحرب على داعش ،ويبرز في هذا السياق ، الافتراق الكبير في الرؤية بين الموقفين الأمريكي والتركي من الوضع في سوريا ،وإصرار تركيا وعنادها لجهة المنطقة الآمنة .كل ما تقدم يساهم في تأجيل الحل السياسي في سوريا .ولن يغير من اتجاه المواقف الدولية إلا إذا استطاعت الأغلبية الجمهورية التي سيطرت على مجلسي الكونغرس الأمريكي ،أن تجبر الإدارة المترددة على تغيير مواقفها .
أمام ماتقدم وفي ضوء تعقيدات الصراع على سوريا وفيها  ،فإنه يمكن الوقوف عند الخلاصات التالية

1-      إن الغموض والعمومية التي تصف الحراك السياسي الدولي  على تنوعه ، تتطلب من قوى الثورة عدم الانفعال بها لأنها تحركات لاتعبر عن حقيقة الوضع الميداني على الأرض ،ولا عن الواقع السوري عموما .

2-      لاتوجد أية إشارات ذات معقولية ،توحي بتفويض أمريكي للروس ،للبحث عن حل سياسي في سوريا ،وكل مايشاع حول ذلك ،لايطابق الواقع الجيوسياسي الذي يحكم الصراع  على النفوذ بين الطرفين .

3-      كل المعطيات تشير إلى تعب النظام ،ونضوب موارده العسكرية والبشرية ،وتعب حلفائه  الروس والإيرانيين أيضا وبات جليا عجزهم عن تلبية متطلبات حربهم المكلفة على الشعب السوري .فمما لاشك فيه أن التحرك الروسي والإيراني،يأتي بدلالة تهالك وضع النظام في الداخل على جميع الصعد وهو تعبير عن حاجة النظام وحلفائه المتعاظمة لوجود مخرج أو حل .

4-      منذ البداية ،كان إعلان دمشق ‘يدعو إلى الحل السياسي ،ومازال خياره ،لكن حجم الجرائم التي ارتكبها النظام بحق الشعب السوري،لايمكن إلا أن توضع في موازين الربح والخسارة عند البحث عن حل سياسي ،وبالتالي فكل حل لا يأخذ تضحيات الشعب السوري بعين الاعتبار،هو حل اعرج.

5-      أكثر ما هو مستغرب من رجال السياسات الدولية المتدخلة بالشأن السوري ، أنهم وبعد كل ما أرتكب بحق الشعب السوري من قتل وتهجير وتدمير على يد النظام ، مازالوا يعملون على أن يكون الأسد وزمرته جزءا من الحل السياسي الذي يبدو والحال هذه مستحيلا .

6-      على الرغم من تباين مواقف الأطراف من الوضع في سوريا ،إلا أنهم ولكل أهدافه وأولهم النظام ، يساهم وبشكل ممنهج بتفريغ المناطق السورية من سكانها وتهجيرهم ،كما حصل في عين العرب والحسكة وحمص كما يمنع النظام السكان من العودة إلى مناطقهم التي أعادها إلى سيطرته في حمص وريف دمشق، خطة ديمستورا هي الأخرى لا تولي هذا الموضوع اهتماما ،فهل تكون شريكا في تفتيت البلد ؟.

7-      المعارضة السورية وبغض النظر عن انقسامها منذ البداية حول الثورة ،هي بأمس الحاجة  في هذه المرحلة لإعادة النظر في مواقفها من الثورة ، واستخلاص الدروس من تجربة السنوات الأربع ، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر بالاصطفافات التي جرت سابقاً. لكن من باب الإنصاف القول ،أن المشكلات التي يعانيها الائتلاف  على تنوعها،هي نتاج التدخلات الدولية في شؤون المعارضة وتتحمل قسطها من المسؤولية في ذلك .
إن صخب الأحاديث عن تسويات موهومة لاينتج حلاً مقبولاً ،وأية تسوية لاتتضمن محاسبة المجرمين على جرائمهم ،هي تسوية محكومة بالفشل .
يجب أن يكون الهم الأساسي أمام نشطاء الإعلان في هذه المرحلة ،هو رصد الواقع وتطوراته ،واستكشاف آفاق المستقبل ،والتواصل مع الناس وقوى الثورة وتصليب إراداتهم ،وتعزيز ايمانهم بالنصر.

تحية لأرواح الشهداء

عاشت سوريا حرة وديمقراطية

دمشق في  28  /12/2014

الأمانة العامة لإعلان دمشق

للتغيير الوطني الديمقراطي

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة