21 views

“السلمية” مستمرة في إحراج النظام ـ رحيم حيدر

رغم انقسامها الواضح بين معارض للنظام وموالٍ له، والتوزيع الكثيف للأسلحة على اللجان الشعبية من جانب المخابرات، إلا أن مدينة السلمية التابعة لمحافظة حماه حافظت حتى اللحظة على خط التظاهر السلمي الذي بدأ في 25/3/2011، لتمثل بذلك أول مشاركة جماعية لإحدى الأقليات السورية المذهبية، حيث يشكل الشيعة الإسماعيليون الآغاخانيون القسم الأكبر من سكان المدينة التي تضم أربع طوائف إسلامية، إلا أن المشاركين في الاحتجاجات خرجوا بدافع سياسي بحت وهم من كافة الانتماءات والطوائف.

إلا أن الجديد في ما يخص المدينة، هو ظهور “فيديو” لمجموعة تضمّ حوالي 30 شخصاً ملثّماً، معلنة تشكيل لواء تابع للجيش الحرّ يحمل اسم ” شهداء السلمية”، وهو يضم بحسب البيان، كتيبة “فوزي القاوقجي” و كتيبة “ثوار الشميميس” وكتيبة “يوسف العظمة”.

ويأتي هذا الإعلان بعد سنتين من رفض المعارضة ذات الطابع العلماني التسلح، واقتصار نشاطها على التظاهر وتقديم الإعانات لمئات النازحين من المناطق المجاورة، وأحياناً لمقاتلي الجيش الحرّ في حمص وحماة وريفيهما. وهذا ما يوحي بأن المدينة التي أحرجت النظام بسلميتها دخلت حالة جديدة قد تهدد “السلم الأهلي” الذي حافظت عليه قوى المعارضة، مستفيدة من حياد الهيئات الدينية في المدينة، ومن كونها معقلاً عريقاً للمعارضة منذ حقبة الأسد الأب.

الشخصيات المعارضة البارزة نفت علمها بتفاصيل خبر تشكيل “لواء شهداء السلمية” الذي بثته القنوات الداعمة للثورة، مؤكدة أن قرار التسليح لم يتخذ، و لا أحد في المدينة وريفها القريب يريد حمل السلاح مطلقاً. وهذا،بحسب المعارضة، لا يعني عدم وجود تصرفات فردية قد تكون ناتجة عن تزايد أعداد المنشقين عن الجيش النظامي.

وينظر إلى التفجير الذي استهدف مكاناً لتجمع اللجان الشعبية في 21 كانون الثاني وخلّف ضحايا من المدنيين، على أنه نقطة تحول في المدينة، حيث زادت وتيرة الاعتقالات بعدها، فيما أصبح التواصل مع اللجان الشعبية أمراً مستحيلاً، وبات أفرادها يدعمون القوات النظامية في المناطق الساخنة. وهو ما استفز المعارضين وزاد الاحتقان بين الطرفين.

ويقول أحد المعارضين، “نحن نردّ على كل فرد قدر المستطاع رغم المظاهر المسلحة الجاهلة والغبية والكثير من الاستفزازات من جانب “الشبيحة”، ولكن حتى الآن نحكم العقل بكل شيء، والنظام يحاول منذ بداية الثورة جرّ المعارضة إلى التسلح، لأن ثورتنا في السلمية أحرجته وكذبت ما حاول ترويجه عن كونه حامياً للأقليات، فهو لا يستطيع اتهامها بالإرهاب لأنها تضم كل الطوائف والفئات”.

الشباب الناشطون في التنسيقيات اعترفوا من جهتهم بقلة معلوماتهم عن اللواء وطريقة تشكله، ولكنهم أبدوا إعجابهم بهذه المبادرة وصنفوها ضمن واحد من احتمالين، الأول أن هذه المجموعة تشكّلت إعداداً لمرحلة ما بعد سقوط النظام، لملء الفراغ الأمني الذي قد ينشأ حينها. ويمكن استنتاج ذلك من خلال بيان التأسيس، حيث ركز على ضرورة “حفظ السلم الأهلي”، و” الوحدة الوطنية ” كما “الدولة المدنية التعددية الديمقراطية”.

أما الاحتمال الثاني، فهو رسالة إعلامية للـ “شبيحة” من جهة، معناها أننا “لن نسكت طويلاً تجاه أعمالكم”. وإلى الثوار في المناطق الأخرى من جهة ثانية، تنصّ على “أننا نحمل السلاح إلى جانبكم”، وذلك في رد على استغلال النظام لموقع السلمية في الوسط بين مدينتي حماه وحمص، من أجل استهداف المناطق الثائرة، وهو ما أساء إلى سمعة المدينة وأظهر أنها بيد النظام، فيما الحقيقة أن السلمية مقسومة و”الكفة فيها تميل إلى جانب المعارضة”.

السبت 16/03/2013, المدن

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة