12 views

“نهاية القوة” ـ هشام ملحم

عنوان الكتاب يضمن انه سيثير جدلا كبيرا في الاوساط المعنية بالسياسة والاقتصاد والامن والمجتمع ووسائل الاتصال الاجتماعي والثقافة والدين وغيرها، جدلا مماثلا لذلك الذي اثارته كتب مثل “صراع الحضارات” و”نهاية التاريخ” و”صعود القوى الكبرى وانهيارها”. عنوان الكتاب: “نهاية القوة” وعنوانه الفرعي “من مقار الشركات الى ساحات المعارك، من الكنائس الى الدول، لماذا لم تعد السلطة تعني ما كانت تعنيه في السابق”. اسم المؤلف مويزس نعيم Moises Naim، الكاتب والمفكر والاقتصادي الفنزويلي اللامع، ورئيس التحرير السابق لمجلة “فورين بوليسي”، يعالج ربما اهم قضية تواجه العالم في مطلع القرن الحادي والعشرين، أي تغير طبيعة القوة او السلطة على مختلف مستوياتها، وكيف تنعكس هذه التغييرات ليس فقط على الدول وعلاقاتها بعضها بالبعض، بل كيف تؤثر على ديناميات العلاقات الجديدة داخل الدول وفي ما بينها التي أوجدها الاقتصاد المعولم، وتقنيات المعلومات ووسائل الاتصال الاجتماعي وبروز المنظمات والمصارف الدولية وبروز تنظيمات وظواهر دولية تحد من قدرات الدولة الحديثة وسيادتها، او ما يسميه نعيم “اضمحلال القوة” من منظمة العفو الدولية والجمعيات الخيرية الكبيرة، الى تنظيم “القاعدة” وقراصنة شرق افريقيا.

زعماء الدول الكبرى، ورؤساء الشركات العملاقة، والضباط المسؤولون عن الآلات العسكرية الضخمة، كلهم يشعرون بمحدودية قوتهم الآن، نتيجة بروز قوى وعوامل تتحدى مراكز القوة التقليدية. الرئيس الاميركي باراك اوباما لا يستطيع تمرير برامجه لانه لم يعد قادرا، وهو في دائرة الضوء ومع انتشار التغطية الاعلامية التي لا تتوقف ووسائل الاتصال الاجتماعي، على ممارسة الضغوط التي كان يمارسها اسلافه في السابق.أقوى جيش في العالم لا يستطيع فرض سيطرته على افغانستان حيث يستخدم اعداؤه وسائل رخيصة وبدائية احيانا لتحييده وانهاكه. الشركات الصغيرة والنشيطة التي لا تتورع عن المجازفة، تنافس الان وتفاجئ الشركات العملاقة. الاتحاد الاوروبي شبه عاجز عن حل ازمة الأورو بسبب ازمة الاقتصاد اليوناني الصغير نسبيا.

ويرى نعيم ان “القوة تضمحل، من السهل الحصول عليها، واستخدامها أكثر صعوبة، كما ان خسارتها تأتي بسهولة”. ويضيف ان القوة لم تعد مركزية. على الصعيد السياسي ازداد عدد الدول ذات السيادة من 51 دولة في اربعينات القرن الماضي الى 193 اليوم، وهي تتنافس في ما بينها ومع منظمات دولية. ويشير الى ان بعض المنظمات الدولية ومنها مؤسسات مسيحية انجيلية اضطلعت بدور بارز في ولادة دولة جنوب السودان.

يقول نعيم ان اضمحلال القوة له ايجابيات منها تحرير المجتمعات واضعاف الانظمة السلطوية. لكنه يحذر من مضاعفاتها السلبية ويدعو الى تمكين المواطن من اعادة بناء احزاب سياسية جديدة وآليات جديدة لحكم افضل يكون لا مركزيا واكثر فاعلية.

النهار

2013-03-07

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة